“وحيدة العظمة” أول ضابط في الجيش العربي السوري

56

نسويات عشتار_إعداد هنادي سلمان علي

الملازم أول الدكتورة وحيدة العظمة أول طبيبة أطفال انتسبت إلى الجيش العربي السوري، أمضت دراستها على مقاعد مدرسة مختلطة في كافة المراحل التعليمية، وتخرجت منها حاملة الشهادة الثانوية السورية والفرنسية.

اختارت مدرسة الطب حيث سبقتها إليها عدة من بنات جيلها إلا أنها تعتقد بأنها الأولى في ممارسة مهنة الطب ميدانياً، حيث كانت الجامعة السورية  ترحب بكل من أراد ارتيادها من العرب والأجانب، وعلى الرغم من ذلك كان عدد الطلاب محدوداً لا يتجاوز السبعين طالباً، وكانت هي الطالبة السورية الوحيدة.

استغرقت في دراسة الطب سبع سنوات في مرحلتيه الأولى النظرية والثانية السريرية، وكانت قاعات التدريس تقع في التكية السليمانية، قريباً من بناء خصص بعض أقسامه لاستضافة الجثث الضرورية لدراسة علم التشريح، وكانت حصص الدروس السريرية أكثر إثارة، لما فيها من معرفة وخبرة.

تخرجت من كلية الطب في دمشق عام 1949، وكانت قد ترددت خلال الحرب مع العدو الإسرائيلي عام 1948 على مستشفى المزة العسكري لمعالجة الجرحى الوافدين إليه، وتصادف وجودها مع إعلان قيادة الجيش العربي السوري عن مسابقة لقبول أطباء عسكريين، فتقدمت لهذه المسابقة وعينت بوظيفة طبيبة برتبة ملازم أول في الجيش العربي السوري.

أوفدت من قبل قيادة الجيش إلى فرنسا للتخصص في طب الأطفال، إلا أنها لم تكن طبيبة عادية بل كانت طالبة استثنائية طموحة.

حصلت الدكتورة على شهادة اختصاص في طب الأطفال من جامعة باريس وعملت بعد عودتها من فرنسا في مستوصفات وزارة الدفاع السورية كرئيسة أطباء وطبيبة أطفال، وأسهمت في تأسيس جمعية أطباء الأطفال السورية.

كما ساهمت بتأسيس جمعية تنظيم الأسرة التي أعلن عنها عام 1974و شغلت عضويتها كمتطوعة لمدة تقارب الخمس والعشرين عاماً، وتم انتخابها عضواً في اللجنة التنفيذية لإقليم العالم العربي في الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، وقامت بترجمة بعض الكتب التثقيفية من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية.

وكرمت من قبل السيدة الأولى أسماء الأسد عام 2003ضمن من كرموا لتفانيهم في خدمة الوطن والأسرة.

بمناسبة التكريم قالت  الدكتورة “وحيدة”: “لا أعتبر التكريم شخصياً وإنما هو رمز لتكريم أجيال من نساء كسرن قيوداً كثيرة وتمردن على عادات وتقاليد موروثة، في مجتمع ذكوري راكد، من خلال المشاركة بالحياة العامة مع المحافظة على حرمة الأسرة، أنا فرحة لإزدياد عدد المتعلمات ودخول المرأة مجالات عدة وبلوغها مناصب إدارية مهمة ومشاركتها في الحياة السياسية في الدولة”.

الجدير بالذكر هي ابنة لأسرتين من أعرق الأسر الدمشقية، فأبوها ضابط من أسرة “العظمة” المحافظة التي تولى عدد كبير من أفرادها مناصب كبيرة في الدولة العثمانية، وأمها تنحدر من أسرة “المهايني” الذين عرفوا بالميل إلى الانفتاح وحب الثقافة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com