علموها وعلمونا

620

علموها وعلمونا 

خاص نسويات عشتار – أ .الإعلامي يعقوب مراد

بلقيس الملحم امرأة مثقفة طبيبة وشاعرة وكاتبة سعودية مسلمة / وهابية / أبدت إعجابها بالسيد  حسن نصر الله زعيم المقاومة اللبنانية من خلال مقالة كتبتها بعنوان / علمونا / فمنع المقال بأمر وزير الداخلية السعودي ثم انتشر خبر مفاده أنها قتلت على يد أشقاء بلقيس . بسبب المقال المذكور … ترى ماهو السر الخطيرفي هذه المقالة ..؟ والتي دفعت بلقيس حياتها ثمنا لمقالة سجلت بها بصدق رؤيتها وقناعتها وإيمانها . تعالوا نقرأ ماكتبته بلقيس علمونا بقلم : بلقيس الملحم

في المدرسة علمونا أن الذي لا يصلي جماعة في المسجد فهو: منافق! أبي كان واحدا منهم،  وأن شارب الدُّخان: فاسق! أخي محمد كان واحدا منهم،  وأن المسبل لثوبه: اقتطع لنفسه قطعة من نار! أخي طارق واحد منهم ، وأن وجه أمي الجميل: فتنة! لكن لا أحد يشبه أمي،  وأن أختي مريم التي تطرب لعبدالحليم: مصبوب النار المذاب في أذنها لا محالة! لقد فاتني أن أقول لهم أنها أيضا تحبه. فهل ستحشر معه؟أظنهم سيحكمون بذلك، 

وأن جامعتي المختلطة وكرا للدعارة! رغم أنها علمتني أشرف مهنة وهي الطب وأني أنا, الساكتة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: شريكة في الإثم والعقاب،  وأن صديقتي سلوى التي دعتني لحفلة عيد ميلادها: صديقة سوء وأن خادمة منزلنا المسيحية : نجسة وزميلتي الشيعية: أكثر خُبثا من اليهود،  وأن خالي المثقف: علماني وعمي المتابع بشغف للأفلام المصرية: ديُّوث لكني اكتشفت أن أبي أطيب مخلوق في العالم.

كان يقبلني كل ليلة قبل أن أنام. ويترك لي مبلغا من المال كلما سافر من أجل عمله أخي محمد وطارق كانا أيضا أكبر مما تصورته عنهما ، محمد يرأس جمعية خيرية في إحدى جامعات أستراليا،  وطارق يعمل متطوعا في مركز أيتام المدينة كمدرب للكاراتيه.

أما أختي مريم فقد تفرغت لتربية أختي التي تصغرني بأربع سنوات بعد وفاة أمي وحرمت نفسها من الزواج من أجلنا أمي؟ يكفي أنها تلتحف التراب وأبي راضٍ عنها جامعتي المختلطة؟ كونت لي أسرة سعيدة بزواجي من رئيس قسم الجراحة، ومن خلالها ربيت أطفاله الثلاثة بعد فقد والدتهم أما كيف أقضي وقت فراغي؟ فكانت صديقتي سلوى هي المنفذ الوحيد لي.

لقد تعلمنا سويا كيف نغزل الكنزات الصوفية،  وندهن العلب الفارغة لبيعها في مزاد لصالح الأسر المحتاجة. أختي مريم أيضا كانت تدير هذا البازار السنوي ، ماذا عن خادمتنا؟ أنا لا أتذكر منها سوى دموعها الرقراقة،  يومها أنقذتنا من حادث حريق كان سيلتهمني وأخوتي بعد أن أصيبت هي ببعض الحروق زميلتي الشيعية؟ هي من أسعفتني أثناء رحلة لحديقة الحيوانات،  يومها سقطت في بركة قذرة للبط. فلحقت بي وكُسرت ذراعها في الوحل من أجلي أما خالي عدنان. فقد أعتاد أن يقيم سنويا في القاهرة حفل عشاء خيري لصالح الأيتام. كان عازفا حاذقا للعود، وكان الناس يخرجون من حفلته خاشعين عمي؟ هو من بنى مسجدا وسماه باسم جدتي الكسيحة وأنا لا أزال أسأل: لماذا يعلمونا أن نَّكره الآخرين ؟

الشمس والظلام. كلاهما لايحتاجان إلى دليل قطعي على ثبوتهما.ـ ـ انتهى إلى هنا ينتهي المقال التي كتبته بلقيس الملحم هل يستحق هذا المقال أن تقتل لمجرد أنها قالت كلمة حق .. انصفت بها بقية الديانات والطوائف … ؟ هل هذه هي الديمقراطية التي تنشرها السعودية في العالم العربي ..؟ ديمقراطية كم الأفواه,وحماية الحكام الهاربين من شعوبهم،  ديمقراطية تعليم الأجيال كره الآخر ونشرالفساد في العالم العربي .

ديمقراطية أن تحارب الشيعة في لبنان والعراق وسوريا وترسل جيشها ليقمع مظاهرة في البحرين لأنهم شيعة ,ثم ترسل مالا وفتاوى لتشجيع سلفيين للتظاهرفي بلاد أخرى لتغيير أنظمتها بالقوة . هل تريد أن تعلمنا الديمقراطية من خلال تلفزيون العربية والجزيرة ، وهي لم تتحمل مقال كتبته كاتبة سعودية فدفعت أخويها لقتلها لمجرد أنها قالت كلمة حق … نحن في سورية لانحتاج تعاليمكم ..لأنهم : علمونا في سوريا أن جميع البلاد العربية أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .. علمونا في سوريا أن بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد،  علمونا في سوريا أن الدين لله والوطن للجميع،  وعلمونا أن نحترم الآخر بغض النظرعن دينه أوعرقه أومذهبه أومعتقداته .. علمونا أن الوطن كبير يتسع للجميع ., لكل من ينبض قلبه بحب الله والوطن ،  علمونا أن نتكاتف يدا واحدة ونحمي بلدنا وأهلنا في وجه العملاء والدخلاء والأعداء . علمونا المحبة والتسامح والوفاء .. وأن نقول كلمة حق للحاقدين الجبناء.. لهذا أنا المسيحي السوري أحترم كل الاديان وأفتخر بأصدقائي المسلمين من كل طوائفهم ., وهم يحترمونني ونعيش كعائلة واحدة نتقاسم ونتشارك في الأحزان والأفراح وهذا سر سوريا المقدس ..لهذا: وفرواعلى أنفسكم العناء لن تنجحوا أبدا فهذه سوريا الكرامة للنبلاء ، ولانريد ديمقراطيتكم الجوفاء. فنحن أوفياء لقائد أمتنا بشار الأسد لأنه علمنا أن لانحني رأسنا إلا لله سبحانه و تعالى .,وأن نفتخر أننا سوريين ,وعلمنا أن نعيش مع بعض كلنا بمختلف دياناتنا باحترام مكونين نسيجا رائعا يضرب به المثل لما فيه من محبة واحترام لذلك نشعر نحن السوريين أن الله حامي سوريا لأنها تحمي كل مظلوم احتمى بها .

هكذا علمونا ., وهكذا عشنا , وهكذا سنبقى نعيش ونفتخر كسوريين بهذا المزيج الرائع .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com