ليلى نصير” فنانة التجربة التشكيلية الأولى عربياً.

120

نسويات عشتار-إعداد براءة احمد الحمادي:

“ليلى نصير” فنانة تشكيلية سورية من مواليد 1941 مدينة “اللاذقية  تخرجت عام 1963 في كلية الفنون الجميلة في القاهرة/ قسم التصوير وظلّت على مدى عشرات السنين اللاحقة تعمل في الحقل التشكيليّ ، عشقت “ليلى نصير” الريشة والألوان ، وأبدعت لوحات وأعمال بين الواقعية التعبيرية ، وبين الأعمال المستوحاة من الأسطورة ، وقدمت معارضها منذ الستينات من القرن العشرين ، تعد من أعلام الفن التشكيلي في سوريا.
عملت محاضرة في كلية العمارة بجامعة تشرين وحصلت على تقدير من رئاسة مجلس الوزراء ، لقبت ب”فنانة التجربة” ؛ لأن معاينتها للألم الإنساني سبقت تجربتها الفنية.
هي تطلق على نفسها لقب «فنانة التجربة» والآخرون يلقبونها «بالرائدة». منذ البداية وحتى اللحظة كان وما زال «الإنسان»- ولاسيما الإنسان البسيط- وفي حالاته المختلفة في معاركه مع أوجه الحياة اليومية القاسية ، والمعاناةمن مرارة ما تخلّفه من إضطرابات وأمراض نفسية عقيمة ، هذا الإنسان ، هو شغلها الشاغل والمحرك الأكبر في مشروعها الفني.
إنها ابنة الحضارات والأساطير، هي للجرأة عنوان عريض ، وفضّلت- لكونها امرأة- أن تكون سابقة، ورقماً صعباً ومن النادر أن يتكرر.
أمور الحياة الآنية من حب وزواج وإنجاب ووجود ، كلّها أتخذت بشأنها قراراً لأنها أمور ماضية وإلى زوال ، لأنه في الحقيقة وجودها المستقل ، هو المحرك الأكبر في حياتها ، والإستمرار لرسالة سورية فنية خطت في صفحات التاريخ كلّ عراقة ورقي.
أعمالها:
في مصر، حرب تشرين وحرب لبنان ، الرجل ، العادات والتقاليد ، المرأة والريف وغيرها من الصور التي إلتقطت مشاهدهاعينها ورسمتها بريشتها. وبين الريشة والألوان والنحت- في البداية- ترافقت الكلمة وعذب الكلام في شعر عبّر عما يخالج نفساً تأبى الإنكسار، وتمضي في ركب الحياة كسنديانة مستقلة شامخة.
المرض والجلطات الدماغية المتكررة التي لم يقل عددها عن اثنتي عشرة واحدة ، لم تقصها عن البوح- رغم أنه أصبح يتعبها- كما أنهك المرض جسداً نحيلاً ، كان في فترة موديلا للفنانة نفسها ، حيث قدّمت عري المرأة في كل حضارة وفي كل فن وأيضاً بكل جرأة ، في وقت كان فيه حتى إرتداء المرأة للبنطلون شيئاً خارجاً عن المألوف ، هذا والجلوس في المقاهي إلى جانب الرجال أمر مرفوض.
عندما سئلت : أيهما أقرب وأقدر تعبيراً الريشة والألوان أم القلم والكلمة؟ ومتى تلجأ “ليلى نصير” لكل منهما؟ ، قالت:
“كل ما يحيط بي يدفعني إلى التعبير، وفي مرحلة الطفولة كان الرسم هو الأقرب لأن ألجأ إليه قبل الكتابة ، وفي تلك الأثناء كنت أرسم أخي وزملائي وبعض الأشخاص من عائلتي ، وكان عمري في ذلك الوقت لا يتجاوز العاشرة ، بعدها بدأ تأثير المحيط في الخارج على رؤيتي ، وتوجهي في الرسم إختلف من الإنطباعية إلى التعبيرية ، وبالعودة للسؤال في أوقات كثيرة كان مجال العمل وممارسة الفن في منزل العائلة محدودا ، لهذا كنت ألجأ إلى القلم في الكتابة والتأليف ، وحتى في وقت مرضي لجأت إلى القلم في التعبير، فكتبت الشعر والقصص القصيرة ، ربما لأن الكتابة كانت الأسهل مقارنة بالرسم والريشة والألوان وما يتطلبه إنجاز اللوحات من جهد بدني”.

وعن المعاناة التي أخرجت من “نصير” إبداعاً في الأزمة السورية قالت “نصير”:

ما حصل في سورية خلال السنوات الماضية كان كارثياً ، وفي الأصل الشعب السوري بسيط وعاطفي جداً ، ومشهود له بالمحبة والتكاتف والعطاء ، ولكن قوى الشر متمثلة ببعض الدول العظمى ومن حذا حذوها ، استغلّت الأحداث في سورية واستخدمتها وسيلة لتحقيق مآربها ، وكان المحرك والمستفيد الأكبر في هذا الموضوع أميركا وإسرائيل. فالحرب البشعة التي مورست في سورية ، تركت جراحا كبيرة ، نزفت التشرد والهجرة ، الدمار العمراني والنفسي ، التراجع الإقتصادي والتجاري ، وغيرها الكثير مما إنعكس على المواطنين وأثر فيهم بالغ التأثير بطريقة أو بأخرى. إنما بقاء جيشنا الرائع للدفاع عن البلد ، كان الدافع الأكبر للتجمّع مع الرئيس الأسد والمحبين لهذا البلد للبقاء والتكاتف ، وهكذا سيكون خلاص سورية.

من أين استمدت “نصير” قوتها وجرأتها؟؟
“كان والدي قائم مقام وفي ذاك الزمن يعتبر قائم المقام من أكبر المثقفين ، فسكوت أبي عن هفواتي نابع من ثقافته ، وأقصد هفواتي لأني أول من رسم العري ، وكنت أنا الموديل لأعمالي ، وما أذكره جيداً أن أبي لم يحتج على تصرفي عندما طرحت العمل في المعرض ، ومن هنا انطلقت وتماديت في طرح ما أريد من دون الإهتمام للمحيط الذي أعتبره متخلفا ، ولا شك أنني كنت رائدة في هذا الطرح وبالنتيجة كان ضرورياً بقائي أمام ما يجري في الساحة”.

أهم كلمة وجهتها لسورية:
“ليس هناك أهم من الحقيقة ومن السلام، وما يجري بينهما هو كفاح الفنان وعزلته للمعرفة أولا وللوصول إلى السلام الذي هو قنديل العالم”.
جوائزها:
عام 1988 حصلت الفنانة على جائزة الدولة التقديرية للآداب والفنون في نسختها الثالثة وذلك تكريماً لعطائها الفني الواسع بإعتبارها أحد رواد الفن التشكيلي السوري ، وتقديراً لمنجزها الإبداعي الذي تمخضت عنه مسيرة أمتدت لخمسة عقود أختبرت خلالها شتى الأساليب والتيارات الفنية وصولاً إلى مرحلة من النضج الفني وهو ما أفضى إلى عشرات الأعمال الفنية ذات الخصوصية المتفردة والقيمة الفكرية والإبداعية العالية.

في الأسلوب:
تميّز أسلوب الفنانة بالتقنين والتقشف اللونيّ ، و1989نالت براءة تقدير من رئاسة مجلس الوزراء.
بسلسلة من التجارب والإختبارات الفنية الواقعية والتعبيرية، والتعبيرية- التجريدية، والسوريالية، إلى جانب الطباعة، وصولا إلى التجريدية، حتى الدمج ما بين التشخيصية- التشكيلية والتجريدية.
قالت عنها ابنة أخيها “يارا نصير”:
” عُرف عن ليلى في مدينتها أنها أول فتاة ترتاد مقاهي الرصيف ، فكانت هذه الفتاة ذات الشعر الأحمر الناريّ والطبع الناريّ كذلك ، تجلس غير عابئة بأحد لترسم حياة الشارع في أوج صخبها. ولا يزال أحد هذه المقاهي يحتفظ لها بكرسيّها في مكانها المعتاد رغم مرور ما يزيد على الثلاثين عاماً ، وهي نائية بنفسها عن الصخب وأضواء العاصمة دمشق، علماً أنها من أوائل اللواتي حصلن على المؤهل الأكاديميّ في مجال التخصص الفنّي ، وهي تشتغل في أعمالها بتقنيات متعددة وذلك باستخدام خليط من المواد المختلفة كالزيتيّ والشمعيّ والباستيل والإكريليك وقلم الرصاص والحبر الصيني وإستفادت كذلك من فنون الطباعة المينوتيب”.

قال عنها الناقد “أسعد عرابي”:
«ليس من السهل الكتابة عن فنّ ليلى نصير، ليس فقط بسبب التطابق (الإستثنائي) بين تجربتها الداخلية المعيشة وأدائها التشكيليّ الصادق ، وإنما على الأخصّ لأن المواصفات «الباتولوجية» المأزومة تتسامى في تعابيرهاالعاطفية إلى لغة جمالية شمولية ، وإلى إحتدام زاهد وحيوية متقشّفة في اللون والخطّ، تصل في بعض حالات تصاعديتها إلى مستوى العدمية الوجودية أو الوجدانية ، بما تثيره في الوعي والذاكرة والتخييل من خصوصية تراجيدية ومغتبطة بالنور في آن واحد. تفضح قوّة أصالة لوحتها أشدّ كوامن الضعف الأنثويّ في عالم مشرقيّ مشوب بالتعسّف الذكوريّ. وهكذا تحيك من ضعفها ملحمة لوحتها الوجودية».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com