قانون الأحوال الشخصية السوري .. تمييز فاضح.. وعنف مستتر

51

خاص نسويات عشتار _ الباحثة في قضايا المرأة إيمان أحمد ونوس

 

إن ضعف المرأة ومكانتها في أحد جوانبه يأتي، إضافة إلى الأعراف والقيم والتقاليد المجتمعية والدينية من التشريعات والقوانين المعمول بها، والقائمة أساساً على التمييز ضدّها، و عدم حمايتها من خلال فرض واقع متخلّف يستند إلى ذهنية الزمن الذي سُنّت به هذه القوانين مطلع القرن التاسع عشر/ قدري باشا/ كقانون الأحوال الشخصية السوري الذي نحن بصدد المطالبة بتعديله ليتوافق مع روح العصر والمكانة التي وصلتها المرأة على المستويات كافة، ويتوافق أيضاً مع الدستور والمواثيق والمعاهدات والعهود الدولية التي صادقت عليها سورية، ولعلّ أهمها اتفاقية السيداو.

فالمادة/25/ من الدستور تنص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، إضافة إلى أن المادة/45/ من هذا الدستور تنص على أن تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تُتيح لها المساهمة الفعّالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي.
أما المادة2/ و من اتفاقية السيداو فتنص:

و – اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تُشكّل تمييزاً ضدّ المرأة.

وما نريده في هذا المجال تعديل قانون الأحوال الشخصية بما ينسجم وهذه المواثيق فيما يخص قضايا المرأة على النحو التالي:

في مسائل الزواج:

المادة (1)
الزواج عقد بين رجل وامرأة تحلُّ له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل.

إذ يجب تعديل هذه المادة من خلال استئصال عبارة(تحلُّ له شرعاً) لأنها تُبقي على عقد الزواج مقيّداً في كل جوانبه إلى الزمن والشرع والأحكام التي أشرنا إليها أعلاه.

المادة (5)
ينعقد الزواج بإيجاب من أحد العاقدين وقبول من الآخر.

تعديل المادة لتصبح ينعقد الزواج بقبول الطرفين معاً وذلك عملاً بمبدأ المساواة الذي أقرّه الدستور وكذلك اتفاقية السيداو في المادة/16/.

المادة (14/3) من قانون الأحوال الشخصية:

3- وإذا اشترطت المرأة في عقد النكاح ما يُقيّد حرية الزوج في أعماله الخاصة أو يمسّ حقوق غيرها كان الاشتراط صحيحاً ولكنه ليس بملزم للزوج، فإذا لم يفِ الزوج به فللزوجة المشترطة طلب فسخ النكاح.

بداية يجب تبديل كلمة نكاح بكلمة زواج لأنها لا تتوافق ومفردات العصر، ثمّ أن في هذه المادة تمييز واضح ضدّ المرأة من خلال عدم إلزام الزوج بشروط العقد من جهة، وتساهل مفضوح من قبل المشرّع بالمؤسسة الزوجية عندما يريد أن يهرب بالرجل من التزاماته بالطلاق الذي هو أبغض الحلال، دون النظر إلى التأثيرات السلبية والمدمّرة للطلاق على الأسرة ككل.

المادة (17( أحوال شخصية:
للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته إلاّ إذا كان لديه مسوّغ شرعي وكان الزوج قادراً على نفقتهما.

نرى في هذه المادة تشجيع واضح على تعدد الزوجات تلبية لرغبات الرجل، لكنه في المقابل إهانة كبيرة للمرأة التي يعتبرها المشرّع ضمناً أداة متعة للرجل أكثر منها شريكة له في بناء الأسرة، كما أنها تتناقض والوضع الاقتصادي الحالي الذي لم يعد بموجبه كثير من الرجال  قادرين على تلبية احتياجات أسرهم ، فكيف له بزواج ثانٍ مشروط بالقدرة على النفقة.  
المادتين(21- 24)
21- الولي في الزواج هو العصبة بنفسه على ترتيب الإرث بشرط أن يكون محرماً.

24- القاضي ولي من لا ولي له.

والمقصود به هنا هو المرأة على اعتبار أن الرجل وليَّ نفسه أثناء عقد الزواج أو غيره متى أتمّ الثامنة عشرة من العمر، وفي هذه الولاية سحق لشخصية وكيان المرأة لاسيما تلك التي وصلت مكانة علمية ومهنية رفيعة، فكيف لوليّ قد يكون حسب المادة أحد أفراد الأسرة أصغر سنّاً وأقلُّ شأناً أن يتولى أمور هذه المرأة. إن مبدأ الولاية من أساسه يجب أن يتمَّ إلغاؤه تناسباً مع ما وصلت إليه المرأة من مكانة تؤهلها في كثير من الأحيان لقيادة مؤسسة أو نائبة في البرلمان أو قاضٍ في محكمة، فكيف يستقيم الأمر هنا ولا تكون وليّة نفسها أثناء عقد الزواج.

المادة (27)
إذا زوجت الكبيرة نفسها من غير موافقة الولي فإن كان الزوج كفؤاً لزم العقد وإلاّ فللولي طلب فسخ النكاح.

في هذه المادة تناقض واضح لجهة الولاية المفروضة أعلاه على المرأة، كما أنها لا تُحدد معايير الكفاءة بل أبقتها حسب المادة/28/ مرهونة بعرف البلد وتقديرات القاضي التي قد لا تتوافق مع الراهن من الحياة ووضع المرأة بشكل عام.
المادة (31(
تراعى الكفاءة عند العقد فلا يؤثر زوالها بعده.

هذا يعني أن الكفاءة تحصيل حاصل، أيّ أنها واجبة عند العقد، ولكن لا يهم زوالها بتغيّر الرجل لاحقاً ولو لم يعد كفؤاً للمرأة، وفي هذا تحيّز واضح للرجل ضدّ المرأة، وكذلك استهتاراً بحياتها الزوجية والتي من المفترض أنها تقوم على التوافق الفكري والثقافي والاجتماعي.

المادة (36/1)
لا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة طلّقها ثلاث مرات إلاّ بعد انقضاء عدّتها من زوج آخر دخل بها فعلاً.

في هذه المادة سحق واضح لكيان المرأة وكرامتها من خلال اعتبارها سلعة تنتقل ملكيتها بين الرجال دون أدنى شعور بدونية المرأة وانحطاطها في مثل هذه الحالة، إذ لا بدّ لها أن تتزوج من رجل آخر حتى يحق لها العودة إلى زوجها الأول، فكيف تستقيم هذه المادة مع الكرامة الإنسانية للرجل والمرأة على حدّ سواء..؟ ثمّ، أليست ترسيخاً لدعارة شرعية..؟

المادة (37)
لا يجوز أن يتزوج الرجل خامسة حتى يطلّق إحدى زوجاته الأربع وتنقضي عدّتها.

وهنا عودة لتعزيز مبدأ تعدد الزوجات المرفوض، وهي دفع باتجاه تحقيق نزوات الرجل مهما كانت شاذة أو غير مقبولة، كما تعمل على هدم كيان المرأة والأطفال، فلا يجوز له أن يتزوج الخامسة حتى يطلق إحدى الأربعة.. هل هذا معقول في القرن الحادي والعشرين.؟

المادة (48/2) زواج المسلمة بغير المسلم باطل.

في هذه المادة تمييز واضح على أساس الجنس والدين. فعلى أساس الجنس هي حددت المرأة وبطلان زواجها بغير مسلم دون الرجل المسموح له بالزواج بغير مسلمة عملاً بمبدأ تبعية المرأة للرجل من جهة، ومن جهة أخرى بحكم أن النسب والدين في الأولاد للرجل، كما هي تمييز على أساس الدين على اعتبار الإسلام هو الأصل في المجتمع من خلال بطلان هذا الزواج إن تم، وهو ما يتناقض تماماً مع الدستور والاتفاقيات الدولية.
المادة (50)
الزواج الباطل لا يترتّب عليه شيء من آثار الزواج الصحيح ولو حصل فيه دخول.

في هذه المادة إقصاء كامل للآخر من جهة، ودمار لكيان الأسرة من جهة ثانية لأنها تقضي ببطلان كل ما يترتب على الزواج من حق الأولاد في نسبهم وانتمائهم وتسجيلهم في السجلات الرسمية ما يدفع باتجاه ظاهرة الأطفال مكتومي القيد في بعض الأحيان، ومن ثم  حرمانهم من كافة أنشطة الحياة في مجال التعليم وسواه.  
المادة (53)
يجب للزوجة المهر بمجرد العقد الصحيح سواء أَسُمّيَّ عند العقد أم لم يُسمَّ أو نُفي أصلاً.

هي حالة فرض المهر قسرياً على غير الراغبين به، ذلك أن المهر لا يُحدد بأي حال من الأحوال مكانة المرأة ولا يحميها من العوز والحاجة إذا ما وقع الطلاق مهما بلغت قيمته، لاسيما مع التقادم.

المادة (58)
إذا سُميَّ مهر في العقد الصحيح ووقع الطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة وجب نصف المهر.

المادة (61/2)

إذا وقع الطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة فعندئذ تجب المتعة.
المادة (62)
المتعة هي كسوة مثل المرأة عند الخروج من بيتها ويعتبر فيها حال الزوج على أن لا تزيد عن نصف مهر المثل.

في هذه المواد مغالاة مادية ومعنوية غير مرغوبة، إنها ظلم للرجل في زمن بالغ التعقيد اقتصادياً، إضافة إلى أنها تسليع للمرأة.
المادة (70)
تُجبر الزوجة على السفر مع زوجها إلاّ إذا اشترط في العقد غير ذلك أو وجد القاضي مانعاً من السفر.

منذ الكلمة الأولى(تُجبر) يظهر إرغام القانون للمرأة على تبعيتها المطلقة للرجل، إضافة إلى تقييد حريتها، وبالتالي ضياع الكثير من الفرص التي قد تكون مُتاحة أمام المرأة في مجالي العلم والعمل.

في مجال النفقة:
المادة(72)

تجب النفقة للزوجة على الزوج ولو مع اختلاف الدين من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلاّ إذا طالبها الزوج بالنقلة وامتنعت بغير حق.

في هذه المادة عودة للتمييز على أساس الدين، وهو هنا قائم على المنّة والتكرّم على زوجة من دين مختلف عن دين الزوج، في حين أن المؤسسة الزوجية هي شراكة إنسانية قائمة على التكافل والتضامن بعيداً عن أفضلية أحد الزوجين على الآخر ودون النظر إلى تلك الفروقات التي يُعززها المشرّع.
المادة(73)

يسقط حق الزوجة في النفقة إذا عملت خارج البيت دون إذن زوجها.

هنا تقييد للمرأة وعدم الاعتراف بحقها في العمل من أجل إبقاء تبعيتها للرجل حتى في لقمة عيشها، كما أنها إطلاق لحرية الرجل في منع زوجته من العمل، أو إرغامها على ترك عملها بعد الزواج دون النظر إلى وضع الزوج المادي لاسيما في ظروفنا المادية الحالية التي أطاحت بكل إمكانيات الزوج والأسرة، ودون النظر للعمل على أنه حق للمرأة كفله الدستور.
المادة(78/ 2)

لا يُحكم بأكثر من نفقة أربعة أشهر سابقة للادعاء.

هنا تناقض واضح مع المواد أعلاه، فكيف يعتبر القانون أن النفقة واجبة على الزوج، ثم يعود ويُخلي مسؤوليته عن النفقة لأكثر من أربعة أشهر سابقة للادعاء، إنها محاباة للرجل على حساب حياة الزوجة والأطفال وفق ما سنّه القانون من وجوب النفقة في زمن صعب وقاسٍ، فماذا هم فاعلون قبل أربعة أشهر، هل يلجأون للتسول أو تلجأ المرأة لطرق يجرّمها فيها القانون نفسه.؟

المادة (154)
نفقة كل إنسان في ماله إلاّ الزوجة فنفقتها على زوجها.

هذه المادة أيضاً تتوج تبعية المرأة للرجل في حين أن معظم النساء هنّ عاملات خارج البيت، ويقمن بمساعدة الرجل أيّاً كانت صلتهنّ به، لاسيما الزوج بالإنفاق على الأسرة، أي لم يعدن بحاجة لنفقته وتناقضات القانون مع المواد المذكورة أعلاه.

في مسائل الطلاق:
المادة (86)
محل الطلاق المرأة التي في نكاح صحيح أو المُعتدّة من طلاق رجعي ولا يصح على غيرهما الطلاق ولو معلقاً.

كيف لهذا القانون أن يُشرّع الطلاق، ثمّ يقيّده بحالات معينة لا يصحُّ على غيرها من الحالات، بالأحرى هو هنا غير واضح، الطلاق طلاق، ومتى شاء الزوجان إنهاء العلاقة بينهما عندما تستحيل الحياة بينهما أن يصلا لحق الطلاق، أم أن هناك أنواعاً من الزواج لا يجوز فيها الطلاق وفق رؤية المشرّع.؟

المادة (91)
يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات.

يا بلاش؟ أشعر هنا وكأن الطلاق لعبة في يد الزوج يستعمله متى شاء ودون إرادة المرأة، كما أن في هذه المادة استهتار بالمؤسسة الزوجية وإخضاعها لاهتزازات متكررة دون شعور بالمسؤولية.

المادة (102/2)
2- إذا كانت الأم معسرة وقت المخالعة أو أُعسِرَتْ فيما بعد يُجبر الأب على نفقة الولد وتكون ديناً له على الأم.

عودة أخرى لمحاباة الرجل وإعفائه من مسؤولياته حتى تجاه أولاده وكأنهم أولادها هي فقط في الوقت الذي لا يسمح لها القانون لا بالولاية ولا بالوصاية عليهم، وماذا إذا لم تكن الأم عاملة، هل يموت الأطفال جوعاً..؟ أليس هذا عنفاً معنوياً ومادياً من القانون والرجل معاً تجاه المرأة والأطفال.؟

المادة (117) الطلاق التعسفي
إذا طلّق الرجل زوجته وتبيّن للقاضي أن الزوج مُتعسّف في طلاقها دون ما سبب معقول وأن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز للقاضي أن يحكم لها على مطلقها بحسب حاله ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ نفقة ثلاث سنوات لأمثالها فوق نفقة العدة، وللقاضي أن يجعل دفع هذا التعويض جملة أو شهرياً بحسب مقتضى الحال.

في هذه المادة منتهى التمييز والعنف النفسي ضدّ المرأة مقابل الصمت عن نزوات الزوج واستهتاره، فانهيار أسرة بكاملها طبيعي، ويكفي أن يقدّر القاضي درجة التعسّف ليحدد لها ولأولادها نفقة ومرة ثانية وفق حال الزوج ومشيئته المدعّمة من القانون والمشرّع، دون النظر لما قدمته المرأة طيلة سنوات الزواج، ودون النظر للظلم الكبير الذي لحق بها جرّاء طلاق بلا أسباب مقنعة، فقط وفق أهواء الزوج.   
المادة (118/ 1)
 الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية وللزوج أن يراجع مُطلّقته أثناء العدّة بالقول أو الفعل ولا يسقط هذا الحق بالإسقاط.

وهنا عودة  للتساهل بحق المرأة وكرامتها وإنسانيتها سعياً لإرضاء نزوات الزوج.

المادة (123)
عدّة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.
والعدّة هي امتناع المرأة عن الخروج من البيت، أو الظهور أمام رجال غير مُحرمين. فوفق هذا المفهوم، أيُعقل أن تمتنع امرأة عاملة خارج البيت عن الذهاب للعمل أو القيام بمسؤوليات الأسرة كل هذه المدة ونحن في زمن بات كل إنسان مسؤول عن نفسه فقط أمام ضغوط الحياة ومتطلباتها.

الحضانة:

المادة (137)
يُشترط لأهلية الحضانة البلوغ والعقل والقدرة على صيانة الولد صحة وخلقاً.

لا أدري كيف تستقيم الأمور في هذا القانون..؟ فهل الأمومة قبل الطلاق مختلفة عمّا بعده ؟ هل لأم فاضلة أن تصبح خلاف ذلك بعد الطلاق وتُمنع من حضانة أطفالها.؟ أم أن الزواج بنظر القانون يُبيح للأم كل ما يمنعه عنها بعد الطلاق؟
المادة (138)
زواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون يسقط حضانتها.

لماذا تُحرم الأم من الحضانة إذا تزوجت، بينما لا يُحرم الأب منها إذا تزوج.؟ أليس في هذا تمييزاً واضحاً وفاضحاً ضدّ الأمومة التي قد يكون الأولاد بحاجة ماسّة إليها أكثر من حاجتهم للأب لاسيما في أعمار حرجة كالمراهقة مثلاً.؟ ثمّ أن هذه المادة تتضمن تقييداً وقتلاً لأنوثة المرأة واحتياجاتها العاطفية والنفسية، لاسيما تلك التي تكون مطلقة في عمر صغير.   

المادة (139/2)

لا يسقط حق الحاضنة بحضانة أولادها بسبب عملها إذا كانت تؤمن رعايتهم والعناية بهم بطريقة مقبولة.

وهنا تناقض وتمييز لصالح الرجل، فعمل المرأة دون رضا الزوج يُسقط عنها النفقة أعلاه، بينما هو هنا لا يُسقط عنها الحضانة طالما أنها تُعفي الرجل من مسؤولياته وواجباته تجاه أولاده.

المادة (147/ 2)

في حال ضمّ الولد إلى الأم أو من تقوم مقامها تُلزم بالنفقة ما دامت قادرة على ذلك.
المقصود بالضمّ هنا هو ما بعد انقضاء سنّ الحضانة المُحدّد بالقانون(12 عاماً للصبي و15 عاماً للبنت)

لاحظ كلمة تُلزم، أي تُجبر الأم على النفقة على أولادها طالما اختارت بقاءهم معها، مقابل إعفاء الأب من مسؤولياته، هل يُعقل التساهل بدور الأب وواجباته إلى هذا الحد..؟ وهل يُعقل أن يكون التمييز ضدّ المرأة حتى في أمومتها وأنوثتها؟ أليسوا أولاده مثلما هم أولادها..؟ أم من حقه فقط الزواج ثانية والإنفاق على أولاده من زوجة ثانية تسهيلاً له وإخراجه من دائرة الحرج وضيق ذات اليد، ملقياً بها فقط على الأم.  
المادة (148)
1- ليس للأم أن تسافر بولدها أثناء الزوجية إلا بأذن أبيه.
2- للأم الحاضنة أن تسافر بالمحضون بعد انقضاء عدتها دون أذن الولي إلى بلدتها التي جرى فيها عقد نكاحها.
3- ولها أن تسافر به داخل القطر إلى البلدة التي تقيم فيها أو إلى البلدة التي تعمل فيها لدى أي جهة من الجهات العامة شريطة أن يكون أحد أقاربها المحارم مقيماً في تلك البلدة.

أيضاً هذه المادة تعجُّ بالتمييز، ففي البند الأول لا يجوز لها وهي الأم/ الوالدة والمربية أن تسافر بابنها دون موافقة أبيه، وكأنها كائن غريب عنه لا يهمها مصلحته، أو أنها تريد به شراً.. إنه تقييد لحركة المرأة من جهة، وتعميق لتبعيتها للرجل من جهة أخرى. أما في البند الثاني ففيه محاباة للرجل وإعفاء من واجباته من خلال السماح للأم السفر بالطفل دون إذن أبيه بعد الطلاق. أما البند الثالث ففيه كل عدم التقدير والاحترام لكيان وشرف المرأة، إذ يُسمح لها بالسفر بالمحضون إلى مكان عملها شرط وجود محرم، أيُعقل هذا، فماذا إذا لم يكن هناك محرماً، هل تترك المرأة/ الحاضنة عملها وهي المكلفة بالإنفاق على الطفل وفق القانون نفسه.؟

في مجال الميراث:

المادة (263/1) أسباب الإرث – الزوجية والقرابة.

المادة (264/ ب) موانع الإرث:

ب – اختلاف الدين بين المسلم وغيره.

ج – لا يمنح الأجنبي حق الإرث إلاّ إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين.

في هذه المادة تمييز على أساس الدين والعرق، بمعنى إذا كان أحد الزوجين- وغالباً المرأة- من دين غير دين الزوج الآخر يُحرم من الميراث وفي هذا تمييز على أساس الدين وتناقض مع المادة/263/ التي توجب الزوجية والقرابة في الإرث. كما أنه ووفق للفقرة/ج/ يحرم أبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين من أن يورثن أولادهن، وهو ما تُعانيه الكثيرات من النساء، وهذا أحد الأسباب الداعية لتعديل قانون الجنسية السوري وضرورة منح السورية جنسيتها لأولادها، فالمرأة هنا يمكنها توريث إخوتها وأولادهم وسواهم من مقربين، في حين أنه لا يمكنها أن توّرث أولادها، بينما لا ينطبق ذلك على الرجل المتزوج من غير سورية، وفي هذا منتهى التمييز والعنف النفسي والمادي للمرأة والأولاد.

المادة (297/1)
1- في ميراث ذوي الأرحام مطلقاً للذكر مثل حظ الأنثيين.

أيضاً هذه المادة تحتوي على تمييز جنسي ومادي ضدّ المرأة في وقت قد تكون هي من ساهمت بشكل كبير في تكوين ملكيات الأسرة المادية من أموال وأراضٍ وسواها لاسيما في البيئات الفلاحية، والرجل قد يكون متزوجاً أو مسافراً أو في مراحل التعليم الذي تُحرم هي منه من أجل أخيها الذي يستحق لاحقاً أضعاف ما تستحقه من ميراث، وربما لا تطال منه شيئاً وفقاً لأعراف الكثير من البيئات.  
نجد مما تقدّم أعلاه أنه يتناقض مع الدستور ومع اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة/ سيداو ، لاسيما المادة/16/ منها. لذا  نجد أنه من الضروري الإسراع في تعديل هذا القانون وسواه من أجل مواكبة روح العصر والمتغيّرات التي طالت جميع أفراد الأسرة والعلاقة فيما بينهم، وهذا لا يتحقق باعتقادي إلاّ بقانون أسرة مستند إلى الدستور والمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية السيداو، وكذلك اتفاقية حقوق الإنسان والعهد الوطني لحقوق الإنسان.

 




قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com