توصيات أممية حول حقوق المرأة والطفل في الأردن

15

نسويات عشتار _ إعداد إيمان شبانه

تحضر مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً مجمعاً حول الأردن يتضمن ملاحظات وتوصيات وردت في تقارير هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة وغيرها من وثائق الأمم المتحدة ، وسيناقش الأردن تقريره الشامل حول حقوق الإنسان في الإردن في جنيف بتاريخ 2018/ 11/ 8 .
وتؤكد جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” أن التقرير المجمع حول الأردن يتضمن العديد من النقاط الهامة حول حقوق النساء ، وسوف يستعرض أهم الأمور الواردة فيه ، حيث تم تشجيع الأردن بالمصادقة على الإتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ، والإنضمام الى البرتوكول الإختياري لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وسحب التحفظات الواردة على المادتين (9) و (16) من إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .
أيضاً حث الأردن للإنضمام إلى الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية لعام 1954، والإتفاقية المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية لعام 1961 . وأوصت بمصادقة الأردن على الإتفاقية رقم 189 الخاصة بالعمل اللائق للعمال المنزليين لمنظمة العمل الدولية لعام 2011 .

وجاء في التقرير على أن يعتمد الأردن تشريعات وطنية تنظم مسائل اللاجئين واللجوء ، وأن ينظر في الإنضمام إلى الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951. و أعرب عن القلق بسبب تنفيذ أحكام إعدام خلال الفترة 2014-2017 ، وأوصى بأن تقتصر عقوبة الإعدام على أشد الجرائم خطورة كالقتل العمد ، على أن ينظر في إعادة وقف العمل بعقوبة الإعدام .
وتشير “تضامن” بأن التقرير أعرب عن القلق من قانون منع الجرائم لعام 1954 والذي بموجبه يقوم الحاكم الإداري بإحتجاز النساء تحت ذريعة حمايتهن من الخطر أو التهديد ، فيما لا يوجد أية إجراءات قضائية واضحة بشأن الإفراج عن المحتجزات بهذه الطريقة .
وقيل في التقرير أنه تم إحتجاز 455 إمرأة خلال شهر شباط 2018، كان بينهن 179 إمرأة أوقفن إدارياً ، ومعظمهن غير أردنيات ولا يحملن تصاريح إقامة ، وأرسلت جميع النساء المحتجزات الى مركز إصلاح وتأهيل النساء الجويدة إلى جانب نساء أخريات مدانات .
وجاء بالتقرير هناك قلق لإستمرار وجود عقبات تحول دون لجوء النساء الى القضاء بما في ذلك الوعي المحدود بحقوقهن والحواجز اللغوية للمهاجرات واللاجئات . وأكد التقرير بأن يتم إلغاء نظام الكفالة وتسهيل اللجوء إلى القضاء وتوفير عدد كاف من المآوي لضحايا الإساءة والاستغلال .
و وضح التقرير الى أن النساء الأردنيات قلما يشاركن في الحياة السياسية ، و رغم إتباع نظام الكوتا في مجلس النواب الذي ساهم في زيادة تمثيل النساء من 6 مقاعد عام 2003 الى 15 مقعداً عام 2016.
وأشاد التقرير بجهود الأردن المبذولة لمحاربة الإتجار بالبشر ، خاصة النساء والأطفال ، إلا أن القلق لا زال قائماً لإقتصار الإهتمام على إستغلال غير الأردنيين في العمل دون إيلاء مزيد من الإهتمام إلى الأشكال الأخرى كالإتجار لأغراض الاستغلال الجنسي والتسول وزرع الأعضاء التي تمس الأردنيين وغير الأردنيين .
كما أن الملاحقة في قضايا الإتجار بالبشر منخفضة للغاية والذي تستمر معه عرقلة وصول الضحايا إلى العدالة وإفلات الجناة من العقاب .
وهناك قلق شديد حيال تفشي ظاهرة الإتجار بالنساء والفتيات خاصة السوريات من خلال إستدراجهن لممارسة البغاء بوعود كاذبة للزواج أو العيش بحياة أفضل . كما دعى إلى إعادة النظر في تعريف “الإتجار بالبشر” الوارد في قانون منع الإتجار بالبشر لعام 2009 ، وإلى التحقيق في جميع القضايا خاصة عندما تكون النساء من ضحاياه .
و أشاد التقرير على الإنتشار الواسع لعمالة الأطفال خاصة بين اللاجئين السوريين ، واستمرار آلاف الأطفال خاصة الذكور في العمل في تجارة الجملة والتجزئة والزراعة ، والفتيات اللواتي يعملن كعاملات متزليات في ظروف قاسية ، وحث الأردن على الإسراع في القضاء على عمل الأطفال .
وجاء أيضاً بالتقرير ، عدم تمكن النساء الأردنيات من نقل الجنسية الى أبنائهن وأزواجهن على الرغم من تقديم الأردن لعدد من الإمتيازات مثل التعليم والصحة .
و أشارت “تضامن” إلى أن التقرير أعرب عن القلق من عدم إنخفاض نسب زواج الأطفال ، وإنتشار ممارسة الزواج المبكر والقسري على نطاق واسع ، والذي إعتبرها ترقى أحياناً إلى حد بيع الأطفال . و أوصى بأن يقوم الأردن بإلغاء المادة 12 من قانون الأحوال الشخصية ليتمكن ذوي وذوات الإعاقة من ممارسة حقهم بالزواج وتكوين أسر بناءاً على موافقتهم الحرة والتامة .
وأعرب التقرير عن القلق البالغ لإستمرار ظروف العمل المؤذية والإستغلالية خاصة للعاملات المنزليات من الأجانب ، كعدم دفع الأجور والإيذاء الجسدي واللفظي والاستغلال الجنسي ، حيث أفادت المعلومات الواردة إلى أن العمال الأجانب ومن بينهن النساء الذين حاولوا إبلاغ الشرطة بما تعرضوا له من إيذاء أعيدوا الى أصحاب العمل أو سجنوا أو رحلوا .
و تبين أن 44% من العاملين والعاملات في الأردن يعملون في القطاع غير المنظم ولم يتم إدماجهم بعد في آليات الضمان الإجتماعي ، و رغم وجود العديد من برامج الحماية الإجتماعية التي تتراوح ما بين الإعانات والخدمات الاجتماعية ، إلا أنه لا يوجد في الأردن استراتيجية شاملة للحماية الإجتماعية بعد مرور أربع سنوات (2014) على مصادقة الأردن على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102 بشأن الضمان الإجتماعي (المعايير الدنيا) لعام 1952.
وشجع التقرير الأردن على وقف ممارسة تعقيم النساء والفتيات ذوات الإعاقة العقلية والنفسية على وجه الخصوص دون موافقة الأشخاص المعنيين موافقة حرة ومستنيرة ، وأكد الى أن هذه الممارسة ما زالت قائمة رغم تحريم ذلك بموجب الفتوى الصادرة في القرار رقم 194/2 لعام 2014 .
وحتى الآن الأردن لا يجرم الإجهاض إلا عندما تكون حياة المرأة أو الفتاة الحامل أو صحتها في خطر ، الأمر الذي يجبر الله  النساء خاصة في المناطق الريفية إلى اللجوء للإجهاض غير المأمون وغير القانوني .
ولاحظ التقرير بتقدير تحقيق الأردن لهدف التكافؤ بين الجنسين في التعليم الإبتدائي ، كما أن معدلات التحاق الإناث بالتعليم الثانوي والعالي أعلى من معدلات الذكور . ومع ذلك فإن القوالب النمطية التمييزية المتجذرة فيما يتعلق بأدوار ومسؤوليات كل من المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع لا زالت تؤثر بشكل سلبي على فرص تعليم النساء والفتيات .
وأشار التقرير إلى تراجع مشاركة النساء في الأحزاب السياسية حيث أزال الأردن نظام الكوتا للنساء والسباب من قانون الأحزاب السياسية لعام 2015.
وقد إزدادت أعداد حالات العنف الأسري التي تعاملت معها إدارة حماية الأسرة بمديرية الأمن العام ، حيث سجلت 3649 حالة في عام 2017 مقارنة مع 3528 حالة في عام 2016. وفي هذا المجال فقد أوصى التقرير بتعزيز الإطار القانوني لحماية المرأة من العنف بتعديل المادة 292 من قانون العقوبات لتجريم الاغتصاب الزوجي.
كما أوصى التقرير بأن يضع الأردن دون تأخير استراتيجية شاملة لتعديل أو إزالة المواقف القائمة على السلطة الأبوية والقوالب النمطية التي تميز ضد المرأة ، وإعتماد استراتيجية استباقية شاملة من أجل القضاء على التمييز على أي أساس كان ، بحكم القانون والواقع وضد جميع فئات الأطفال المهمشة أو المحرومة كون الأردن لا زال يستخدم تصنيفات تمييزية للأطفال كوصفهم “غير شرعيين” أو ” أطفالاً ضحايا للسفاح” .
أيضاً على الأردن أن يقدم الدعم للأمهات غير المتزوجات وتمكينهن من رعاية اطفالهن وعدم إيداعهم في مؤسسات الرعاية ، والعمل من خلال حملات التوعية للقضاء على وصمة العار المرتبطة بالحمل خارج إطار الزواج ، وضمان عدم إلقاء القبض على أطفال الشوارع واحتجازهم .
و يفيد التقرير بأن اللاجئات السوريات المسجلات في الأردن والبالغ عددهن 297 ألف إمرأة ويمثلن 45.3% من اللاجئين السوريين لديهن احتياجات إنسانية واحتياجات في مجال الحماية ، كإرتفاع مخاطر تعرضهن للعنف الجنسي والجنساني والزواج المبكر .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com