وزير المالية: لماذا يضطر المواطن لدفع الرشوة ومكتب الوزير مفتوح

94

قال وزير المالية مأمون حمدان في حوار صحفي: أنا لا أنفي أنه ليس لدينا فساد، فلو لم يكن لدينا فساد لما وظفنا هذه الساعات في مجلس الوزراء، وكان موضوعاً وحيداً لدى كل الوزرات، وأخذ رأي كل وزير كيف نعمل لمكافحة الفساد، والحقيقة أن العديد من مظاهر الفساد موجودة شئنا أم أبينا ولا حاجة لأحد أن يقنع الناس بأن الفساد موجود، المهم في وزارة المالية أولاً أن نمنع الفساد من خلال توضيح المراسيم.

هل تعتقد بأن القوانين تمنع الفاسدين من الفساد؟ ما هي المعايير التي يمكن أن توضح بأن الفساد انخفض في سورية؟

إذا كان الحديث عن وزارة المالية هذا كلام سليم، بالطبع الفساد انخفض، وهناك قوانين ستظهر وسينخفض أكثر فأكثر، لأنه فيما يتعلق بالضرائب هناك 27 مرسوما وقانون ونص تشريعي موجود عبر الزمن منذ 1949 وحتى اليوم، والآن هناك لجنة تشريعية لجعل كل ذلك قانوناً واحداً يفهمه كل الناس، فالفساد يأتي عندما يصعب على المكلف الذي يجب أن يدفع الضريبة فهم هذه القوانين، فهو يلتجأ إلى ذلك الموظف أو الخبير أو المعقب ومن هنا تفتح المنافذ للفساد، لكن عندما يكون هذا التشريع واضحاً للجميع لا يمكن لأي موظف أن يستغل جهل الآخرين في ذلك، هذا حل من الحلول لسد منبع من منابع الفساد، إضافة إلى ذلك يجب أن تعطى الأجهزة الرقابية الصلاحية كاملة.

سيادة الوزير، أليس الفساد مكشوفاُ في دوائر المالية؟ كيف سنقنع المواطن بأنه ليس هناك فساد؟ وهو يلمس ذلك من خلال الرشاوى؟

من الذي يدفع الرشوة؟ المواطن، المواطن مقتنع عندما يضطر لكي يدفع رشوة من أجل عملية معينة، فهو ليس بحاجة للإعلام أو لنا لأشرح له بأن هناك فسادا، ولكن يجب على هذا المواطن أن يتبع الأصول القانونية، لماذا هو يضطر إلى دفع رشوة؟ ومكتب الوزير مفتوح منذ اليوم الذي توليت فيه الوزارة، وليس هناك أي شخص لم أقابله، طالما أنه أتى من أجل قضية معينة تخص وزارة المالية، وقد تمت المتابعة سواء في الجمارك أو المصارف أو دوائر المالية.

يعني إذا كان هناك حالة فساد، يستطيع المواطن أن يدق باب الوزير مباشرة؟

نعم، وعلى العكس أنا أبحث عن ذلك.

هل هناك حالات فردية تمت معالجتها؟ لماذا لا يكون هناك قائمة سوداء بأسماء الفاسدين؟

في الواقع تم إنهاء تكليف العديد من الأشخاص ومنهم معاونو وزير وليس فقط موظفين. وهذا ظهر على وسائل الإعلام المختلفة، كما تم حل العديد من الإشكالات الموجودة وبالفعل ضمن القوانين والأنظمة، حيث وجدنا أن هناك بعض الأمور القانونية التي بحاجة إلى تطوير، فطورناها لأنها كانت غير واضحة، وتعدلت العديد من التشريعات منعاً لأي خلل، والآن كل مديريات المالية في سورية هي تحت المراقبة اليومية سواء على الهاتف أو التقارير، وأنا أتلقى الشكاوى رغم أني وزير ولدي أعباء كبيرة، وبالفعل أطلع على هذه الشكاوى وأعالجها ليس بالضرورة بنفسي ولكن هناك ملخصا للشكوى والمعالجة وأقيمها بعد ذلك. ويساعدني بها المعاونون. وأنا أتمنى من كل المواطنين أن لا يدفعوا الرشاوى لأن مشكلتهم مهما كانت ستحل طالما أنها بالقانون، وإن لم تكن قانونية حتى لو دفعوا الرشوة سيكتشف ذلك لاحقاً.

المواطن مضطر لدفع الرشاوى فهو ليس وزيراً؟

مكتب الوزير مفتوح، وأسأل الآن من هو الشخص الذي لم نقابله حتى اليوم ورفض الوزير ذلك منذ اليوم الأول لي هنا وأنا مسؤول عن كلامي.

هناك تصريح لحاكم مصرف سورية المركزي دريد درغام يقول بأن راتب الموظف يجب أن يكون 300 ألف ل.س لكي يشتري منزل عندما يكون الحد الأدنى لشراء منزل هو 20 مليون ل.س، ما رأيكم في هذا الكلام؟ هل من المعقول أن يبلغ التضخم 10 مرات، وتتضاعف الأسعار 10 أضعاف في حين لا يتجاوز راتب الموظف 30 ألف ل.س؟

السيد الحاكم ينطلق في ذلك، من أنه عندما يريد المواطن أن يحصل على قرض من أجل تمويل عملية الشراء والاقتطاع بالمقارنة مع راتبه الحالي، ومن الطبيعي عندما يكون سعر المنزل بهذا الرقم، فأنت لست بحاجة، مع احترامي للسيد الحاكم، إلى إنسان يوضح لك كل هذه الشروحات، بأن هذا الراتب لا يكفي لشراء منزل.

ولكن ماذا تفعل الحكومة الآن؟

الحكومة من خلال لجانها المختلفة ووزارة الإسكان تبحث حلاً عبر بناء مساكن بدعم حكومي من أجل تخفيضها وتقسطيها على السادة المواطنين، ومن جهة ثانية في حال زيادة الرواتب سيكون المواطن أكثر قدرة على شراء منزل.

في العودة إلى تصريح الحاكم يقول فيه أن لدى الحكومة ،ولم يقل فقط المصرف القدرة على تخفيض قيمة الدولار إلى 200 ل.س، لكن ما يمنع ذلك هو التخوف من مضاعفة الأثرياء وتجار الأزمة لثرواتهم؟ هل هذا يعني أن لدى الحكومة القدرة على تخفيض قيمة الدولار لكنها لم تفعل طيلة الأزمة؟

أنت تعلم بأن سعر الصرف في الحقيقة إما أن تقوم أنت كجهة وصائية حكومية بالسيطرة عليه أو تركه للتوازن الاقتصادي.

ماذا نفعل كحكومة نسيطر عليه أم نتركه للتوازن؟

الحكومة لديها لجان متابعة وتتابع بدقة هذا الأمر، لأن سعر الصرف تماماً مثل «الضغط» ولو أني لست طبيباً، فالضغط عندما يرتفع ارتفاعاً كبيراً فهو مضر بالصحة وعندما ينخفض بشكل مفاجئ يضر أيضاً، كذلك يضر تغير سعر الصرف بالاقتصاد الوطني، لذلك يجب أن يكون هناك توازن إذا أردنا تخفيض سعر الصرف بشكل اقتصادي فيجب أن يكون على مراحل، بحيث لا يتأثر الاقتصاد الوطني.

هل نستطيع تخفيض قيمة سعر الصرف؟

نعم بالطبع كل دولة تستطيع ذلك، ولكن هذا يحتاج إلى أجهزة رقابية.

ألا نملك الأجهزة الرقابية الكافية بعد لذلك؟

من الممكن، ولكن هل هذا هو المطلوب الآن؟ هل هذا هو الحل الصحيح؟

هل ستنخفض قيمة الدولار في سورية؟

لا يمكن لإنسان أن يجيبك على هذا السؤال، لأننا لم نحدده بشكل قرار حكومي كوننا تركناه للتوازن، والتوازن أكثر استمرارية.

ألا يعد ترك سعر صرف الدولار للتوازن الاقتصادي تهربا للحكومة من مسؤولياتها؟

لا أبداً، في كل بلاد العالم، فقط دول معدودة على أصابع اليد هي التي تتحكم في الحقيقة بسعر الصرف بقرار إداري وإنما تتركه بقية الدول للتوازن الاقتصادي، فعليك أن تطور الاقتصاد فيتحسن سعر الصرف، وعندما تنتج وتصدر نجد أن سعر الصرف يتحسن تلقائياً.

سابقاً، كان سعر الصرف يرتفع إلى أكثر من 500 ليرة، وقد يصل إلى 600 ل.س ثم ينزل إلى 500 ل.س بعد أيام، نتيجة أي حدث أو ضجة معينة؟ هل فشلنا في التحكم بسعر الصرف؟

لا ليس كل يوم، من الممكن أن يؤثر سعر الصرف إعلامياً على الناس من حالة الهلع، ولكنها لم تحدث حتى اليوم، بالعكس تماماً، فأنا أصرح بأن هناك أكثر من 1500 مليار ل.س مودعة في المصارف السورية وهي كلها للمواطنين، هذا يعني بأن المواطن السوري يثق بمصارفه، وبالسياسة النقدية المتبعة. لولا ذلك لسحبت الأموال.

بالمقابل نحن نعلم بأن هناك سوريين أودعوا مبالغ أكبر في المصارف خارج سورية من المودعة في المصارف السورية داخلياً مثل لبنان ومصر ودول أخرى؟

هذا كان سابقاً مع بداية الحرب، وأنا أقول لك بأن بعض الناس، وهنا أقصد التجار، سحبوا أموالاً كقروض من أجل أن يبنوا منشآتهم وحولوها للدولار وأثروا على حساب الاقتصاد وسعر صرف الدولار سلباً، من يحول أمواله إلى خارج البلد غير رجل الأعمال السلبي؟ حيث هرب أمواله بعد أن حولها إلى دولار وأودعها في الخارج.

كيف يكون رجال الأعمال سلبيين وأنتم تؤكدون على دور القطاع الخاص والتجار في بناء الاقتصاد عبر إقامة المشاريع في البلد؟

هناك رجال أعمال ترفع القبعة لهم خاصة الذين بقوا في سورية حتى اليوم، فهناك رجال أعمال وطنيون وشرفاء تدعمهم الحكومة، لكن نتحدث عن أشخاص فاسدين أخذوا القروض وأتوا بالضمانات ثم هرّبوا الأموال إلى الخارج، وهذا معناه أن رجال الأعمال ليسوا جميعاً فاسدين.

صحيفة الأيام السورية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com