سيدة الأعمال عبير لحدو: قصدت اللاذقية للسياحة…فاستبقتني الحرب فيها لسنوات.. تتنازعني التجارة.. والصحافة.. والأدب الإنكليزي.. أنا كالسمكة لا أستطيع العيش خارج سورية

438

خاص نسويات عشتار -هبة يوسف :

سيدة سورية تمتلك من الإرادة و المثابرة والصبر ، ماجعلها مثال يحتذى، كالكثيرات من السوريات المناضلات اللواتي تغلبن على صعوبات الحياة في السنوات الأخيرة التي فرضتها الحرب الإرهابية على الحبيبة سورية  بإيمانهن بسوريتهن وعشقهن لكل تفاصيل وطن، رفضن مغادرته وبقين فيه على قيد الصمود والإبداع، يحتلن على الظروف بالأمل،  في عيونهن صبر غير محدود، ورغبة عارمة في تجاوز المحن نحو سورية المنتصرة   ، إنها سيدة الأعمال عبير لحدو سورية من مدينة حلب العريقة، ومنها تستمد عراقتها وأصالتها، هي خريجة  قسم اللغة الإنكليزية ، عملت في التجارة التي تشربت حبها لها منذ نعومة أظفارها مع والدها الذي كانت ترافقه كثيرا والذي كان  يعمل في تجارة الألبسة، كانت تعيش في حلب، وهناك مارست الكثير من النشاطات الاجتماعية المحببة إلى قلبها؛ كنشاطات الجمعيات الخيرية التابعة للكنيسة من زيارة المسنين والاعتناء بهم، بالمشاركة مع سيدات أخريات يقتسمن معها هذا الجانب الإنساني النبيل، فيزرن كبار السن وخاصة الذين ليس لديهم  أهل ليكنّ أهلا لهم، يسألن عنهم ويعتنين ببيوتهم، وحتى بنظافتهم الشخصية ، وتقول السيدة  لحدو في حوارها مع موقع نسويات عشتار الإلكتروني: إن أجمل أحلامي التي أتمنى تحقيقها هو إنشاء دار للمسنين والعجزة والاهتمام بهم.

كما كانت تعطي جزءا من وقتها للدروس الخصوصية في اللغة الإنجليزية للطلاب، فهي لاتكل ولاتمل، تحب أن تستثمر وقتها بكل ماهو مفيد وممتع ، أما عملها الذي استحوذ على الجزء الأكبر من وقتها فقد بدأت به مذ كانت في السنة الأولى الجامعية حيث نزلت سوق العمل مع والدها، واستقت من علمه وخبرته أقصى ماتستطيع، وبقيت على هذه الحال حتى تزوجت، واستقلت  بعملها الخاص في مجال تجارة الألبسة، وأخذت تعمل بجد ونشاط حتى أصبح للمحل شهرة واسعة في مجال المقاسات الكبيرة، وهو ماتميز به محلها التجاري، وعرف المحل باسمها الصريح (عبير لحدو)، وكانت الأسعار مناسبة  لجذب الناس،  من ثَمّ فتحت ورشة خاصة لخياطة البدلات النسائية الجاهزة، وفتحت غرفة خاصة لتربية ابنتها إلى جانب عملها، ونجحت كما كانت تتمنى وأكثر، ولكن الحرب الضروس وقفت بوجه أحلامها وجعلتها تغلق المحل، بسبب قذائف الحقد والإرهاب التي استهدفت مقومات الحياة في حلب، لتعتكف منزلها لفترة، فقد كانت تشعر بغصة كبيرة عندما تضطر للمرور بجانب محلها، ولكن ماباليد حيلة إنها الحرب، في يوم قررت أن تذهب إلى اللاذقية برفقة ابنتها بغرض السياحة لشهر واحد ، ولكن الطريق قطع عليهم، وبقيت في اللاذقية عند أقاربها لفترة بدأت بشهر وانتهت بسنوات، ولم تتحسن أحوال الطريق ،فاستأجرت لها منزلا” وسجلت ابنتها في المدرسة في الصف الثامن، وأخذت تبحث عن عمل يناسبها، فعملت سكرتيرة في شركة تجارية لمدة سنتين ثم مدرسة لغة إنكليزية لمدة أربع سنوات في مدرسة خاصة، كانت تتذكر كلام والدها الدائم وحرصه على تخرجها ونيلها الشهادة الجامعية فهي سلاح المرأة الفعال والفتاك في مواجهة مصاعب الحياة، مع أنها لم تكن بحاجة لها في حلب بوجود عملها في التجارة، ولكن هذه الشهادة كانت سندا” كبيرا” وعونا” لها في اللاذقية، وقد كانت تحلم بدراسة الإعلام ولكن وجود الكلية في دمشق، وبعدها عن أهلها حال دون حلمها فدرست اللغة الإنكليزية في حلب، ومع ذلك لعبت الصدفة لعبتها ودخلت عبير مجال الإعلام في موقع نسويات عشتار الإلكتروني وعملت كمديرة تسويق إعلامي في حلب بعد عودتها إليها، وكصحفية تشهد لها العديد من الحوارات والمقالات.

تتحدث لحدو  عن تجربتها بالكثير من الحب والإرادة والأمل، في اللاذقية وجدت قلوبا” طيبة استقبلتها بصدر رحب سواء في البيتين اللذين استأجرتهما على التوالي، أو في مجالات العمل التي أتيحت لها، وكونت علاقات جيدة مع الآخرين أساسها الحب والإحترام، ووصفت اللاذقية أنها الخالة الحنون التي احتوتها بعد أن تركت أمها حلب ،واكتشفت في نفسها جوانب لم تكن على دراية بها لولا تجربتها هذه، فقد كانت قوية الشخصية والإرادة في مكان عاشت فيه وحيدة مع ابنتها التي كبرت أمام عينيها دون الإتكاء على أحد من أهلها أو أقاربها، وهي التي كانت تعيش في حلب حياة رغيدة مرفهة محاطة ب أهلها وزوجها والذي وصفته (أكبر سند لها).
لقد كانت اللاذقية وطنا” آخر لها، كانت ممتنة لوجودها فيه لأنه مثل لها سورية بأكملها، وهي التي فضلت البقاء على الهجرة، وشبهت نفسها بالسمكة التي لاتستطيع العيش إلا في بيئتها مع تعقيبها أن الذين هاجروا يحبون وطنهم ،ولكن ظروف الحياة الصعبة تحكمت في خياراتهم، وهاهي تستعد للعودة إلى موطنها الأول بعد أن تعافى من رجس الإرهاب، ربما تغيرت ملامحه، ولكن يبقى في عيني حبيبته أو أمه أو ابنته الأجمل والأبهى، وفي كلمة أخيرة عن تجربتها تقول لحدو: الحياة رحلة إرادة وأمل ورجاء، وسأتابع مسيرتي في العمل وتحقيق طموحاتي التي لطالما تمنيت تحقيقها، ولن يوقفني ظروف أو عقبات.
كل التحية لتلك السورية الأبية التي تصنع من المحن قوة ومن الحرب سلام داخلي تعيش فيه وتعطي كل جميل لها ولمن حولها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com