بين مناهج التربية ، والتعديلات المقترحة ، وترقب المواطن السوري ؟؟؟

918

خاص نسويات عشتار – أمل محمد صارم :

كثير من الحنق والغضب والجدل والاحتقان  منذ بداية العام الدراسي سادت وسائل التواصل الاجتماعية في المجتمع السوري  الذي سرقت منه العثرات وزلات واضعي مناهج التربية فرحة استبشاره بقرب فجر نصر طال انتظاره ، تنتهي فيه سورية من 7 سنوات من الإرهاب والظلام لتشرق شمس الحق محجوبة بعد غياب، فإذا بداعش التي تسحق على جبهات القتال ببطولات وتضحيات ودماء الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحلفاء والأصدقاء تجد لها مكانا ملائما وسط بيئات الفساد المتعفنة التي يبدو أنها وعلى غفلة من السوريين  أو مرأى منهم  سيان ، فقد تكاثرت بين السوريين  حد أنها تعيش تحت جلدهم  ، وبين ظهرانيهم ، وتقتات وجعهم  ، متناسية أن عليها أن تجابه جيشا آخر يشكل جبهة داخلية قوامها ” حراس النصر ”  لايقل عقائدية عن جيش الساحات والمعارك الساخنة ، ليهب المجتمع السوري هبة المدافع عن وجوده والرافض لكل أشكال الداعشية حاملا سيف حقه في أرضه محذرا ومانعا العبث بمستقبل فلذات الأكباد من جديد ،
فكيف سيمر ولو في بال أحد أن تمر قصيدة للمدعو ياسر الأطرش مرور الكرام حين أصبح ميزان ومعيار السوريين أدق من الذهب ” دماء الشهداء ” والاخلاص لسورية هو عين الوطنية وجوهر الوفاء ،
وقد بدأت المشكلة تتفجر مع بدء العام الدراسي بانتقادات موجهة بداية للأغلفة الكتب قبل خوض غمار موضوعاتها وكان رد وزير لتربية في جريدة الوطن السورية في ( 15 /9/2017) أن فكرة مطوري لمناهج من تصميم أغلفة الكتب ذات الإيحاءات التاريخية والدلالات العظيمة التي ينبغي على السوريين معرفتها ”  ،

وأوضح عضو مجلس الشعب في العدد نفسه خالد العبود : ” أن وزير التربية كان قد اعترف إن الملاحظات التي أوردها بعض السوريين قيمة ومهمة وهو يجمعها ليدفع بها الى الوزارة ليتم استدراكها لاحقا ” .
ولكن ذلك لم يشف غليل السوررين الذين لايكادون يستيقظون من ذهول غياب قصائد تربى عليها أجيال الصمود والتضحية ” كمثل أشعار الشاعر الكبير الراحل سليمان العيسى وسواه ” ماماماما يا أنغاما ” عمي منصور النجار ” و” قفز الأرنب ” وسواها من القصائد الغنائية الهادفة التي لازالت تحفر كلماتها في عمق الوجدان السوري،  الذي يحفظها برمته عن ظهر قلب ، ليفاجؤوا باستبدالها بقصائد مفرغة من الاحساس ، مجوفة الكلمات ، تعاني من خلل في التركيب ، وتعتمد على وضع كلمات الى جوار بعضها في محاولة قسرية لتقديمه كنسيج شعري بقي قاصرا عن يكون متجانسا ، لتغيب الموسقى الداخلية والخارجية ، لكلمات غير مألوفة وبعيدة عن اللغة التي يتداولها الناس في كل المحافظات السورية ،  كما في قصيدة “طش طش ” و” تب تاب ” التي أثارت موجة من السخرية والانتقاد عارمة،  لم يزدها سوءا إلا كون كاتب كلماتها جواد الحطاب هو مدير ومراسل مكتب قناة العربية السيئة الصيت عند السوريين،

والتي برر وزير التربية هزوان الوز  أنها مأخوذة من كتاب صادر عن وزارة الثقافة قبل عام 2011 في عذر وجده السوريون  أقبح من ذنب  “فلجان  تطوير المناهج تعاملت مع النص المختار بغض النظر عن الاسم ” ويرد البعض  ساخرا ” على أساس أن النص خارق ولوحة بديعة سلبت العقول وأعمت الأبصار عن كاتبها ” وكأننا نرفل بحالة من الأمان والأزدهار طيلة ال7 الماضية،  وكأن دواعي أمن الوطن غير مبرر وجودها فالحرب الإرهابية العالمية على سورية لما تكد تضع أوزارها ، ولما تكاد دماء الشهداء تجف ، ولم تعرف جثامين الشهداء الراحة بعد بعودتها لبلداتها ، والمناهج تحتفي بشعراء ثورة القتل والخيانةوالعمالة ،

احتقان شعبي للأخطاء اللاتربوية  وتصريحات خارج السرب..؟

في لقائه على شام إف إم أكد وزير التربية السوري هزوان الوز : ” أن  حوالي 400 مدقق كلفوا بتطوير المناهج في سورية ..؟والغريب أنهم لم ينتبهوا لشاعر مايسمى بشاعر حرية الفورة ..؟؟400 مدقق لم ينتبهوا لغياب الجولان ولواء اسكندرون عن خريطة سورية ..؟؟

ثم كيف لم تنتبه أيضا كل الكوادر التربوية التي خضعت لدورات تدريبية حول المناهج الجديدة الى كل تلك الهفوات .. مما يدفعنا للسؤال حول جدوى كل دورات التدريب التي ينفق عليها الكثير دون أي طائل يرجى .. والتي من المفروض أنها تم مناقشة المناهج الجديدة من تدريب التربويين من قبل بعض التربوين الذين التحقوا بدورات للتدريب على المناهج الجديدة ليقوا بنقل المعارف والعلوم والإجابة على كل التساؤولات التي تدور في أذهانهم حول المناهج الجديدة  التي تسببت بخيبة أمل كبيرة وصدمة للمجتمع السوري،  الذي يترقب الإصلاح الإداري الذي تحدث عنه الرئيس بشار حافظ الأسد  في خطابه الأخير  الذي فتح بوابات الخلاص من دواعش الداخل على مصراعيها .

على صفحات  التواصل الاجتماعي الفيس بوك  أكد السوريون  ” إن الفريق الذي تولى مهمة تطوير المناهج  لم يكن على قدر المسؤولية الموكلة إلية ” …بل ذهبوا أكثر  : ” إلى أنهم خانوا الأمانة واستهتروا بالشعب السوري وبسيادته الدولة ” .

فيما يؤجج القرار الصادر عن الوزير بتكليف  اللجان نفسها التي كلفت بتطوير المناهج سابقا  لدراسة الاعتراضات والملاحظات  مشاعر السوريين ، وهي لم تكن على قدر المسؤولية  منذ البداية في تطوير المناهج   ،والأمر من وجة نظر أخرى قد تعدى حدود المألوف  ” على حد  زعم كثير ممن ملأت أصواتهم مواقع التواصل ،

وتساءلت  ناشطات وعاملات في مجال   ” حقوق المرأة ” تعليقا على التكيف نفسه:  هل سقطت المرأة السورية أيضا سهوا من لجنة دراسة التعديلات والملاحظات حول المناهج، ألم يعد في سورية كلها وجود لتربويات خبيرات وقديرات وجديرات بوضعهن في لجان دراسة الملاحظات والاعتراضات علما أن لوزارة التربية النسبة الأكبر من الإناث عن باقي الوزارات .

القضية لاتنتهي بتبويس شوارب ” فهي أكثر من ذلك يقول آخر ”  الوفاء لدماء شهداء سورية الأبرار في الجيش والقوات الرديفة ، والرفض القاطع لما يجري في ما سماها الغرف السوداء لتشويه الفكر السوري الأصيل وهي ليست هفوات برأيه،  وإنما تخريب مقصود وتلويث متعمد ، لا مسمى له  إلا خيانة الأمانة والاستهتار بالشعب والدولة .

في تصريح الوزير الوز :” تمت إعادة النظر في المعايير الوطنية لمختلف المواد الدرسية والمراحل وأنه تم وضع الإطار العام للمنهاج الوطني والاتفاق عليه “ولم تلق تصريحات الوزبر الوز إلا احتقانا شعبيا آخر”  زاد الطين بلة ” فكيف توضع المعايير الوطنية بعد  الانتهاء من صياغة وطباعة  المناهج التي كلفت الدولة مليارات؟ ومن يدفع الفاتورة ؟أليس المواطن الفقير الذي دفع فاتورة النصر دما والآن هدرا غير مبرر ؟؟

إن قصور رؤية لجان تطوير  المناهج  البالغة 400شخصا – يفترض أنه تم اختيارهم بعناية وحسب الكفاءات والخبرات  بعيدا عن سياسات التنفيع والواسطات  – عن اكتشاف وجود شاعر مندس وارهابي كالأطرش هو تقصير متعمد وغير مبرر، ويشي بالنوعية المنتقاة لتوجه جيل بأكمله ،  ولعل نوعية الأخطاء تكشف السلسلة الداعشية التي تقف خلف العملية اللاتربوية واللاتطويرية  برمتها ،في بلد دفع الشعب فاتورة النصر باهظة  دماء  أولاده ، ليحيا من تبقى منهم مرفوعي الرأس وموفوري الكرامة ، تلقنهم مناهجهم حكايات البطولات والتضحيات  الأسطورية  التي سطرها الجيش العربي السوري والقوات الرديفة طيلة السنوات السبع ، وتعزز في أذهانهم قامات وطنية حفرت في قلوب السوريين وعقولهم كالدكتور بشار الجعفري،  والسيدة بثينة شعبان ، والأديبة كوليت خوري والقائمة تطول على سبيل المثال لا الحصر ، وسواها من قامات  ليست بقليلة كانت إحدى ركائز الثبات السوري ، وشكلت نقاط قوة بؤرية تتسع دائرتها من خلال المركز فالمحيط الأوسع والأوسع .

وبالمقارنة بين”  تقدم للجيش  وسط أصعب الظروف ، وتراجع في أداء بعض الوزارات رغم المبلغ الكبير المصروف يكون الفارق  كبيرا جدا ؟

وقد أكدت الموجهة التربوية ملك صالح : أننا ندعي التطوير ولانقوم بعملية التطوير التي يجب أن تبدأ من البنية التحتية،  ومن ثم اختيار فرق عمل بين الكفاءات في كل اختصاص لإجراء دراسة بما يتناسب مع الواقع ، وحينها يتم العمل على المناهج بالتوازي مع العمل على المدرس ”

بدورها  ليندا تفوح تؤكد أنهم لن يستطيعوا الاستخفاف بعقولنا وجعلها سلعة بين أيديهم ولن تستطيعوا تدمير الفكر الذي ترعرعنا عليه ولن يستطيعوا هدم فكر أبناءنا فستبقى خريطة سورية كاملة بلوائها وجولانها مهما حاولتم التطبيع وبث السموم في المناهج، و سنبقى أوفياء لدماء الشهداء ولن تذهب سدى ولن تضيع دموع أم الشهيد وحرقتها على فراق فلذات كبدها فأطفالناا أمانة في أعناقنا سنحافظ عليها  ”

وتقترح ليندا مروة أن تعود مادة الفتوة لأنها حققت الانضباط للطلاب و أمدتهم بالقدرة على الاحتمال والصبر والصمود ، ولاننس أن سنوات الانتصار ترافقت مع وجود هذه المادة .

توقع أحدهم أن هذه المناهج تهدف إلى مسخ الفكر لدى الطلاب و تشويه التاريخ ، وأن محاولة النيل من السيدة العذراء هو إشعال فتيل مقصود  لا تحمد عقباه و بالأخص في هذا التوقيت …و الإجابة عند المختصين ، وكنا نأمل من تحسين المناهج بحيث تكون ألفة بين كل الطوائف السورية و ليس العكس .

وقد أكدت فرح صقر :أن المناهج الحديثة تساهم في فشل الطلاب أكثر من فائدتهم ولاسيما في الظروف الراهنة،  إذ إنها لا تحوي على المعلومات الكافية لإعداد الجيل  المحصن والمتسلح بشتى أنواع المعارف ، واللوم يقع على الكوادر المسؤولة عن إعدادها وعلى أفكارهم الداعشية فكلا الطرفين بطريقته يرسل بالأجيال إلى التهلكة .

فيما ذهب أحد الأشخاص برأيه على صفحات التواصل الاجتماعي  أبعد من ذلك ” وانهم  اخترقونا بفكرهم الماسوني التكفيري وهذا  ضعف ويجب أن نكون الأقوى ونحارب أسلوبهم   الممنهج  لترسيخ الفكر التكفيري ، وتسميم  الثورة التي  افتعلتها الماسونية لأفكار أجيالنا القادمة ، ويجب على حد قوله :  مقاطعة المنهاج ومحاسبة وزير التربية وكل من عمل معه .

والجدير بالذكر أن الوزير الوز كان قد خضع لاستجواب  مجلس الشعب تحت القبة البرلمانية وتمت مناقشة الأخطاء وتم الرد عليها بحضور وسائل الإعلام ،  ولعل هذا أفردت له نسويات عشتار مادة خاصة …ويعيش معظم السوريين حالة من الترقب بعد أن طرح أوراقه الجميع وسط ترقب مالذي قد يصدر … ؟؟ وهل ستمر هذه الأخطاء مرور الكرام دون محاسبة ،وهل الحل يكون بتغيير المناهج من قبل اللجان نفسها صاحبة الأخطاء القاتلة ، وابقائها في أماكنها تتكاثر وتتمدد وتنتظر فرصة أخرى لتضرب ضربتها التي قد تكون أكثر خطورة من كل ماسبق ؟

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com