بقلم وصال يونس

375

بقلم وصال يونس

يفيقُ بركانٌ ما زالَ يعتملُ منذُ استقالةِ عشتارَ من ألوهيّتِها، يحلُّ جنازيرَ العُقَدِ الأرضيّةِ، فيصيبُكَ شيءٌ من شظاياهِ، يلهمُكَ بدعوتِها للرقصْ….

تسلّمُها كالأمانةِ لأقربِ ساحةٍ، ولا تراقصُها رغم اشتعالِ أمانيكَ، تتركُها لتتفجّرَ، وتضرمُ أنوثتَها بمراقبةٍ شبقةٍ، تقنّعُها الهدوءَ والاتّزانَ كي لا تفضحَ ما يثورُ في دواخِلِكَ.

هي في لحظتها تلك، لا تريدُ يديكَ لمراقصَتِها، ولا خصرَكَ، ولا حتى كفَّكَ الأخضرَ،فازتْ بعينيك بعد أن لمَحَتْ الشرارةَ، رغم أنّ شرارتَك لا تحملُ مُطلقَ وعدٍ, وأنتَ برقصِها تحاولُ الاقترابَ من معرفتِها، رأيتَها تعشقُ بتنهيدِها، بكلماتِها، وصمتِها، بغنائِها مراتٍ…، إذن هل رأيتَها لحظةَ تتحرّرُ من شرورِ خوفِها، تمارسُ العشقَ رقصاً؟، تنفلتُ، تطيرُ على إيقاعِ الروحِ فيها، تتفجّرُ، وتفجّرُكَ، وترتكبُ ثوراتٍ أنتَ شاهدُها؟.

ترفّقْ بالحالةِ، واحذرْ, إنْ حانَ منكَ لفتةَ دهشةٍ، ستصدمُ انفعالاتِها، وربّما تقوقعَتْ خلفَ خجلٍ مكتسبٍ يعيدُ وثْقَها بالواقع، فكنْ بعينيك مرآةَ ارتعاشِها، إنْ رأتْ بهِما إصغاءَ الأرضِ بجلالٍ لهديرِ النهرِ، ستستمرُ بالهديرِ، ربّما لحظتَها تظنُ نفسَها ينبوعاً لروحِكِ فتعاودُ تنفجرُ بشعرِها، بجيدها، بصدرِها،بخصرِها، بوِرْكِها، برؤوسِ أصابعِ قدميها…..، وقد يكونُ أصلُ الحالةِ هو في تواقتِ لحظةِ انبعاثِها مع لحظةِ احترامِكِ جنونَها!.

لا تراقصْها، اصغِ فقط لتدفّقِها، لمّا تقومُ ترقصُ أمامَك، بكَ، معكَ،….. لكَ، ولربّما لوهمٍ غيرِك في رأسها، يحثّ أنوثَتها فتموجُ حركاتُها على وقْعِ شهيقهِ قبلَ زفيرهِ، ولا تنتشي تماماً إلا إذا تناستْ حضورَك ككتلةٍ بشريةٍ تراقبُ، تنتشي لمّا تتأكد روحُها أنّها تلقي حِممَها أمامَ روحٍ قرينةٍ.

بعدها سترفعُ ذراعيها من فوقِ رأسِها بعلامة إشارتي استفهامٍ متعاكستين، بينما يرسمُ الخصرُ انتفاضةَ إجاباتِ الحياة, وهويخلعُ عنه كلَّ ما علقَ من عقدٍ، ويرفعُ الانفعالُ قدماً لا تنوي حركةُ رقصٍ، بل تجرّبُ الانطلاقَ إلى ما بعدَ اللحظةِ.

عيناها مفتوحتانِ عليكَ لتشحنها بحقيقيةِ مراقبتك العاشقة، ولا تراك بقدرِ ما تشعرُكَ، فتمهَّلْ بتخمين أنك أنتَ محورُ الحلبةِ، قد ترقصُ لنفْسها، بعد اتحادِها مع طاقتِها المتفجّرةِ رقصاً, وقد تشاركُكَ طورَ الدّهشةِ، فتسمَّرْ حباً، غزلاً، تشجيعاً، إعجاباً، واحترمْ لحظَتها الحرّةَ قبل أن يخفتَ إيقاعُها فجأة وتعود من سطحِ الغيمةِ، إلى دوائرِ الجنازيرِ

المصدر : هي ميديا برودكشن .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com