“حبيسات الحجاب” حملة تثور على عادات اجتماعية متحجرة في الجزائر

92

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

تجردت الكثير من النساء والفتيات الجزائريات من الحجاب وعدن إلى لباسهن المعتاد في رسالة اجتماعية موجهة إلى التيارات الإسلامية السياسية في الجزائر ، وتم ذلك خلال الأنفاس الأخيرة للعشرية الحمراء ، مما يؤكد أن ارتداءه في السابق ، كان تحت الضغط والخوف من هيمنة المتشددين الإسلامين على المجتمع ولا يمثل بالنسبة إليهن قناعة دينية أو اجتماعية .

فتحت حملة “سجينات الحجاب” التي أطلقتها ناشطات جزائريات مؤخرا ، الجدل في عدة أوساط حقوقية واجتماعية حول ظاهرة ارتداء الحجاب في البلاد والأبعاد والقناعات الدينية والاجتماعية ، والظروف القسرية التي فرضت ارتداء الحجاب كرمز للعفة والتدين ، رغم عدم رضا بعض الفتيات والنسوة به ، أو أن اللواتي لا يرتدينه غير ملتزمات بشرفهن .
وترى ناشطات اجتماعيات في الجزائر أن زي الحجاب تحول إلى سجن، يقمع وراءه حرية المرأة في التصرف في حياتها الشخصية ، لأنه وليد تقاليد وموروثات اجتماعية قديمة ، يفرض فيها الرجل تصوراته وأفكاره حول العفة والشرف في شكل زي يفرض على المرأة أو الفتاة .
وتقول الناشطة الحقوقية الجزائرية جميلة بن حبيب، في تدوينة على موقع تويتر ، إنها “تدعم الحملة المنددة بارتداء الحجاب في الجزائر ، أرفع القبعة للسيدات اللواتي يتجرأن على الدفاع لوحدهن عن حرياتهن ” أحبكن”.
وتذكر شاهدات عيان بأن “المجتمع الجزائري شهد ثورة غير معلنة خلال مطلع الألفية على الحجاب ، انتقاما من الضغط والخوف الذي فرضه المتشددون الإسلاميون على المجتمع خلال العشرية الحمراء ” 1990- 2000 ” ، ومثلت رسالة قوية على تبلور وعي لدى المرأة الجزائرية للتصرف في حياتها الشخصية بكل حرية”.
لكن اللافت هو العودة الناعمة للحجاب والجلباب كظاهرة اجتماعية ودينية ، عبر تغلغل بعض التيارات الدينية المتشددة كالتيار السلفي ، الذي يعتبر الجلباب هو صلب التدين وكل المنتسبات للتيار ملزمات بارتدائه مهما كانت قناعاتهن السابقة .
وتذكر العديد من النسوة في تصريحاتهن ، أن “ارتداء الحجاب كثيرا ما يأتي بناء على طلب أو بأمر من الزوج أو العائلة الجديدة ، وأن الكثيرات من المتحجبات لا يعكسن قناعات نمطية تكونت لدى المجتمع، وارتبطت بمفاهيم وأحكام مغلوطة تستند إلى تراكمات بالية”.
وجاءت حملة “حبيسات الحجاب”، لتطلق حملة تحريرية على شبكات التواصل الاجتماعي من طرف ناشطات اجتماعيات ، وتثير جدلا صاخبا بين تيارات سياسية وأيديولوجية ، رغم أن المسألة تتعلق بحرية شخصية للمرأة لاسيما بالنسبة إلى الفتيات صغيرات السن .
وتقول حياة ” ربة بيت ” ، “لما آخذ ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات إلى المسجد لحفظ القرآن الكريم، ألبسها حجابا اقتنيته خصيصا لها ، ولما تذهب إلى التعليم التحضيري في المدرسة الحكومية ترتدي لباسا عاديا” وتبرر ذلك ، بكون المسجد مكان عبادة له رمزيته ومتطلباته ، وحتى السافرات وغير المسلمات لما يدخلنه يرتدين زيا محتشما احتراما له ولأهله وأما المدرسة فهي فضاء للتعلم ولاكتساب المعارف لا تحمل رمزية دينية .
وعن سؤال حول حملة “سجينات الحجاب”، والدعوات التي أطلقتها بعض الناشطات لعدم إرغام الفتيات على ارتداء الحجاب ، وانتظار بلوغهن سن الرشد ليقررن بحرية في شأن الارتداء من عدمه . تقول حياة “أنا من أسرة محافظة والطابع المحافظ ليس بالضرورة ارتداء الحجاب بل هو الزي المحتشم مهما كان شكله ، وحجاب ابنتي مثلا هو احترام للمسجد ولما تحفظه وتتعلمه فيه”.
وشددت الحملة عبر شبكة التواصل الاجتماعي على أن “ارتداء الحجاب من طرف البنت الصغيرة خطر عليها ، ومن الضروري ترك البنت في لباسها العادي إلى غاية سن الرشد، وترك الحرية لها لترتدي الحجاب أو لا تلبسه”.
وذهبت إلى أن “فرض ارتداء الحجاب في سن مبكرة، هو نوع من الاضطهاد الذي تتعرض له النساء الجزائريات ، وهو أيضا نوع من القمع الذكوري والأيديولوجي الذي يمارس عليهن تماشيا مع مفاهيم اجتماعية ودينية مغلوطة”.
وتقول الناشطة جميلة بن حبيب “أرفض أن يصل المجتمع الذي ترعرعت فيه إلى هذا المستوى من اللاإنسانية ، القوانين لا تفرض ارتداء الحجاب غير أن الواقع وضغط المجتمع يفعلان ذلك .
معظم النساء يرتدين الحجاب بسبب الضغط الذي يمارسه عليهن الشارع وأسرهن والمجتمع .
وذهبت تدوينات محايدة إلى أن حملة حبيسات الحجاب ، تستفز خصومات أيديولوجية تجاوزها الوعي الاجتماعي خاصة وأن البريق الديني للحجاب تراجع لصالح الموضة ، ولم يعد بنفس المواصفات التي ترمز للتشدد الديني وبقدر هيمنة الذهنية الذكورية في بعض الأوساط المحافظة ، إلا أن الجزائر تشهد تحولات اجتماعية عميقة تدفع بالمرأة إلى التحرر الناعم .
لكن أنصار الحملة يشددون على “ضرورة تحرير الفتاة من الحجاب وترك الحرية لها ، لكي تعيش منسجمة مع نفسها وقناعاتها ، فمن غير المعقول أن نرغم فردا على ارتداء زي معين لا يتوافق مع رغبة صاحبه ، وقد أدى إلى فعل عكسي أضر بالحجاب نفسه ، فالبعض من الفتيات يظهرن متحجبات في الشكل ومتحررات في المضمون وهذا يمثل أزمة في شخصية صاحبتها”.

المصدر : وكالة المرأة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. Austgeato يقول

    Cialis Per Donna Mail Order Levaquin 500mg Cod Only Ich And Cephalexin cialis price Need Plavix From The Uk

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com