المكروهة.. المرغوبة!؟

136

خاص نسويات عشتار _ د. نهلة عيسى:

واقع حال النساء في بلادنا على الصعيدين الشعبي والرسمي مهما تجملنا، يلخصه مثل شعبي شديد البلاغة يقول: “بأفراحكم مالنا مطرح، بأحزانكم نحنا الطباخين”!!

ففي العرف الاجتماعي لو كانت الفتاة الإبنة الأولى لوالديها، فهي رفيقة الأم ومساعدتها المنزلية، وإن كانت ابنة ثانية، فهي أخت لأختها، وإن كانت ثالثة، فلا تخبروا أبوها إيدها بإيد أخوها،   وإن جاءت رابعة فستدرك بحسها الفطري مع أخواتها الثلاث، ومع من يليها من بنات فيما لو استمر سلسال انجاب البنات، أنهن مجرد إسفلت طريق باتجاه الصبي المنتظر!!

وإذا تعلمت وعملت فذاك ليس بغرض التباهي العائلي، بل هو علم وعمل إما بنك لإقالة العثرات العائلية، وسحب القروض لزفاف الشقيق الملك، وإما خشبة نجاة من  احتمال طلاق مستقبلي،  ناهيك عن أنها ممرضة الوالدين إن كبروا، ولو كان لها ألف شقيق وشقيق،  إضافة إلى حرمانها في معظم مناطقنا الريفية، بل وبعض الحضرية من إرثها، باعتبارها ليست ناقلة للقب العائلي،  وكأن دمها ماء، ودم الشقيق ذهب، وإذا تمردت إحدانا على ذلك وصمت بالعار، وبالخروج على قوانين الشرائع والأديان، فلا أحد في بلادنا يحفظ شيئاً من كريم القرآن سوى: “الرجال قوامون على النساء” وكفى!؟

أما على الصعيد الرسمي، فحال المرأة على الورق عال العال، فالدستور يساوي بينها وبين الرجل في كل الأمور، والقوانين الوضعية لا تفرق بين ذكر وأنثى،  ولكن في الممارسة والفعل،  فالنساء في الحياة العملية في معظم الأحوال مجرد ديكور في الشؤون العامة، يتقلدن المناصب علانية لإظهار علمانية وحداثة الدولة، ويحاربن سراً فيما لو تعاملن مع مناصبهن بجدية، إما عبر اتهامهن أنهن ما وصلن إلى المنصب إلا لأنهن قدمن ثمناً باهظاً من شرفهن، أو أنهن ذكوريات، أو عوانس، أو أو أو

المهم أن يظهرن في النتيجة أنهن لم يصلن لأنهن لائقات، متمكنات وجديرات بما تقلدن!!

وهو أمر يدفع الكثير من النساء للإحجام عن المطالبة بحقوقهن في شغل المناصب التي هي من حقهن بحكم الخبرة أو الأقدمية أو الكفاءة، خوفاً من أن يتهمن بما ليس فيهن، لتبقى الخيبة تجر الخيبة في حياتهن في العائلة والعمل، وليبقى في بال كل أنثى في بلادنا سؤال: لماذا لست مرغوبة ، إلا إن كان في خاطر من يراني .. فراش!؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com