“د. خديجة حسين”.. مسيرة علمية..أيقونة فخر للسوريات المكافحات.. الكاتب يعقوب مراد يكتب بقلبه لابيده..

355

خاص نسويات عشتار_براءة احمد الحمادي:

“المرأة السورية هي سيدة مختلفة ، معطاءة ، جميلة ، مثقفة ، منفتحة ، تحب الحياة ، حافظت على التوازن بين الأسرة والعمل ، وهذا التوازن يعتبر أمر شاق جداً..خلال الحرب الإرهابية على الوطن الحبيب سورية برزت بشكل خاص طاقة المرأة وقدرتها على التعامل مع الظروف الصعبة ، وخلق الحياة من قلب الموت ، من خلال النشاط الإيجابي المتمثل بالجمعيات والسيدات المعطاءات ، إذ لعبت المرأة دوراً بارزاً في مرحلة إعادة إعمار سورية ، وتحملت مسؤولية بناء الوطن من كونها تبني الأسرة ، فبناء الوطن يبدأ ببناء الأسرة”.

بهذا الوصف وهذه الكلمات سطرت الدكتورة “خديجة عبد الحميد حسين” تعريفها للمرأة السورية في حديث ممتع خاص مع موقع نسويات عشتار الالكتروني.

د.”الحسين ” ابنة طرطوس ، مدرّسة مادة النحو والصرف في قسم اللغة العربية بجامعة طرطوس ، ومديرة العلاقات العامة والثقافية والدولية في الجامعة ، إضافة إلى كونها عضو قيادة شعبة التعليم العالي في الجامعة.

تحدثت د.”خديجة” لنسويات عشتار عن مسيرتها العلمية وحياتها التي كرستها في التحصيل العلمي ، وتعود بذاكرتها إلى المنزل الذي نشأت فيه ، والعائلة التي احتضنتها قائلة:

“نشأت في عائلة كبيرة مؤلفة من ١١ ولد (٩فتيات وشابان) ، متوسطة الحال ، وضمن بيئة عادية جداً ، تلقيت تربية صارمة وشديدة ، أثرت في شخصيتي وحبي للعلم ، أمضيت وقتي بين الكتب والقراءة ، وكانت أمي تقول دائماً عندما يسأل أحدهم عن خديجة إن أكلت أم لا:
(اتركوها تقرأ..عم تقرأ يعني عم تاكل).

عاشت حياتها مؤمنة بأفكارها تزوجت وأنجبت شابين ، انقطعت عن الدراسة لفترة تفرغت فيها لتربية أطفالها ، ولكنها لم تكن تتقبل فكرة أن تكون سيدة منزل ومربية لأطفالها فقط.

“هذا الأمر لم يكن يكفيني..كنت أؤمن أن مكاني بين الكتب والعلم”.

هكذا أجابت د.”الحسين ” نسويات عشتار عندما سألتها عن سبب حبها للعلم ، وتابعت:

“بعد أن أصبح ابني في الحضانة قررت أن أعود لدراستي التي انقطعت عنها لفترة بسبب الزواج والأطفال ووضع صحي صعب ، قدمت (البكالوريا) في المنزل بجهدي الشخصي وبدون مساعدة أو دوام أو حتى أساتذة ، ونجحت بالمرتبة الرابعة على محافظة طرطوس ، دخلت قسم اللغة العربية بجامعة تشرين وتخرجت بالمرتبة الأولى ، وهكذا لم أعد قادرة على التراجع عن المركز الأول في كل شيء”.

تحدثت د.”الحسين ” عن شعورها في فترة انقطاعها عن الدراسة قائلة:

“كان هناك قهر في داخلي ، وأحسست بعذاب نفسي” ، ذاكرة المعاناة التي اجتازتها من مسؤولية منزل وأطفال ، وسفرها الشاق إلى اللاذقية مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع لحضور المحاضرات ، منوّهة إلى أن دفاترها كانت مرجعاً لكل الطلاب في قسمها ، وبتشجيع من دكاترتها سجلت دبلوم دراسات عليا وتخرجت الأولى أيضا.

وعن الداعم الأساسي لها أكدت د.”خديجة” لنسويات عشتار:

“زوجي كان يشجعني ووقف لجانبي ، ساندني وكان مشجعا دائماً ، وفي لحظات ضعفي كان يؤنبني بطريقة تشجيعية”.

وعندما سألتها نسويات عشتار عن التربية القديمة والتربية الحديثة وأيهما أفضل صرّحت:

“أفضّل التربية القديمة في موضوع الحزم والعقوبات ، تلك الأساليب ناجحة في تنمية طموحاتنا ، فأنا عندما كنت صغيرة كنت أترقب مجلة (أسامة) من خلف زجاج المكتبة وأحتال على والدتي لأحصل على النقود وأقتنيها ، أما الخطأ الأكبر حاليا هو الدلال الزائد وتلبية رغبات الطفل وهذا مع الأسف يترك فراغ داخلي عند الطفل يقتل دوافعه وطموحاته ويحط من عزيمته”.

وعن تكريمها من قبل الكاتب السوري المغترب “يعقوب مراد” مدير مركز التوازن الإعلامي في السويد قالت:

“الأستاذ يعقوب مراد صديق للعائلة ، وأنا من متابعيه ، ومعجبة به وبمحبته لوطنه ومواقفه الوطنية ، زارنا واطلعت على كتابه “الحقيقة أريد أن أرى الشمس” وفكرنا في حفل توقيع للكتاب في طرطوس ، وتوفقنا والحمدلله ، وفخورة لتكريمه لي باعتبار أنه التكريم الأول لي وربما الأخير ، ولكن تكريمي الحقيقي هو بعيون طلابي وبدعاء كل شخص أدخلت السعادة إلى قلبه من خلال مساعدتي له من مكتبي المتواضع بالجامعة”.

وعن أهمية الكتاب تابعت مؤكدة:

“الكتاب مختلف يتكلم عن حقائق وأسرار وخفايا الحرب على الوطن الحبيب سورية ، مع الأسف كان الشائع عن الحرب أنها طائفية ، وهذا ما روج له الإعلام المضلل ، ولكن الحقيقة أن الحرب فعلا كانت مؤامرة مدبرة..سورية دائما كانت ومازالت مستهدفة ، وهذه الرواية مثلت رحلة بحث حقيقية للكاتب عن أسرار الحرب ، وكان فيها تأريخ وتوثيق لبعض الأحداث والأماكن والأشخاص..وانطلاقاً من إيماني واحترامي لرحلة الكاتب “يعقوب مراد” أعتقد أن الكتاب يجب أن يدرّس ويكون مقررا ثقافيا ، وتقام له ندوات ، فأسلوبه سلس روائي ممتع وشائق ليس فيه شرح أو إطالة ، فيه من الصدق ما جعلني أؤمن أن “مراد” من شدة حبه لوطنه وحزنه على ما يحصل كتب بقلبه لا بيده”.

وحين سألتها نسويات عشتار أين تكمن سعادتها؟ أجابت:

“لقد عشت كل أسباب السعادة في الحياة..الحب ، الزواج ، الأولاد ، العلم ، التفوق ، وكل إنسان قادر أن يعيشها ، ولكن القدرة على العطاء هي التي تعطي نشوة السعادة الحقيقية”.

وانطلاقا من دورها كمربية للأجيال كان لنا حديث عن جيل الشباب الذي قالت عنه د.”الحسين “:

“هذا الجيل رائع ، وأثبت أنه رائع ، ولانستطيع أن نقول عنه (ضايع وفاسد) كما يتكلم البعض ، ويجب أن نواكب التطور ونتقن لغة الشباب وتقنياته لنستطيع أن نخاطب هذا الجيل ونتواصل معه ، فأنا ضد أن يعتنقوا أفكارنا كما هي..من المفترض أن نعلم جيل الشباب النقاش والتفكير والمحاكمة العقلية والحوار البناء”.

وعن الشباب الذين حملوا السلاح في وجه الدولة قالت:

“حمل السلاح نشأ عن تربية وأفكار خاطئة ، ولا نستطيع أن ننكر أنّ كثيرا من الأشخاص السوريين حملوا السلاح ضد الدولة وكانوا مخدوعين ومضللين ، وهذه الحقيقه التي لا تروق للبعض ، والسبب في حمل السلاح هو الجهل وقلة الوعي الذي دفع بالشباب للشذوذ إلى حضن الإرهاب ، ومن هنا وبعد معاقبة الدولة لمن حمل السلاح يأتي دورنا بضرورة إصلاح البيئة وتنقية الجيل القادم من بذور ذلك التفكير الإرهابي القاتل”.

و عن أهمية الوعي ودوره في بناء جيل ينهض بالوطن أكدت د.”خديجة”:

“العمل مع الشباب والتعبير عنهم لا يزال ضعيفا في وسائل الإعلام وحتى وسائل التواصل الاجتماعي ، وهنا يكمن دورنا في جعل الشباب قادة العمل ، والأخذ بيدهم ، وأن نكون مرشدين ومحفزين وداعمين نفسيا ومعنويا وماديا لجيل عاش ويلات حرب كونية إرهابية ، ونعمل على تنمية الوعي وتغير القناعات بدءا من الأسرة إلى المدارس والمرحلة الابتدائية بشكل خاص”.

وكان ختام حديثها أن عبرت عن سعادتها بوجود تجمع للمرأة السورية باسم نسويات عشتار وأكدت أنها فخورة به ، ووجهت شكر لموقع نسويات عشتار  الإلكتروني وأبدت إعجابها به قائلة:

“إنه تجمع رائع فيه سيدات رائعات وهو عمل وإنجاز متكامل لمست فيه روح الفريق التي نفقدها مع الأسف..أتمنى أن نلتقي دائما على الخير ؛ لأن سورية بحاجة أي جهد منا مهما كان صغير المهم أنه مفعم بالأخلاق والقيم وحب الوطن..فالحرب أصبحت خلفنا ، ونحن بمرحلة حرجة ومهمة..نحتاج إلى خطة منهجية واستراتيجية للبناء ، وأنا متفائلة وعلى ثقة أن كل الجمال والإبداع سيكون دائما لسورية لأنها تملك سيدات عظيمات معطاءات”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com