خوفا من الإغتصاب.. عراقيون يزوجون بناتهم القاصرات

90

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

الأوضاع الأمنية الصعبة في العراق تجبر الآباء على اللجوء إلى تزويج بناتهم القاصرات خوفاً عليهن من جرائم الاغتصاب ، يضيفون أنهم يخشون الموت ، فتبقى الفتيات وحيدات من دون معيل ، وهكذا يضمنون مستقبلهن .
يرى بعض العراقيين أنهم تخطوا الكثير من المراحل الصعبة ، التي كان فيها الموت قريباً منهم .
و رغم ذلك ثمة ما يؤرقهم في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة في البلاد ، حتى إنهم يشعرون بالخوف على بناتهم ، ما يدفعهم إلى تزويجهن في عمر مبكر . برأي هذه العائلات ، فإن الزواج يمنح الفتاة الأمان والراحة ، ويشعرون بأنهم أتموا مهمة تربيتها وتزويجها .
ويقول ” أنور العيساوي” الذي يعاني أكثر من مرض مزمن : “منذ عام تقريباً أصبحت أنام مطمئن البال، بعدما زوجت بناتي الثلاث رغم أنهن قاصرات”، لافتاً إلى أنه لن يخشى الموت بعد اليوم ، يقول لقد أديت رسالتي وزوجت بناتي وأستطيع أن أرحل وأنا مطمئن ، العيساوي المولود عام 1970، يسكن في محافظة الأنبار غرب البلاد ، يعيش في بيته المهدم بفعل المعارك التي دارت بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي كان يسيطر على المدينة ، وبسبب المعارك لم يعد بيت العيساوي صالحاً للسكن ، ولأنه لا يملك المال لإعادة بناء منزله، اضطر إلى إصلاح جزء منه كي يسكن فيه برفقة زوجته وعائلته ، مضيفاً ، لقد اعتقلتني القوات الأميركية لمدة عامين ، وعذبت في السجن ، توقفت إحدى كليتي عن العمل ، وأعاني من مرض في القلب . وضعي الصحي لا يساعدني على العمل ، وأعيش معتمداً على مساعدات الآخرين ، ولي ولدان صغيران، فيما زوجت بناتي الثلاث خلال عامين ، علماً أن أعمارهن تتراوح ما بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة ، أخشى عليهن من كل شيء في ظل الأمن المفقود ، والذئاب التي تنهش الناس بقوة السلاح والفقر وكل شيء ، لذلك فإن تسليمهن أمانة لرجل يحافظ عليهن هو الصواب لأنني على وشك الرحيل .
ويحرص آباء في العراق على مراقبة سلوك بناتهن داخل وخارج المنزل ، بعضهم يجبرونهن على عدم مغادرة المنزل إلا للذهاب إلى المدرسة أو الطبيب أو للضرورة ، شرط أن يرافقوهن ، وتعد التكنولوجيا الحديثة أحد أبرز الأسباب التي ترعب أولياء الأمور، وتجعلهم يخشون على مستقبل بناتهم .
تقول ” نور جمعة” إنها واجهت ضغطاً كبيراً من والدها ، الذي لم يكن يسمح لها بالخروج من المنزل، ووصل الأمر إلى حد منعها من التواصل مع صديقاتها، ثم أجبرها على ترك المدرسة والزواج بإبن عمها ، وتضيف أنها أصبحت أماً لطفلين وهي في السابعة عشرة من عمرها ، تقول لقد تزوجت وعمري خمسة عشر عاماً بابن عمي الذي يكبرني بثلاثة عشر عاماً.

اليوم أصبحت امرأة مسؤولة عن بيت وأسرة رغم صغر سني ، لست سعيدة في حياتي الزوجية لأن زوجي يعمل في البناء بأجر يومي ، فلا يستطيع تأمين كل حاجات أسرتي و تتابع : صديقاتي يستعدن للدخول إلى الجامعة ، فيما أنا حرمت من مواصلة دراستي ، والدي رجل بسيط ويخاف علي ، في ظل كثرة جرائم الاغتصاب ، وهذا أمر يقلق أولياء الأمور كثيراً ، مشيرة إلى أن والدها كان يحرمها من تصفح مواقع الإنترنت ، “والدي لم يسمح لنا باقتناء الأجهزة الخلوية ، يرى أن الإنترنت يفسد أخلاق المراهقين” .
ورغم أن القانون العراقي يمنع تزويج الفتيات دون سن الثامنة عشرة ، إلا أن هناك تجاوزات .
ويقول المحامي فؤاد الربيعي إن موافقة ولي أمر الفتاة يكفي لتزويجها وإن كانت قاصراً ، ويشترط قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لعام 1959 المعدل ، إكمال الثمانية عشر عاماً للزواج في المادة 7 الفقرة 1 ، لكن المادة 8 من القانون نفسه تفيد في الفقرة 1 أنه إذا طلب من أكمل الخامسة عشرة من العمر الزواج ، فللقاضي حق إبداء الرأي إذا ثبتت أهليته وقابليته البدنية بعد موافقة وليه الشرعي ، وإذا امتنع الولي يطلب القاضي منه الموافقة خلال مدة يحددها له ، فإن لم يعترض أو كان اعتراضه غير جدير بالاعتبار أذن القاضي بالزواج.
وتفيد الفقرة الثانية من القانون نفسه ، أن للقاضي الحق بأن يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر إذا وجد ضرورة قصوى تدعو لذلك ، ويشترط لإعطاء الإذن تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية .
أحداث مفجعة وقعت في أوقات سابقة كانت من بين الأسباب التي تدعو آباء كثيرين إلى التفكير في تزويج بناتهم في عمر صغير ، وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية ، تناقلت في أوقات سابقة حصول جرائم بشعة بحق فتيات بأعمار صغيرة ، بعضهن قتلن بعد اغتصابهن .
كذلك تنتشر أخبار باستمرار في الشارع العراقي عن عمليات خطف تستهدف الصغار ، ولا سيما الفتيات. والغاية من بعض هذه العمليات هي اغتصابهن أو بيعهن لعصابات تتاجر بالنساء ، مثل هذه الأخبار التي يتناقلها الشارع العراقي تجعل منذر عبد الحسن يفكر في مستقبل ابنته التي ما زالت دون السابعة من العمر . ويقول إنه يعيش قلقاً مستمراً، وهو أب لطفلة واحدة ، مشيراً إلى أن ما يسمعه من قصص حول انحراف فتيات صغيرات يجعله يقلق كثيراً على ابنته الوحيدة .
يؤكد عبد الحسن أن “ديما ابنتي الوحيدة ، وقد توفيت والدتها منذ عامين بسبب مرض عضال ، لم أحرمها أي شيء لكنني أخاف عليها مما يدور من حولنا ، التكنولوجيا ساهمت في تغيير سلوك الصغار والمراهقين، للأسف ما من رقابة على تصرفات الصغار ، علاوة على ذلك هناك عصابات إجرامية تتاجر بالبشر ويضيف : يبدو أن العصابات التي نجحت القوات الأمنية في اعتقال بعضها تأثرت بما تشاهده على الإنترنت من جرائم ويشير إلى أنه لا يستبعد أن يزوج ابنته في عمر صغير .

المصدر : وكالة المرأة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com