ثريا الحافظ رائدة في حركة التحرر وحقوق المرأة في سورية

52

نسويات عشتار_إعداد هنادي سلمان علي

ثريا الحافظ من أهم رواد حركة التحرر وحقوق المرأة في  سورية ،مناضلة وطنية، ولدت في دمشق ، وهي ابنة المناصل “أمين لطفي الحافظ” أحد شهداء السادس من أيار.

درست في دمشق وعملت في إدارة المدارس، وتابعت النضال ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا (أسوة بوالدها) وخاصة بعد إعتقال زوجها منير الريس عام 1939، إذ قادت مع رفيقاتها وبنات جيلها ومنهن: ألفة الإدلبي وجيهان الموصللي وسنية الأيوبي، المظاهرات للضغط شعبياً على الحكومة التي أقامها الفرنسيون، للإفراج عن زوجها وعن السجناء الوطنيين كافة.

العمل الإجتماعي والنسوي:

نشأت ثريا الحافظ في بيت تشرب الحدث السياسي والعمل النضالي الوطني بشكل مبكر.

درست في دار المعلمات ونالت الشهادة بتفوق عام 1928، وعملت في تدريس اللغة العربية لمدة عشر سنوات.
من خلال معاناتها  ومعاناة المرأة داخل المجتمع الذكوري رأت الحافظ أنه من الضروري العمل على توعية المرأة ودعم الواقع الثقافي داخل المجتمع بغية النهوض بمستوى المرأة والرجل معاً وتالياً المجتمع، وهكذا عملت على تشكيل بعض الجمعيات وكانت أولها “جمعية خريجات دار المعلمات” التي ضمت العديد من الوجوه النسائية البارزة في تلك المرحلة، بغية تعريف المرأة بقدراتها والأخذ بيدها للقيام بدورها في الحياة والمجتمع.
لتتابع نشاطها من خلال المساهمة بتأسيس جمعية أخرى هي جمعية “دار كفالة الفتاة” من أجل مساعدة بنات شهداء العدوان الفرنسي على المجلس النيابي السوري، وقد استمرت هذه الجمعية حتى عام 1965 كما جاء في “الكاتبات السوريات” لمروان المصري ومحمد علي الوعلاني, وبلغ عدد طالبات الجمعية بحدود 400.
لقد كانت ثريا الحافظ رائدة من رواد الخدمة الإجتماعية والعمل السياسي الوطني في سورية مع زوجها الصحفي منير الريس صاحب جريدة “بردى” والذي كان له أثر كبير في حياتها ووعيها.
لقد رشحت نفسها عام 1953 للإنتخابات النيابية وهو العام الذي مُنحت فيه المرأة السورية حق الإنتخاب والترشيح، حيث قامت بذلك لتؤكد أحقية المرأة في ممارسة دورها السياسي، ولكن لم تتمكن من النجاح بسبب الظروف الاجتماعية التي لم ترق آنذاك إلى مستوى الثقة بقدرة المرأة وإمكانياتها.
في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات تميزت بموقفها المؤيد للوحدة بين سورية ومصر، ورفض الإنفصال وكان لها في ذلك مواقف مشهودة كما تذكر في كتابها “الحافظيات”.

على صعيد آخر كانت رائدة في الدعوة إلى حق المرأة في التعبير عن رأيها وذاتها، إذ قامت على رأس مئة سيدة، برفع النقاب عن وجوههن في مظاهرة تحررية قمن بها في شوارع دمشق، وقد تطوع بعض الشباب الجامعيين لحمايتهن والدفاع عن خطوتهن التحررية في ذلك، تلك الخطوة التي شقت الطريق للنساء كلهن ليمارسن أبسط حقوقهن وحرياتهن: “كنت عرضة لعداوة الطبقة الرجعية المتلبسة بلباس الدين بإعتباري أول امرأة عربية سورية خرجت سافرة مع مئة سيدة سرن في مظاهرة ضد الرجعيين الذين كانوا يهاجمون النساء ويرمونهن بالبيض الفاسد والبندورة العفنة، أو بماء الفضة لا لسبب بل لأنهن يرتدن داراً للسينما خاصة بالنساء، أو لأنهن يقصصن شعورهن ويقصرنها، فيزعم الرجعيون أنهن يتشبّهن بالرجال..”.

تكشف في هذا المقطع من كتابها “الحافظيات”، عن جانب مهمّ ومؤثر في حياتها الإجتماعية والسياسية التي عاشتها بزخم عاطفي وإنساني كبير، كان ميزانه الأول القضية الوطنية ببعديها السياسي والإجتماعي، وتحتل المرأة جانباً هاماً من مسيرة النضال هذه.

منتدى سكينة الأدبي
أفتتحت عام 1946 صالونها الأدبي (حلقة الزهراء الأدبية) وكان مقره منزل زهراء العابد زوجة رئيس الجمهورية آنذاك.

ثم بعد ذلك أسست “منتدى سكينة الأدبي” عام 1953 وكانت غاية المنتدى رفع مستوى الآداب والفنون وتنمية الثقافة والذوق الأدبيين وتشجيع الأدباء وجمع وطبع نتاجهم، ونقل المهم من نتاج الغرب إلى اللغة العربية، ومن النتاج العربي إلى اللغات الأجنبية، ويعدّ من أهم الأعمال التي قامت بها الأديبة الراحلة ثريا الحافظ خدمة للثقافة والأدب في بلادنا، واستمر نشاط المنتدى منذ تأسيسه حتى عام 1963 حيث أوقف، فانتقلت ثريا الحافظ والمنتدى إلى مصر متابعة نشاطها حتى عام 1970 ومن ثم توقف تماماً، وبعد ذلك قضت جانباً من حياتها بين دمشق والعديد من مدن العالم.

الكتابة والأدب:
تركت ثريا الحافظ كتابين “حدث ذات يوم” وهو مجموعة قصصية لقصص مأخوذة من حياتها، أو تعبّر عن مواقفها النضالية الوطنية، كامرأة لها دورها في الحياة السياسية ومقاومة المستعمر كما في قصة “مؤامرة على فأرة” أو قصة “فليسقط واحد من فوق” .
في قصة “أمنية الأستاذ علي” نقف على أسباب تأسيس جمعية خريجات دار المعلمات التي تأسست عام 1928 يوم لم يكن من الجمعيات النسائية في دمشق سوى جمعيتين فقط، الأولى من قبل الفرنسيين والثانية من قبل نساء الوزراء والحكام من السوريين”، والكتاب الثاني هو “الحافظيات” وفيه تتحدث عن الأحداث الهامة في حياتها، وقد أهدته إلى المجاهدات في سبيل تحرير فلسطين.
يتضمن سلسلة مقالات ترصد مسيرة حياة الكاتبة نفسها من خلال عدد من المواقف بدءاً من مرحلة الإنفصال وردود فعلها على ذلك والأنشطة التي كانت تقوم بها، وحديث طويل وممتع عن صالونها الأدبي من خلال تناولها لعدد من الشخصيات التي شاركت في محاضرات وندوات الصالون وتسجيل بعض المواقف الطريفة التي كانت تقع خلال هذه الندوات.

رحلت ثريا الحافظ عام 2000 بعد أن خاضت معركتها مع بنات وأبناء جيلها، تاركةً لنا إرثاً كبيراً علّه ُيضيء لنا الدرب في مواصلة ما بدأته.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com