“غادة السّمان” تحرير الرجل العربي مقترن بتحرير للمرأة

55

نسويات عشتار_إعداد ماريا عصام سليمان

تعد “غادة السّمان” من أشرس المدافعات عن حقوق المرأة ولكن ليس بالشكل الخاطئ , فهي صاحبة عبارة “مع الرجل ضد المرأة ؟! نعم ما دام الرجل مع المراة “، فقد إستنكرت غادة الحركات النسائيّة التي تطالب فيها نساء الطبقة الأرستقراطية بحق المرأة في العمل , و هنَّ أول العاطلين عن العمل.

وتعد “السمان” في سورية منبعاً للنساء المثقفات اللواتي دخلن ساحة الأدب من أوسع أبوابه مثل “كوليت خوري”، “ليلى بعلبكي”.

▪”الدين والمقاومة” …في فكر “السمان” :

حاربت “غادة” الطائفية ودعت للتوحد تحت راية الإنسانية ” إنني أنتمي إلى اللاطائفية فهل منكم من يدلني على زعيم الميليشيا التي تمثل طائفتي ؟ “.

كما دعمت المقاومة اللبنانية في فترة الثمانينات فكتبت “نحبهم أولئك الذين يستشهدون بالنيابة عن الأمة جمعاء” ، وفي مقالة أخرى “إن شهداء الجنوب هم شهداء أكثر من مرة ، فهم شهداء الوحشية الإسرائيلية ، وشهداء شعب لا يستحقهم ، وأمة لا تقدرهم حق قدرهم لكنها تطالب الأمم الأخرى بذلك”.

▪أهم القضايا التي تطرّقت لها :

فقد عالجت “غادة السمان” العادات والتقاليد الإجتماعية البالية التي تكبل حياة المرأة ، ونظرت إليها بالتلازم مع القضايا العربية الأخرى في مجالات الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، ورأت أن تحرير الرجل العربي مقترن إقتراناً لا ينفصل عن تحرير المرأة، لأنه “يتوجع” مثلها تحت ثقل التقاليد، ويجب أن يتخلص العالم العربي من قوى التقييد والقسر والإكراه من الداخل، كما يجب أن يتحرر من قوى القمع والإحتواء العقائدي المفروض عليه من الخارج، الأمور التي تتلاعب بمصيره وتستغل ضعفه.

▪قضايا المرأة عند “غادة السمان” :

لقد طغت على قصص غادة السمان قضايا المرأة ومكانتها الإجتماعية وعلاقتها بالرجل ، وتحررها من القيود التي تفرضها عليها العادات والتقاليد، وذلك على حساب الموضوعات الأخرى ، ومع هذا البروز الطاغي للمرأة في قصص “السمان” يبقى الرجل هو الحاضر الغائب بقوته وضعفه بآن معاً ، وتناقضاته بين الشعارات والواقع بين أحلام مايمكن أن يكون وآلام ماهو كائن، كما يحلو لغادة السمان أن تصوره ، وعلى الرغم من أنها وضعت المرأة في مواجهة الرجل إلا أنه يبقي للحب مكانه ، الحب الإنساني وجوهره الواحد .

▪”المرأة الكاتبة يمكن أن تكون أيضاً زوجة وفية” :

تزوجت غادة في أواخر الستينات من الدكتور “بشير الداعوق” صاحب دار الطليعة، وأنجبت ابنها الوحيد “حازم” الذي أسمته تيمنا باسم أحد أبطالها في مجموعة ليل الغرباء، وشكل زواجهما آنذاك بمثابة الصدمة أو ما سمي بلقاء الثلج والنار، لما كان يبدو من اختلاف في الطباع الشخصية، فقد كان “بشير الداعوق” سليل أسرة الداعوق البيروتية العريقة بعثي الإنتماء ولا يخفي ذلك، وظل كذلك إلى وفاته في 2007.
أما انتماء غادة الوحيد فقد كان للحرية كما تقول دوماً، و لكن زواجهما استمر، وقد برهنت غادة على أن المراة الكاتبة المبدعة يمكن أيضاً أن تكون زوجة وفية تقف مع زوجها وهو يصارع السرطان حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

▪ طغت على معظم أعمالها الطابع الإنساني :

كتبت “غادة السمان” روايتها الثالثة ” ليلة المليار ” عام 1986م، وفي تلك الرواية أُظهرت ثُقلها وموهبتها الفذة والواقعية.

وتتحدث فيها عن مرحلة إبان الغزو الإسرائيلي للبنان، والعلاقات المترابطة والمتشابكة بين الناس حينها، وما قامت به أهوال تلك الحرب على الرجال والنساء العرب.

ومن خلال تلك الرواية أظهرت ما عانته المرأة العربية خلال تلك الفترة والمعاملة التي تلقتها على أصعدة مختلفة، من حيث الإنتماء والوطنية والتثقيف وعمليات التهجير، وحتى الحياة الجنسية، و تعتبر “ليلة المليار” مرجعا مهما لدراسة طبيعة الشعور الإنساني، وما يستطيع القيام به من تحدي ومعاناة .

▪حياتها:

“غادة السمان” من أهم الكاتبات السوريات على الإطلاق، ولدت في دمشق في أسرة برجوازية، ولدت لأب حاصل على الدكتوراه في الإقتصاد السياسي، حيث كان وزيراً للتعليم في سورية لفترة من الوقت، في حين توفيت والدتها عندما كانت صغيرة ، ومن ثم بدأت مسيرتها الأدبية من خلال مجموعة قصصية بعنوان “عيناك قدري” في عام 1962م.

وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضاً إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة “ليل الغرباء” عام 1966 التي أظهرت نضجاً كبيراً في مسيرتها الأدبية، وجعلت كبار النقاد آنذاك مثل “محمود أمين” والعالم يعترفون بها وبتميزها.

▪إنتاج “غادة السمان” الأدبي :
كان لغادة مجموعة من الأعمال غير الكاملة: “زمن الحب الآخر”
عام 1978م، و “أعلنت عليك الحب” عام 1979م، “الجسد حقيبة سفر” عام 1979م، “السباحة في بحيرة الشيطان”عام 1979م، و “ختم الذاكرة بالشمع الأحمر” عام 1979م، “إعتقال لحظة هاربة” عام 1979م، وأيضاً “مواطنة متلبسة بالقراءة”عام 1979م، و “الرغيف ينبض كالقلب” عام 1979م، و”صفارة إنذار داخل رأسي” عام 1980م، كذلك “كتابات غير ملتزمة” عام 1980م، و” الحب من الوريد إلى الوريد” عام 1981م، و” القبيلة تستجوب الفتيلة” عام 1981م،” البحر يحاكم سمكة”عام 1986م، “تسكع داخل جرح” عام 1988م.

كما يوجد لها أيضاً مجموعة قصصية؛” عيناك قدري” عام 1962م، و” لا بحر في بيروت”، عام 1963م، و” ليل الغرباء” عام 1967م، كذلك “رحيل المرافئ القديمة” عام 1973م، و”زمن الحب الآخر”، و” القمر المريع”.

إضافة إلى الروايات الكاملة لغادة السّمان؛” بيروت 75″ عام 1975م، و “كوابيس بيروت” عام 1976م، و”ليلة المليار” عام 1986م، و “الرواية المستحيلة”، “سهرة تنكرية للموتى” عام 2003م، و “يا دمشق وداعاً” عام 2015م.

أما مجموعاتها الشعرية تضمنت “حب في عام” عام 1973م، و “أشهد عكس الريح” عام 1987م، “عاشقة في محبرة”عام1995م، و “رسائل الحنين إلى الياسمين”، كذلك”الأبدية لحظة حب”، و”الرقص مع البوم”، و” الحبيب الافتراضي”، إضافة إلى “ولا شيء يسقط كل شيء”، وأيضاً مجموعة أدب الرحلات:”غربة تحت الصفر”، “شهوة الأجنحة”،
“القلب نورس وحيد”، و” رعشة الحرية”.

ويوجد ل-” غادة السمان” أعمال أخرى ؛ ك-” الأعماق المحتلة” عام 1987م، و” رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان”عام 1992م، و” رسائل أنسي الحاج إلى غادة السمان”عام 2016م.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com