بين الأسلمة والتطرف الشعب السوري يرفض والكرة في ملعب مجلس الشعب السوري

909

خاص نسويات عشتار _ أمل محمد صارم

الأخونة و الأصولية تتمدد في بلاد الشام والكرة بيدالشعب السوري ومجلس نوابه فهل يسدد المجلس كرة مررها له الشعب السوري باستنكاره ورفضه عبر كل وسائل التواصل الإجتماعي؟

وهل يكفي عدد أعضاء مجلس الشعب المناهضين للأسلمةوالتطرف  لنزع فتيل فتنة تتدحرج منذ أكثر من أسابيع تشتعل معها بلاد الشام برمتها في حوادث تبدو فردية، ولكنها تساهم في رسم اللوحة أخيرا،

والبداية من العراق ليشهد مؤخرا عدة جرائم طالت حسناوات عراقيات  منهن عارضة أزياء وصيفة ملكة جمال العراق 2015 تارة فارس وناشطة في حقوق الإنسان سعاد العلي، إضافة لعدة نساء يعملن في مجال التزيين، وسط ردود فعل شعبية ساخطة بالتزامن مع الانتخابات العراقية ،رغم أن أصابع الإتهام تشير لمجموعات أصولية متشددة ،وهذا مايخالف قوانين ودستور العراق فهو ليس دولة دينية….؟

فكيف الخروج من مأزق الأسلمة َوالتطر ف؟ وهل فات الأوان؟

ولايبتعد المشهد الأردني كثيرا عن المستنقع الموحل ذاته، حيث شهد مظاهرات تضامنا من شبكة “تضامن” ومنتدى” آمنة” الديمقراطي للنساء تضامنامع د. رلى الحرب ” الأمينة العامة لحزب” أردن أقوى” مستنكرين لموقف ممثلي حزب جبهة العمل الإسلامي الذي منعها من إلقاء كلمة الحزب بحجة أنها إمرأة وسافرة، ووفق بيان الحزب  في مخالفة صريحة للحريات الشخصية المكفولة في الدستور الأردني الذي نص على أن الحرية الشخصية المكفولة في الدستور الأردني.، و لايسمح بمهاجمة النساء بسبب أفكارهن أو مظهرهن أو سلوكهن الشخصي مادام في إطار المباح في المجتمع الأردني أو نشاطهن المدني أو التطوعي، أو إبداعاتهن الأدبية أو الفنية، أو الفكرية، أو عملهن السياسي أو الإعلامي أو غيره.

ويكمل القلب  السوري ما رسمته خارطة الأطراف رغم  الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري، كيلا يكون لقمة سائغة بفم الجماعات الأصولية المتطرفة الإرهابية.

ليعلي الصوت ومنذ وقت ليس بقليل حول نشاط بعض التجمعات الدينية التي ارتاب الشعب السوري من شرعنة وجودها، والتي عملت جهارا نهارا تحت مسميات دعوية عدة، بل وإعطائها المساحة والحرية  ليصير لها كلمتها العليا في المجتمع مهيمنة مع  مشروع وزارة الأوقاف الذي خص معلمات القرآن بالشيء الوفير  تحت مسميات عدة مرة “عالمات القرآن الكريم، وإشراف الوزارة على الشؤون الدينية النسائية”، “وضبط وتوجيه عمل معلمات القرآن الكريم” من خلال المناهج المعتمدة ، ووضع ضوابط منح التراخيص للتدريس الديني النسائي “، في الوقت ذاته الذي يتزامن ذلك مع معاقبة  المذيعة السورية الشابة كندة ديوب بإيقافها عن العمل في قناة سورية دراما وعللت القناة السبب على صفحتها الرسمية في فيس بوك   أن الإيقاف كان بسبب قيامها بالرقص داخل عربة البث الخاصة بنقل الحفل الفني والذي قدمته في معرض دمشق الدولي ، حيث بثت الفديو القصير على صفحتها الشخصية ، في الوقت الذي ترتفع فيه صيحات المجتمع السوري للمذيعات لتخرج عن الجمود الكبير الذي يكبل المذيعة السورية في مقارنة دائمة بدول الجوار التي لازالت قادرة منذ عقود على أسر المشاهد السوري في برامجها دون أن يكون البديل للجوء الانحلال، وإنما مماشاة العصر وتقديم نموذج متطور يحترم العقل والسمع والنظر  تمتلك فيه مذيعاتنا الخبرة والحنكة التي لاتنقص الكثيرات ممن برعن وأجدن وقدمكن نموذجا راقيا للإعلاميات على إختلاف منصات التواصل الإعلامي “إذاعة وتلفزيون وصحف ورقية وإلكترونية ويوتيوب وغيرها، في الوقت نفسه  الذي يتم فيه تطويق القوى الوطنية العلمانية وإقصاء الكفاءات والشخصيات الوطنية، بمضايقتها  واستبعادها وتيئيسها بكل الوسائل   وأهمها عدم إعطائها التراخيص اللازمة للعمل بعد حل الإتحاد النسائي، الذي كان بالنسبة للكثيرات رمزا، شكل حله نقلة نحو فراغ، لازلنا نثق بالسيد الرئيس  ثقة عمياء ببديل جامع للقوى النسائية السورية ، في ظل  غياب أدنى أشكال التنسيق بين كثير من الإنتهازيين  ممن  ركبوا  الموجة النسوية نحو مصالحها الشخصية، وعملوا على أرض الواقع على محاربة بعضهم بعضا  خفاء ثم جهرا وسط تنازع على مكاسب شخصية، وتمويلات بقيت حصرا على تنازلات رضي بها البعض ولم يرض بها  الآخر…

ومع هذا الفراغ العقيم الذي أقصى الكفاءات نشطت الداعيات  ليشتد عودها وسط تساؤلات صم الجميع آذانهم عنها ، هل هذا ماينقص المجتمع السوري؟  وبقينا على ثقتنا بأن الرئيس المظفر  بشار الأسد الذي قاد السفينة نحو النجاة… يستحيل أن يسلم الدفة لمتشددات دينيات، اللواتي يدرسن الفكر المتطرف، ويزرعن بذرة العداء ضد الآخر، ويسيطرن على مفاصل هامة في الحياة الدمشقية وريفها.

ومما زاد الطين بلة مجموعة من الخطب الدينية التي تسربت من فيديوهات نشرها رواد صفحات التواصل الاجتماعي  وسط احتقان وغضب عارمين  لخطيب جامع أنس بن مالك في أحد أرقى أحياء دمشق الشيخ محمد الشعال  وهو  يحاول من خلالها الإساءة للنساء السافرات، وعدم وجوب الاختلاط الإلكتروني  والهزء من أسماء ريتا وجورج مما أثار حفيظة المسيحيين بالسخرية من أسماء القديسين والقديسات ، إضافة لمهاجمته لأنصار  تحرر المرأة والحركات النسوية، واتهامها بطلا  أنها تروج لإيقاع المرأة في حبائل الرزيلة والإنفراد بها بعيدا عن زوجها .. في بلد قاتل 8 سنوات، ووقفت فيه النساء أخوة للرجال على الجبهات، وتطوعت في الكليات الحربية بعيدا عن ذويهم ووجود محرم ؟ وهل يعتقد هذا  أن المرأة السورية بعد هذا وذاك تنتظر فتاوى لم تحرك ساكنا لتحريم انتهاك  حقوق الناس في الحياة والعبادة والدين ..وإيقاف رحى الحرب والمجازر بحق الأقليات والأكثريات إذا لم يفصلوا أنفسهم  على مقاس فتاويهم  حتى،  فكم من مدعي الإيمان هتك حرمة المرأة والرجل وانتهك حقهم في حياة كريمة؟ وكم من مدعي الإيمان؟ حرض وقتل وانتهاك حتى ابنته مدعيا حرصه عليها وخوفه عليها من المجتمع  وأظهر حمايتها ليظهر بعد ذلك أنه إنما فعل ذلك افتضاحا لعرضها متسترا خلف مايجوز ومالا يجوز ، مستخدما الدين عباءة يستر بها شذوذه بل ويفضح بها ما يحلو لمآ ربه، ألم تتطوع  المرأة السورية لتضميد جراح المقاتلين والمصابين بأعمال المجموعات الإرهابية من تفجيرات وقذائف وصواريخ ، وإيصال الطعام للمقاتلين من الجيش العربي السوري المناطق النائية، وكل من حارب معه متطوعا من القوات الشعبية الرديف والصديقة من روس و…. غيرهم، وناضلن ليبقى البلد  قراره حرا بعيدا عن الدين والتدخلات الخارجية لأجل وحدة شعبه وأراضيه،  فكم ضحت المرأة السورية  في  غير موضع  كرمى لللحمة الوطنية التي بقيت رغم حرب السنوات ال8 الضروس التي أريد لها أن تتحول لحروب أهلية تفتك بمى تبقى بين السوريين من أواصر المواطنة ولاتذروها إلا هشيما  … لم يمنعها من وصل الأخضر باليابس إلا وعي تحلت به وصبر من رب العالمين  حين عاد لها أبناؤها مطقعون في أكياس مع شعارات طائفية، لتمارس أعلى اختبار إيمان ومحبة وتسامح وإعلاء لسورية فوق الأمومة بل والبنوة… بل وكل المقدسات.

وفجأة تصبح المرأة السورية “الأم والأخت والإبنة والزوجة”  السافرة كافرة ، في إهانة شملت جميع الطوائف وأصابت أكثر من ثلثي السوريات غير المحجبات، وسط صمت وزارة الأوقاف  والجميع عن  تصريحات عامل في المؤسسة الدينية أثار حفيظة السوريين وغضبهم، بل وأهانهم، فكيف يعاقب الأستاذ الجامعي والإعلامية و، لايعاقب أحد من أساؤوا استخدام المنبر الديني  في إذكاء نار الفتن الطائفية والعبث بمشاعر السوريين والاستهزاء بهم.

لتضطر المحامية علا صفتلي بالإدعاء عليه بشكل منفرد، ما كانت لجأت لذلك لو أن الوزارة اتخذت خطوة لمساءلته، ومن ثم معاقبته. كما فعلت غير وزارات دون وجه حق.

فهل يعقل بعد كل مابذلن من تضحيات  أن يتناهبهن القلق، ويستشعرن الخطر المحدق بأمانهم، إذ لم تشف الذاكرة السورية بعد  من كل الشعارات الطائفية والذبح والتمثيل والترويع والممارسات الإرهابية التي انطلقت بمجملها من الجوامع، وكنا نتوقع… إعادتها للجامع وإيصاد الباب على الشعائر الدينية في علاقة تحكمها النفعية والنجاة بالنفس،  والفوز بمرضاة الله طمعا بالجنة ….

وتحييدا للنوايا في العمل الديني التي يجب أن تبقى حبيسة الصدور خلف  سور دور العبادة.

إذ لم يعد بإمكان الشعب السوري الذي بذل فلذات كبده أن يقع في فخ غدر الخطاب الديني، الذي بقي جزء لا بأس منه بانتظار معرفة الكفة ورجوحها، أو الذي عاد ليجب من خاب أمله في تحقيق الخلافة الإسلامية المزعومة  مكروها لأحضان الدولة ، وينتظر فرصة للإنقضاض على أمنها، وأمانها.

ولا يخفى على أحد انتشار عدد غير معروف في مفاصل الدولة السورية ممن لم يعلنوا عن أفكارهم، ولم يناصبوا الدولة العداء علانية، بل بقوا في أماكنهم يتحصنون بمناصبهم ويتحينون الخروج من أوكارهم بين الفينة والأخرى، والتخريب من حيث هم ليحصد الشارع السوري ماخربت أيديهم وليعودوا لأوكارهم يتحينون الضربة التالية ،

مما لاشك فيه أن عمل وزارة الأوقاف يحتاج للكثير من الضوابط… إذا ماكانت ستبقى رغم سؤال كثر عن جدوى وجودها في بلد التعددية الدينية، والتي تعطي الحرية فيها بشكل متساوي لجميع الطوائف والديانات لتمارس شعائرها بمنتهى الحرية، فكيف تكون وزارة أوقاف يقول البعض ولا يكون وزارة ديانات؟ ويعلو صوت آخر وماحاجتنا لوزارة أوقاف لاتقدم بل تؤخر في ظل غياب مثل هذه الوزارات في كل الدول المتقدمة، دون أن يشكل غيابها فجوة منعت تلك الدول أن تكون في مصاف الدول المتقدمة، وعلى العكس لتقدم للسوريين نموذجا تطلعوا إليه بعد كل ماقدموا من تضحيات ، كي يكونوا نواة دولة عظمى تتناسب مع حجم تضحياتهم وعظيم بأسهم ورغبتهم الجامحة في إعادة بناء دولة علمانية  يتم إقصاء الدين فيها عن الدولة، دولة منيعة قوية لاينغص عيشها المشترك خوف من جماعة دينية أن تكشف عن نواياها الحقيقية، ولاتعيث به فسادا  ، وإنما لايشغلها إلا الأمجاد التي خط أول حرف من حروفها الجيش العربي السوري الذي كان وقود قرابين نصر بلد اجتمعت عليه دول العالم خرابا، وأبى إلا أن يسير مع رئيسه وخلف جيشه شعبا صمد ضد أعتى المحن وخرج مظفرا… فلا أقل من حماية أمانه  وتحصين بنيانه، وطمأنته وهو المفجوع بأغلى أحبته شهداء وجرحى ومخطوفين ومنكوبين بفقدهم وجراحهم وغيابهم .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com