مسرح «بدرية» للتمثيل مرآة تجسد مشاعر المرأة المصرية

51

نسويات عشتار_ متابعة فرح صقر

حُجرة متوسطة المساحة، مُحاطة بـ4 جدران خرسانية، تستطيع من خلالها أن تسمع أصواتهن، ضحكاتهن، بكائهن، وحكاياتهن المُختلفة، وأن تصلك المشاعر المُختلطة لتلك السيدات التي اختلفت ظروفهن ومشاكلهن، وسرعان ما تجد على الجهة الأُخرى بالغرفة نفسها أعضاء فرقة «بدرية» تجسد عنهن فى وقتها تلك الحكايات بأداء مسرحي ارتجالي على أنغام الموسيقى، ما يُشعر السيدات بأنهن «متشافين، مسموعين، مش لوحدهم».

«بدرية» هي فرقة مسرح تفاعلي وتشاركي ، وهو أحد أنواع المسرح المُجتمعي غير التقليدي ، وغير مُتعارف عليه بشكل كبير فى مصر، فهن فرقة مسرح إعادة تمثيل، والتي تهدف لخلق مساحة آمنة للمرأة لتُشارك قصتها وتجاربها اليومية، وما تعانيه من حزن، فرح، ألم، كبت، وغيرها من مشاكل، مشاعر، وتفاصيل، وبعد الحكى تقوم الفرقة بإعادة تمثيل القصة بشكل إرتجالي.

السيدات اللاتي يقُمن بالحكي، وفريق بدرية، والموسيقار، والموجه، هم عناصر ذلك العرض، فبالبداية يقوم الموجه بعرض أسئلة تخص موضوع معين مثل (التحرش، العنف الأسرى، وغيرهم)، ثم تبدأ السيدات في الحديث عن تجاربهن التي تخص تلك المشكلة، والبوح عن مخاوفهن، لتبدأ بعدها الفرقة فى ضم خيوط تلك القصص وتقديم العرض المسرحي الإرتجالي.

«إزاى قدروا يجسدوا المشاعر اللي ماتقالتش بشكل واضح ومُباشر؟»، سؤال وضعته إحدى المشاركات في تلك العروض على صفحة بدرية الرسمية، لتعكس الصورة الحقيقية التي يجسدها الفريق، الذي تكمن قوته في توصيل المشاعر، أكثر من التمثيل والحوار، وتقول هبة خالد، إحدى عضوات الفريق: «الهدف من بدرية أن السيدات يشاركن المصاعب اللى بتواجههم ومش بيقدروا يعبروا عنها».

وتكمل: «لما بيشوفوها بتتجسد قدامهم بيحسوا بالمشاركة، وإنهم مش لوحدهم، لأننا مش بنجسد حكاية شخصية واحدة ولكن بنجسدها إنها مشكلة مجتمع زي التحرش». تختلف مواقف وتجارب السيدات فى الجلسة، ولكن يجتمعن في نهايتها على الشعور بالأمان، والدعم النفسي، والتمكين، وهو ما تسعى إليه بدرية، وتضيف هبة: «الستات بتستفاد عشان بتسمع صوتها الداخلي، مش صوت المجتمع ليها، الموضوع بيبقى عامل زي المراية، بيشوفوا مشاكلهم قدامهم، بيوجهوها أكتر».

ولم يكتف فريق بدرية بتمثيل المشاكل فقط، ومشاركة الحكى، بل يقدمون أيضاً الدعم النفسي لتلك السيدات بعدها، وتقول هبة: «عاوزين نوصل لكل السيدات اللي مش لاقية مكان آمن تعبر فيه عن حكايتها ونفسها تبقى متشافة ومسموعة ومتطمنة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com