هل المرأة عدو المرأة ؟؟

343

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

قد لا تبدو غريبة هذه الحملة ” المرأة عدوة المرأة ” على كل من يعمل في مجال حقوق النساء ، فأغلب من يطالبن بالحقوق المستحقة للنساء هن من النساء ، جيش من المتحفزات للمواجهة يتربصن بكل امرأة تدعو للتغيير أو الاصلاح ، أو حتى تبدي وجهة نظر مختلفة .
ظاهرة كانت دائما تبدو غير مفهومة حتى وقت قريب .
تقول الكاتبة أمل الحارثي :
التقيت سيدة من أولئك النسوة قبل فترة في عمان ، وكنت قد اعتدت منها الهجوم علي وعلى آرائي “المتحررة” كما كانت تقول في كل مرة أُقابلها ، إلا أن هذه المرة لم تقابلني بتجهم وارتياب ، بل استقبلتني بحرارة ، وعبرت عن غضبها مما آلت إليه ابنتها التي طلقت منذ فترة ، مستهجنة ما حصلت عليه ابنتها من نفقة للطفل لا تكفي لشراء حفاظات ، “خمسون دينارا ” قالت “ما هذا الظلم ؟؟!!
لم أستغرب الحكم ، فقد تعرفت في عملي على الكثير مِن النساء المطلقات اللواتي لم يحصلن على نفقة تكفي لشراء حليب أطفالهن ، والبعض منهن قررن التخلّي عن حضانة الأولاد لهذا السبب ، إذ إن المرأة مضطرة للعمل ، للإنفاق على أولادها ، وهذا يعني وجود من يعتني بالأطفال في غيابها ، ما يزيد الأمور سوءا .
هذا ما كنت أُخبر به السيدة كلما التقيتها ولم تكن لتعيرني آذانا صاغية ، بل كانت دائما تعطي تبريرات تلوم فيها الضحية التي ترى أنها لو لم تخطئ لما تطلقت وأهانت نفسها _كما كانت تقول ، إلى أن اصبحت ابنتها الضحية ، فتغيرت آراؤها فجأة ، واصبحت تنظر للأمور من زاوية أخرى ، فتستمع وتقرأ، وكانت كلما عرفت أكثر غضبت أكثر .
قصة ليست بجديدة في عالمنا العربي ، فالكثير في مجتمعنا ينظر لمشاكل الآخرين نظرة المتفرج ، طالما لم تدق بابه، كما أن لأفراده طريقة غريبة للتعاطي مع مشكلات الآخرين ، فالرجل الشاب ينظر لقضايا المرأة وفق مصلحته ، فيسقط الحالة عليه كزوج ، ثم غالبا ما يتغير عند إنجابه فتاة ، حيث يبدأ بالتفكير من زاوية أخرى ، لذا نجد الكثير من الرجال تتغير نظرتهم للمرأة بشكل إيجابي بعد أنْ تكبر بناتهم .
هذا عن الرجل ، ولكن لماذا تقف المرأة ضد المرأة ؟
هناك عدة أسباب قد يكون أهمها سببين :

الأول: هو الزاوية التي ترى فيه المرأة الضحية ، وفي هذا تتشابه المرأة مع الرجل ، فتجد مثلا الأم لا تتعاطف مع المطلّقة حتّى تتزوج بناتها ، كما أن رأيها يختلف إن نظرت للمطلقة كأم أو كحماة .
والسبب الآخر هو ربط كل حالة دفاع عن المرأة بمخالفة الدين، وكل دعوة للتغيير بأنها دعوة للخروج عن الدين ، فتجد المرأة تدافع عن قمع امرأة أُخرى خوفا على ما تراه مسلمات لا جدال فيها ، وتستمر في الهجوم على كل امرأة تدافع عن الحقوق وتدعو للإنصاف حتى يطالها الظلم هي شخصيا أو أحد أحبتها ، لتبدأ بالتراجع .
تجميل الخطأ وإعطاؤه مبررات لن يفيد مجتمعاتنا في شيء ، والظلم الواقع على المرأة آثاره تعود على المجتمع ككل ، فالأم التي استطاع زوجها أن يتنصل من نفقة ابنه بعلاقاته بحيث لا تحصل على ما يكفي لإرضاع طفلها ستضطر للتخلي عنه ، ليتربى بعيدا عن أمه ويحرم من حنانها ، بداية لحياة قاسية قد يسلك في آخرها طرقا ضالة ، فمن يفقد الحب لا يعطه إلا من رحم ربي .
لهذا فعلى المرأة أن تنظر لكل إمرأة وكأنها هي ، فلا ترضى لها ما لا ترضاه لنفسها ، عليها أن تؤازر قضايا النساء العادلة أو على الأقل أن تنظر لها بعين المستكشف الباحث عن الحقيقة ، لا الرافض للتغيير على غير معرفة ، فلتقرأ القوانين والتشريعات ولتطلع على القضايا المرفوعة في المحاكم ثمّ تنظر للآثار السلبية على الأولاد والمجتمع .
سنجد حلا لكل مشاكلنا عندما نبدأ بالنظر لها من زاوية عادلة ، ونضع أنفسنا مكان الضحية ، عندها فقط سنرى أن باب الرحمة واسع ، وأن كل ما يجب فعله لإحقاق العدالة محمود ومبارك في ، لأنه عمل بنية خالصة وبرغبة الإنصاف ، آخذين بعين الإعتبار أن أي تغيير يمنع الظلم ويواكب التغيرات المجتمعية .

المصدر : وكالة المرأة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com