مخائيل عوض : بن سلمان يحتمي بالأسد ويعود إلى الشام.. فماذا يفعل الحريري و14 آذار..؟

1٬800

خاص نسويات عشتار _ الكاتب والباحث الاستراتيجي مخائيل عوض

تناقلت وسائل الإعلام عن زيارةٍ للواء علي مملوك للسعودية، وأفادت الأنباء أنّ السعودية عازمةٌ قريباً على فتح سفارتها في دمشق.

فتراجعت التصريحات التي تزعم أنّ عودة المستعربين إلى دمشق مرهونةٌ أو مشروطةٌ بتقليم أظافر إيران أو هزّ العلاقات الاستراتيجية مع دمشق.

على ذات السويّة أعلن الأستاذ نبيه بري ضرورة تأجيل القمة الاقتصادية في بيروت ما لم تُدعى سورية لها، وفي إعلانه إشارةٌ جادّةٌ أن لا شيء بعد الآن يسير في جامعة المستعربين إن لم تتعرّب على الهوى والقيم السورية.

فبين مؤشرات التصريحات والتسريبات عن زيارة مملوك، ومؤشّراتٍ تطبيعيةٍ للعلاقات ترتسم الصورة واضحةً لمستقبل العرب، ونظامهم الإقليمي، ويتحقّق وعد سورية أنّها قادرة وعازمة على إعادة هيكلة النظم والجغرافيا في العرب و الإقليم على قياساتها هي وشروطها بصفتها المنتصرة وليس على هوى التصريحات والأمنيات الواهمة لمن ما زال يعاند حقائق الميدان وتحوّلاته العاصفة..

العرب والمستعربون عائدون إلى دمشق ومعهم رهط الأوروبيين،  والادارات العالمية هذه مسلّمة وقد أعلنها نائب وزير الخارجية السورية لتصير جدّية وحقيقة عملية جارية لا أحد يعطّلها أو يستطيع نفيها والمناورة بها…

يصير السؤال المحقّ جدا، والإجابة عليه تفسّر لنا ما عاشه لبنان خلال الثمانية أشهر المنصرمة على تكليف الرئيس الحريري بتشكيل حكومة هو لا يرغبها ولا هو عارف بمصيره ومستقبله وحلفائه من 14 آذار …

وقد جاء الخبر اليقين من دمشق، فعلى أثر افتتاح السفارة الإماراتية فيها أعلنت هيئة مكافحة الإرهاب ، لائحتها التي ضمّت إلى الرئيس سعد وكوادر مستقبله الوزير جنبلاط وحزبه ونشطائه و الدكتور جعجع ومحازبيه، وهكذا ترتسم في لبنان ملامح مستقبله القريب والبعيد وتفيد المعطيات الوافرة: أن القرار السوري معلن: لن تتعامل دمشق مع حكومة يرأسها الحريري ويشكل مع حلفه في 14 آذار قوة مقررة أو يمتلكون الثلث المعطل وما شاكل…

يعود العرب والمستعربون والأوروبيون إلى سورية من موقع المهزومين وتفتح ذراعيها لمن يطلب العفو والغفران، إلا من تورط بالدم منهم ومن كانت قد صافحته دون أن تسامحه أملاً بأن يعود إلى رشده ويعرف حقيقة الأزمنة ومكانة سورية في صناعة الواقع والمستقبل معا…

العرب على حافة تحولات نوعية وجذرية تحت قيادة سورية وتحالفاتها، ولبنان المعطوب في طبقته السياسية والعاجز عن إنتاج حكومة تعزز وحدته الوطنية وتعيد صياغة النظام لتأمين ديمومة الكيان عرضة لزلزال يغير فيه ليصبح قادرا على التساوق مع الجاري في العرب ومن بوابة الشام…

والحالة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يستعجل الحريري وفريقه من 14 آذار وعلى رأسهم ممولو الإرهاب بالهرولة إلى دمشق وتقديم الاعتذارات مشفوعة بالاستعداد لقبول الإملاء ات ، أو أن يعتذر الحريري قبل أن يقدمه الأمير محمد بن سلمان وفريق 14 آذار كأولى الدفعات للتعويض عما فعلته السعودية وأخواتها في سورية من مؤامرة مدمرة.

والخيار الثاني، يسير على حبلين مشدودين؛ فإما أن يعتذر الحريري ويصار إلى استشارات تأتي بمن يشهر تحالفه مع سورية ويقبل الفريق المهزوم بحكومة أ كثريتها المطلقة صديقة لسورية، أو الانهيار المالي والاقتصادي، أو تسبقه انتفاضة شعبية عارمة تفيد المعطيات أن كل مؤشراتها وعناصرها تتجمع فتطيح بنتائج الانتخابات وتهدد النظام وتلزم القوى الحية بالمسارعة إلى طاولة المؤتمر التأسيسي لصياغة خطة انتقالية تضبط الايقاعات وتغير في الأوزان وتزجّ بالفاسدين في السجون لتستعيد الأموال المنهوبة ولانتاج قانون انتخابي يتساوق مع الطائف ويحقق فقراته المعطلة وبعدها يصير لبنان آمنا وفي الحاضنة الكلية السورية..

إنه زمن سورية والمقاومة يقرر ما سيصبح عليه لبنان، أو الفوضى الهدامة وليس إلا الجيش العربي السوري والطيران الروسي قادران وبصفتهما الملاذ الوحيد وعندها لكل حادث حديث..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com