في شهر المرأة …المرأة السورية بين هيمنة العادات و السلطة الذكورية ومفرزات الحرب

212

نسويات عشتار _ أمل محمد صارم :

لايخفى على أحد ما وصلت له المرأة في سورية من مكاسب كثيرة فكانت من السباقات في الحصول على أعلى مناصب في الدولة كنائبة لرئيس الجمهورية ورئيسة لمجلس الشعب ، طبيبة برتبة لواء وتمثيل وزاري ودبلوماسي وبرلماني لابأس به، بل في كافة مناحي الحياة ومفاصلها ، لتعكس العقلية الفذة الداعمة للمرأة للرئيس الأب الراحل حافظ الأسد ومن بعده الرئيس د. بشار حافظ الأسد لتكون المرأة السورية محسودة بين قريناتها قبل بدء الحرب الإرهابية الهدامة على سورية، والتي ألقت بوشاحها الأسود على كثير من مكاسب المرأة لتناضل من تبقى من السوريات على قيد الإيمان والأمل بقضية المرأة العادلة ،على دروب النضال الحقيقي بنشر الفكر التوعوي البناء في مقابل الخطاب الإرهابي الهدام الذي يريد إعادة المرأة لعصور ماقبل الحضارات .

وتأتي سياسات الاقصاء التي تمارسها بعض تيارات النسوية بحق الرجل لتشكل وصمة عار في تاريخ النسوية التي تناضل ضد التمييز لتقع في فخ تمييز من نوع آخر ، ولعل هذه النظرة ومانتج عنها من ممارسات متطرفة كانت من أهم معوقات العمل النسوي الجاد في العالم عامة ، و في العالم العربي خاصة، في المجتمعات التي تزيد فيها هيمنة الرجال على كل مفاصل الحياة الأسرية، ويمتلك زمام قرار المرأة بحكم العادات، والفهم المغلوط للشرع الذي حاول طوال الوقت التأبيد لدونية المرأة، والانتقاص من قدرها ،وتهميشها وإقصائها عن مراكز صنع القرار فرديا ومجتمعيا، بنسب متفاوتة تزداد في بعض الأرياف حدة وتخف في بعضها الآخر

ولايخفى على أحد ما لبعض العادات من آثار سلبية بتأبيد العبودية للمرأة لتمنح الرجل منصة الاستعلاء الشوفيني والسلطة الذكورية الممنوحة له مرة باسم الرب ، ومرة باسم الشرع، ومرة بحد سيف العادات والتقاليد ، لتتكامل في حلقة تبدأ بالعادات والتقاليد والاعراف الاجتماعية السلبية وتنتهي بإرهاب السنوات الست على الحبيبة سورية التي كرست شتى أنواع العنف المباشر وغير المباشر على البنى المجتمعية فتلقته مضاعفا المرأة .

ليقوم بترسيخ أعراف اجتماعية موجودة أصلا كحرمان المرأة من التعليم في بعض المناطق عبر تحريمه وربطه بالشرع، ليتحول إلى عرف اجتماعي يتجاوز تطلعات المرأة ووعيها الحقيقي لكسر طوق التخلف وامتلاك زمام حياتها وقرارها وملاءتها الاقتصادية بعيدا، عما كان للحرب من أثر في تعميق الهوة بين المرأة والتعليم بسبب القتل والدمار والتهجير القسري الداخلي والخارجي ، بحيث أجلت وعطلت مسيرة المرأة التعليمية أو حرمتها منها نهائيا ، رغم أن الدولة السورية واكبت هذه المعوقات بحلول سريعة “كالمنهاج ب – واستقبال الوافدين في جميع جامعات القطر تيسيراً لتعليمهم ومنعا لانقطاعهم ”

وبين هذا وذاك تستمر العقلية الذكورية التي تعمل بالمصلحة الفردية النفعية بإقصاء المرأة عن ميراثها مخالفة للشرع والقانون، مرة بداعي الحفاظ عليه ومرة باستغلالل المرأة عاطفيا ليعني تنازلها عن الميراث ولاء مطلقا ومحبة للولي الذي أساء استخدام سلطته عليها … وسط تواطؤ مجتمعي غير مسبوق يتركز بقوة في الأرياف السورية .

ولايخفى على أحد ازدياد نسبة زواج القاصرات منذ بداية الحرب على سورية كعرف اجتماعي درجت عليه بعض المناطق الريفية المتخلفة بداعي الضائقة الاقتصادية مرةً ، و اعتبارها عورة ينبغي سترها بمنزل الزوجية مرة أخرى، وبتقليص أدوارها عند الدور الأمومي الطبيعي ، فحسب حتى وإن كانت غير مهيئة جسديا ونفسيا وسجلت حالات تم فيه الزواج بعمر 9 سنوات في انتهاك صارخ لحقوق الانسان و الطفولة .

والمضحك في الموضوع أن يسمح للفتاة أن تقود أسرة في 13 من عمرها إذا ثبت بلوغها ، ولاتقود سيارة حتى إتمام 18 فكيف تكون قيادة المرأة لأسرتها آمنة في ال13 وغير آمنة لناحية قيادة السيارة ؟؟؟ .

وقد لانختلف في أن المجتمع بقي في تعاطيه مع المشكلات الجديدة التي كانت وليدة الحرب الجائرة على سورية قاصرا بل مخجلا أحيانا ، يستند في نظرته إلى عرف اجتماعي في قضية المخطوفات اللواتي يحررن من قبضة الإرهاب إلى سجن العائلة والمجتمع ، ويجلدن بسياط المجتمع مرتين الأولى عندما كن أسيرات الإرهاب مجبرات ، والآن أسيرات تمييز اجتماعي يمارسه مجتمع ظالم يكتفي بكلمة ” ياحرام ” و يفرق في المعاملة بين المخطوف والمخطوفة على أساس النوع الاجتماعي، لتلقى احتقارا أو معاملة دونية تصل حد طلاقها وحرمانها من منزلها أسرتهاوفلذات كبدها وآخر ملاذ تاقت الرجوع إليه متزوجة ، وندرة فرص الزواج فيما إذا كانت عازبة، والحديث يطول وله شجون في هذا المنحى

وتتفجر قضية الاتجار بالرقيق الأبيض ” سوق النخاسة ” كواحدة من القضايا المرتبطة بصورة كبيرة بتزايد أعدادها بشكل لافت في سورية في مخيمات اللجوء وفي المناطق التي وفدت إليها لتستغل فيه المرأة السورية جسديا حد البيع ، وتكره على القيام بأعمال منافية للأخلاق والآداب العامة استغلالا لحاجتها، وظرفها الاقتصادي في انتهاك سافر لحقوقها ،إضرارا بكينونتها، وأدوارها التربوية والتنموية التي ينتظرها منها المجتمع في هذه المرحلة الحرجة .

وتتفجر مشكلات ازدياد أعداد الأرامل من زوجات الشهداء الصغيرات العمر ومشكلاتهن المادية والنفسية وخصومتهن لأجل الأولاد وغيرها والتي ينبغي تضافر كل الجهود لحلها ، وعلى مقلب آخر تأخر سن الزواج وماله من آثار سلبية على المجتمع ، والكارثة تكمن في النظرة الدونية للمرأة المطلقة والأرملة مع ازدياد أعدادهن ، ووضعها في خانة الشك والمحاسبة دائما ، بما يحد من قدراتها الإبداعية وعملها الخلاق ،لتشكل العتبة الأخلاقية النقطة التي يحاول المجتمع الولوج إليها في مثل هذه الحالات ليصيب منها مقتلا،

الغريب في الأمر أن تكون النساء أنفسهن أكثر المناصبات العداء للنساء عن جهل بالآثار السلبية التي تنعكس على كل الأطراف وخاصة المعوقة لمسيرة المرأة والمعرقلة لسلسلة نجاحاتها وما لابتعاد النساء عن التضامن النسوي كضامن للمرأة في حالات المشكلات التي قد تواجهها على حين غرة من آثار سلبية

.

ولايغيب عنا مشكلة آلاف الحمولات الناتجة عن جهاد النكاح ضمن واحدة من مشكلات منح “الجنسية ” الذي يفتح الباب على مصراعيه لإشارات استفهام تحتاج لأجوبة وحلول سريعة، إضافة للزيجات غير المسجلة في الدولة، والتي انتهت بأولاد من عدة أزواج ، باعتبارها قنبلة موقوتة ينبغي نزع فتيلها مع غيرها من المشكلات قبل فوات الأوان.

تأتي التقانة لتضيف منفذا أخر تمارس فيه الحرب على سورية نوعا جديدا من الإرهاب على النساء، وهو الجريمة الالكترونية الموجهة ضد النوع الاجتماعي “EVAW: enternet violence against women”

والتي تستخدمها منظومة الإرهاب الموجه لتفكيك الأسرة السورية، والموجهة لتدمير المرأة استغلالاً لجهل النساء بأساليب التصفح الآمن وطرق الحماية ، عبر نوع من العنف، تدق الدراسات ناقوس الخطر كواحد من أكثر الأساليب هدما متمثلا بمجموعة من الممارسات تبدأ بالتحرش والتهديد والتشهير وتشويه السمعة و الابتزاز وتنتهي بانزواء الضحية أو انتحارها أو قتلها هربا من العار .

ولقد ساهم الإرهاب وممارسيه بعودة جريمة ” ختان الإناث ” في المناطق التي يسيطر عليها، إلى الواجهة بعد أن كانت الذاكرة السورية خالية منها تماما ، في مؤشر يستدعي تضافر كل الجهود السورية والدولية والأممية ودق ناقوس الخطر بتطويق المشكلة قبل تفشيها ووأدها نهائيا .

وهنا يبقى الدعم الذي يجب أن تقدمه المسارات الأهلية والتطوعية سواء في تكريس المعرفة لإلغاء هيمنة العادات الاجتماعية الهدامة ناقصا إذا لم يتكامل بأدوار مع الدولة السورية ، لرفع سقف المعرفة وخلخلة المنظومة الإرهابية التي اتحدت بها لتتحول إلى قوة تسونامية ضاربة تحتاج إلى وعي مجتمعي تتوحد فيه الجهود لمواجهته ودحره بكل ما أوتينا من قوة .

من خلال وضع استراتيجيات والسير معا نحو الحلول بخطى واثقة وواضحة، تستعيد فيه سورية دورها الحضاري المشع في رسالة الحضارات والانسانية و السلام .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. Maria Smith

    Thank you for the article.

    Great blog that I enjoyed reading.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com