كيد النساء

168

تزوج الحجاج من امرأة اسمها هند رغما عنها وعن أبيها، وذات مرة وبعد مرور سنة جلست هند أمام المرآة تندب حظها وهي تقول:

وماهند إلا مهرة عربية                    سليلة تحللها بغل
فإن أتاها مهر فلله درها       وإن أتاها بغل فمن ذلك البغل

وقيل أنها قالت
لله دري مهرةُ عربية … عُمِيت بليل إذ تَفخذها بغلُ
فإن ولدت مهراً فلله درها … وإن ولدت بغلا فقد جاد به البغل ُ
فسمعها الحجاج فغضب فذهب إلى خادمة وقال له اذهب إليها، وبلغها أني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك، وأعطها هذه العشرين ألف دينار فذهب إليها الخادم فقال:
كنتِ فبنتِ أي ( كنتِ يعني كنتِ زوجته ، فبنتِ يعني أصبحتِ طليقته ……….
(
ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت له : كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا، وقالت خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التي جئت بها.
وقيل أنها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد علي خطبتها، وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج ، فأغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند
عبد الملك بن مروان، فأعجب بها وطلب الزواج منها وأرسل إلى عامله علي الحجاز ليخَبرها له، أي يوصفها له، فأرسل له يقول أنها لا عيب فيها غير أنها عظيمة الثديين.

فقال عبد الملك وما عيب عظيمة الثديين, تدفيءالضجيع , وتشبع الرضيع
فلما خطبها وافقت وبعثت إليه برسالة تقول:
أوافق بشرط أن يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك.
فبينما الحجاج يسوق الراحلة إذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهماُ فأعطنيه، فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً
فنظرت إليه وقالت: الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم دينارا، ففهمها الحجاج وأسرها في نفسه أي أنها تزوجت خيرا منه.
وعند وصولهم تأخر الحجاج في الاسطبل والناس يتجهزون للوليمة، فأرسل إليه الخليفة ليطلب حضوره، فرد عليه:
نحن قوم لا نأكل فضلات بعضنا، أو أنه قال: ربتني أمي علي ألا آكل فضلات الرجال، ففهم الخليفة مقصد الحجاج: أي أن الحجاج قصد بالفضلات هنا المرأة وليس الطعام)
وأمر الخليفة أن تدخل زوجته بأحد القصور، ولم يقربها إلا أنه كان يزورها،
كل يوم بعد صلاة العصر فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها، فاحتالت لذلك وأمرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها أرسلت اليه، أنها بحاجه له في أمر ما فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله، ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء فلما رآها عبد الملك
أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج
فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ….سبحان الله، فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله
فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك، قال: نعم، قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر، فقال: متهللا .نعم والله..صدقتِ , قبح الله من لامني فيك
ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج.

المصدر : شَبَكةُ الفَصِيحِ لِعُلُومِ اللُّغةِ العَرَبِيّةِ

محمد الفارسي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com