نظرة المجتمعات النامية للمرأة غير العاملة

96

خاص نسويات عشتار – ياسمين عبد الكريم شهيله :
يطلق لقب المرأة غير العاملة مجازا على المرأة التي لاتمتلك عملا أو وظيفة خارج منزلها ؛ أي ربة منزل فقط .
وهي بالنسبة لكثير من المجتمعات طاقة معطلة ، ينظر إليها نظرة دونية متناسيين أنها الطاقة الفاعلة في بناء المجتمعات ، فهي التي تعد لبنته الأساسية -الإنسان- فمن وجهة نظر المجتمع المرأة التي لاتمتلك دخلا خاصا بها هي عالة على غيرها .
هذا يخالف رأي “أم صالح” التي ضحكت عند سماعها هذا القول ، قائلة : من قال أنني غير عاملة ، لقد ربيت أربعة أولاد ؛ صبيان وبنتان ،الكبير ضابط في الجيش ، والصغير صف تامن ، أما البنت الكبرى فهي سنة ثانية هندسة معلوماتية ، والصغرى بكالوريا علمي ، وبعد هذا أكون غير عاملة وغير منتجة وطاقة معطلة أيضا .
لكن “أم حسان” خالفت رأي “أم صالح” مؤكدة نظرة المجتمع الدونية ، وكم تعاني منها ، قائلة : زوجي وأهله يعيروني دائما بسلفتي المدرسة ، وبأنها أفضل مني ؛ فهي تساعد زوجها في المصروف ، وتشتري ﻷوﻻدها ولنفسها ، أما أنا فإن طلبت شيئا ليس لي بل لﻷوﻻد والبيت يصرخ زوجي في وجهي … (تتنهد) ثم تتابع : منذ لم أشتر شيئا لنفسي ، وقد غطى الشيب معظم شعري ولم أصبغه ، حتى أن سني انكسر ولم أذهب إلى الطبيب ، ومع هذا ليس راضيا ، ويتهمني باهمال نفسي .
إن السبب الاقتصادي هو الذي جعل كثير من شباب هذه الأيام يرغبون بالزواج من امرأة موظفة ذات دخل ثابت بغض النظر عن مستواها التعليمي المهم الوظيفة ، يقول “أحمد” : أرغب أن تكون زوجتي موظفة ؛ ﻷنه يجب على المرأة أن تساعد زوجها في المصروف خاصة أن أعباء الحياة كبيرة ، ولاتطاق أبدا .
ولكن في النهاية تبقى قلة من الشباب يرغبون بالزواج من امراة غير موظفة ، وعادة مايكونون مكتفيين ماديا ؛ أي ذو دخل جيد مثل “وئام” الذي يقول : أحب أن تكون زوجتي غير موظفة ، ﻷنني والحمدلله لست بحاجة ، إضافة إلى أنني أحب أن تكون زوجتي متفرغة لي ولبيتنا ولﻷوﻻدنا فقط .
إن هذه النظرة المجتمع الدونية للمرأة غير العاملة ، جعلت كثير من الشابات ، يسعين وراء الوظيفة أكثر من الشباب ، فكلما أعلنت مسابقة كان عدد المتقدمات أكثر من 75%من العدد الكلي ، وفي هذا تقول “نبيهة” : ﻻأريد أن أكون مثل أمي ربة منزل عادية ، أريد أن أعمل ﻷثبت نفسي فلا أكون ذليلة ﻷي رجل .
ولكن هذا لايعني أبدا أن الرجل يقبل بروح طيبة أن تعادله المرأة ، او أن تكون ندا له في الحياة ، فها هي “ميساء” تشكو قائلة : كنت موظفة ، لكن زوجي أصر علي أن أترك الوظيفة ، وأتفرغ لﻷولاد والبيت ؛ ﻷن الوظيفة كانت تشغل معظم وقتي … تتابع : اليوم أنا نادمة ﻷنني تركت عملي ، كنت أظن أنني سأكون مرتاحة ، ولدي وقت أقضيه مع أسرتي ، إلا أن الأمر كان مخالفا ﻷحلامي ، فالعمل نفسه بيت وأولاد و زوج والتزامات مع الأهل والأصدقاء ، إضافة إلى أن زوجي لم يعد كالسابق فهو يشتكي دائما من المصروف .
وبهذا يبقى العامل الاقتصادي في المجتمعات النامية خاصة ، السبب اﻷبرز وراء نظرة هذه المجتمعات للمرأة ، وتقسيمها إلى عالة ومعيلة ، غير عاملة وعاملة ، غير منتجة ومنتجة ، طاقة عاطلة أو فاعلة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com