2019 سنة التمكّن والنهوض… فالنصر السوريّ خطٌ فاصلٌ بين تاريخين!

321

نسويات عشتار __ الكاتب والباحث الاستراتيجي مخائيل عوض :

سنة 2018، بقدر ما كانت أيامها ولحظاتها ثقيلة وقاسية ومكلفة ومتمردة، بالقدر الذي أصبحت فيه سنة الانتصارات الكبرى، بل وسنة إعلان نصر حلف المقاومة كتتويج لحرب القرنين، وختمت بذلك على حروب التآمر والاستعمار واستهداف العرب، وقالت بصريح العبارات إنها سورية أمّ المدنيّة والحضارات وقلب العروبة، انتزعت بالدم والنار حقيقتها الجديدة بأنّها أيضاً قبضة العرب المرفوعة أبدا ، وعقلهم المبدع القادر على اشتقاق الجديد والتعامل مع كل التطورات بصبرٍ وأناةٍ وأيضا بحكمةٍ واقتدار، فانتزعت نصرا تاريخيا يصنّفه الخبراء والعارفون بنصر العصر، فامتلكت مفاتيح الأزمنة الآتية لطبعها بطبائع عربية سورية كما شأن سورية في الأزمنة والتواريخ الفواصل بين نمطين لحياة البشرية…

انتزعت سورية نصرها العربي المقاوم فألزمت الأمريكي الهروب ذليلا، وحسمت أن لا أحد يستطيع إملاء قراراته وإرادته ومصالحه في سورية أكان حليفا أو كان عدوّاً، فلها الكلمة الفصل….

وحقّقت مرة بعد أخرى إعجازاتها وهي من شهدت أول صناعات المعجزات وامتهنتها،   وفي كل زمن لها معجزاتها وتجدّد سيرتها في أزمنةٍ لم تعد للمعجزة من منتجٍ غيرها…

أمريكا تهرب من سورية، وتركيا تضطرب فقد غدر بها سيدها والكرد الذين توهموا وراهنوا وهم يلحسون المبرد ويلعقون جراحهم ومرارات خيبات أخطائهم القاتلة، ونتنياهو يلوذ بالانتخابات المبكرة ويحاول افتعال عدوٍّ بعيدٍ بالحديث عن قدرات إيران واحتمال استهدافها..

المعارضات السورية يقتلها فشلها وتشتعل، إدلب بحربٍ بين الفصائل، ما يؤكّد حرج تركيا وارتباكها، فلن تخطو مترا واحدا إلى منبج أو شرق الفرات، وعدّتها من المسلحين لم يعد لهم وظيفة إلا أن يقاتلوا النصرة إن هي قررت الانحياز لصالح التفاهمات مع الروسي والإيراني وقررت إخلاء ادلب، وإن لم تفعل فقد قررت أنها ستلتصق بالخاسر والمهزوم في الحروب وذلك أفضل ما تفعله في آخر أزمنة حزب العدالة والتنمية وحركة الإخوان المسلمين والوهابية، وتكون قد دقّت آخر المسامير في نعش عثمانيّتها وأسلمتها المتأمركة والمتأسرلة…

عرب الذلّ والخيانات والغدر، المستعربون، يتقاطرون وحداناً وجماعات إلى دمشق طلبا للصفح والعفو وتقديم القرابين والاعتذارات…

ودمشق المنتصرة في حرب القرنين والمغيّرة في أحوال الأمم والشعوب تعرف قيمتها ومكانتها وصناعتها، وما هي عليه وما تراه في منظوراتها للمستقبل، فتردّ بالفعل لا بالقول فإن أردتم محاصرة “التغوّل” الإيراني في سورية فتلك كذبتكم ونحركم، فإيران حليف استراتيجي وما فوق، كانت وتستمر، وسيادة سورية خط أحمر دونه مليون إصابة وتدمير ولم تغير سورية من التزاماتها، وإذا أنتم عدتم إلى سورية من موقع المهزوم الذليل والخانع فعودوا صاغرين مستسلمين تطلبون العفو والغفران، أمّا إن كانت لكم أوهام أو مشاريع ومخططات فعوداً إلى حيث كنتم لا ندم ولا خسارة عليكم، فقد فعلتم كلّ ما استطعتم من مؤامرات وطعن، أما إيران فهي وشركاتها الأولى والأساس في إعادة الإعمار ، هذا ما أعلنته سورية وإيران على الدنيا بصوت جهوريّ، والقول الأصح: موتوا بغيظكم، من دفع دماً للدفاع عن سورية الأبيّة والوفيّة لا تردّ له إلا الجميل و”حبتين مسك”…

سنةٌ مضت قاسيةً لكنها ثمينةٌ وحصادها وفير، وسنة آتية لا بدّ أن تصبح سنة التمكّن واستعادة المقود وتقرير ما يجب أن يكون في المستقبل…

سورية تحتضن عربها لتعزّز حلفها المقاوم ولتقود الأمة إلى وحدتها وسيادتها ومكانتها تحت شمس الأمم ….. انتصرت بالحرب العالمية العظمى كي تقود وتكتب النصر وتصنع مستقبل الأمة وأقاليمها، لا كي تقدّم التنازلات للمهزومين والمرتهبين..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com