مكافحة سرطان الثدي بالرقص في مصر

318

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

بعد أن تلقت خبر إصابتها بسرطان الثدي ، قررت الإنعزال ، ومقاطعة صديقاتها لتحاشي نظرات الشفقة في أعين المحيطين بها .
عاشت نادية عبدالقادر السيدة الثلاثينية معاناة نفسية بعد أن فقدت شعر رأسها بسبب جرعات العلاج الكيميائي ، إلى أن عرفت طريق العلاج بالرقص في مصر ، وهي طريقة علاجية حديثة أصلحت جزءا مما أفسده الكيميائي .
بعد جلسة وأخرى تحسنت حالة عبدالقادر النفسية ، وتبدل حالها من إنسانة يائسة منطوية ، إلى أخرى محبة للحياة تسعى لمقاومة مرضها اللعين ، وتتحداه بحركات راقصة ، تتمايل وتحرك عضلات جسدها العليل كي تثبت أنها أقوى من المرض .
وأكدت أن جلسات العلاج الراقص لا تقل أهمية عن العلاجات الطبية ، وحققت نتائج لم تكن تتخيلها لتقول “عندما سمعت عن هذا العلاج استهنت به ، ولم أتجاوب مع من نصحوني ، واعتبرت المسألة للتسلية ، أو لتحسين الحالة النفسية فقط ، لكن تظل آثار المرض مستمرة” .
و قامت بعض المؤسسات الأهلية في مصر بتبني تجربة العلاج بالرقص بمفهومه الحداثي للعديد من الأمراض ، خصوصا دعم مريضات سرطان الثدي ، وهو ثاني أخطر أنواع السرطانات التي تؤدي إلى الوفاة ، وتعمل المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي للسيدات ، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني على إعتماد برنامج لياقة بدنية كولومبي ، معروف برقصة “زومبا”، كوسيلة علاج غير نمطية ، تسير جنبا إلى جنب مع التداوي بالإشعاع .
وقالت عبدالقادر أن الرقص يصلح أحيانا ما أفسدته جلسات العلاج الكيميائي ويعزز الثقة بالذات، لا سيما وأن المريض يعاني هزة نفسية فور تلقيه خبر الإصابة بالمرض، وأنها لم تتقبل الوضع بسهولة، وظلت لفترات طويلة تتحاشى الحديث عن مرضها ، ومع بداية تلقي جلسات الإشعاع وتساقط شعرها ، زادت حالتها النفسية سوءا ، وكادت تدخل في مرحلة إكتئاب .
وعلى حسب حالة المريض تتنوع برامج العلاج بالرقص ، وهو ما أوضحه أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة يحيى الرخاوي ، ليقول “استخدام العلاج بالرقص لتحسين القدرة على التعبير العاطفي لدى مرضى الفصام مثلا يختلف جذريا عن البرنامج العلاجي لمرضى التوحد الهادف إلى تحسين قدرة الإستجابات اللفظية التلقائية أو لمن يعانون صعوبة في التواصل مع المحيطين”.
وأشار الرخاوي ، وهو مؤسس إحدى أشهر مؤسسات العلاج النفسي في مصر ، والتي تعتمد في برامجها العلاجية على الرقص الحركي الإرتجالي الحر ، إلى أن نجاح العلاج بالرقص يتوقف بشكل كبير على مدى إستجابة المريضة للخضوع له ، ومدى إيمانها بقدرته على تقديم حلول علاجية .
وأشار إلى سهولة تقبل مريضات سرطان الثدي للعلاج بالرقص الحركي والتجاوب معه ، وحقق نتائج مبهرة لهذا النوع من العلاج ، وفتح أفقا جديدا لعلاج أحد الأمراض المستعصية .
ويعتبر الرقص وسيلة جيدة لإخراج الطاقة المكبوتة ، ومعروف أن الفتيات والسيدات يرقصن لتعديل حالتهن المزاجية إلى الأحسن ، ويحدث ذلك حتى أمام المرآة في غرفهن ، لذلك فهو يخلص المريضة من الضغط النفسي ويفجر طاقتها الإيجابية والإبداعية أيضا، وهو ما تكون له تأثيرات عضوية تساعد على الإستشفاء .
وتختلف برامج العلاج بحسب الحالة المرضية ، فمثلا مدربة الرقص علا سالم تعتمد على الرقص الحر الارتجالي، ولا تفضل فرض حركات محددة تحد من حركة الجسد ، وتجعل المريضة وكأنها تؤدي عملا روتينيا.
وأكدت أن فلسفة العلاج بالرقص تكمن في تحريك جميع أعضاء الجسم بشكل طبيعي ، ليعود بالنفع على المريضة ويمنحها طاقة إيجابية وسلاما داخليا يفرغان جميع الشحنات النفسية السيئة والطاقات السلبية ويمنحانها الأمل في الإنتصار على المرض .
ولأن هناك إرتباطا بين المشاعر والحركات الجسدية ، فقد أصبح الرقص إحدى أهم الأدوات في علاج بعض الأمراض النفسية والعصبية والسلوكية ، فضلا عن أمراض عضوية كثيرة على رأسها سرطان الثدي.
وهو ما أكدته مدربة الزومبا مها فريد ، مشيرة إلى أن تلك الرقصة الإيقاعية تساعد على إكساب الجسد ليونة وتعمل على تسريع عملية حرق السعرات الحرارية وتقوية عضلات القلب ، مؤكدة أن العلاج بالرقص يعتمد على مدى إدراك الإنسان لحركة جسمه ، وإكتشاف نفسه من خلالها ، ولا يتطلب إحترافية في الرقص ، بل حب الذات ومحاولة إنقاذها من المرض، كما يتيح للمريضات سبل التعبير عن مشاعرهن .

ولم تقتصر أهمية هذا النوع المستحدث من العلاج على تحسين الحالة المزاجية للمريضات
ولا تتوقف الفائدة لهذا العلاج هنا فقط ، إذا له فوائد إجتماعية ، بتكوين صداقات جديدة وتنمية مهارات التواصل ، وبالتالي فقد خرج الرقص من فكرة تمايل للجسد يلفت إليه الأنظار ، إلى إسلوب علاجي قدمه أطباء النفس للتواصل بين العقل والجسم وإستخدام الحركة للتواصل مع النفس

المصدر : وكالة المرأة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com