العمل النسوي … يعنون االمرحلة القادمة

281

موقع نسويات عشتار الالكتروني – أمل محمد صارم

ليس ضربا من السفسططة، أو انفصالا عن الواقع، أو إقصاء للرجل الشريك ، أن يعنون العمل النسوي المرحلة القادمة لطالما كان “الرجل في قاموس الجدات على لسان الأمثال الشعبية : ” الرجل جنّى والمرأة بنّى” دون أن تضيف القواميس التي عددت أدوار المرأة ( الجني ، والبناء ) ونسيت إضافة تعديلات على واقع الأمثال التي حافظت على ثباتها وثبات القوالب المسبقة الصنع التي يصر البعض من الجنسين على التمسك بها ، رغم وعيهم أو عدمه الذي يدعمه فكر رجعي يخشى التغيير و يقاومه ، .

إن امتلاك المرأة ناصية المبادرة والمشاركة الفعالة في الحياة العامة يتطلب بالضرورة امتلاكها أدنى حد من الاستقلالية والقدرة على توليد القرارات بعيدا عن المصادرات والضغوطات التي تبدأ بالسلطة الذكورية ولا تنتهي بهيمنة العادات والتقاليد التي تشد المرأة للوراء وتبقيها في حالة المراوحة .

ويصير ضرورة ملحة توسيع دائرة الإدراك لكلا الجنسين حول المصلحة المشتركة، والمتبادلة بتوسيع رقعة المشاركة النسوية الفعالة في مراكز صنع القرار، و مفاصل الحياة وباعتبارها شريكا حقيقيا يستحق المشاركة أولا، ويمتلك أهليتها تبعا لمدخراتها المعرفية ومخزونها الخبراتي ، بعيدا عن سياسات الإقصاء الممنهجة التي تمارسها مجتمعات دول العالم الثالث على النساء بنسب متفاوتة ، تصل لأرقام صادمة أحيانا ، ومخزية حد التشاؤم لدى البعض ، حيث تطّلب من أصحاب الفكر النسوي جهدا مضاعفا ، قادرا على إقصاء الفكر المتحجر والرمي به إلى الوراء إلى حيث كان يشد المجتمع دوما … فيما ينادينا المستقبل إلى الأمام ،

ولكن ليس قبل أن يحصل كل من المرأة والرجل على الإرشاد المنظم للوصول لقناعات راسخة بضرورة تجاوز الفروقات البيولوجية – التي تعطي للنوع الاجتماعي تفردا وتميزا يكمل الآخر دون أن يتنافس معه – والمضي معا نحو المساواة في الفرص والعمل والدور المجتمعي الذي يبدو في هذه المرحلة الحساسة واحدا من الأدوار الأساسية التي يجب أن تطلع بها المرأة السورية والمرأة عموما ، رغم أعبائها الكثيرة وهمومها التي تزايدت مساحاتها دون أدنى استجابة لمحاولات تأطيرها ، في وجود حرب ظالمة بكل المعايير تساعد في وجود ونمو مشكلات بؤرية سرطانية متفجرة ، في حال تم ترحيلها زمنيا لتتزايد خطورتها مع ترحيلها للمستقبل ودحرجتها ككرة الثلج تماما .

ولذلك يشكل الدعم المقدم للتنظيمات النسائية أساس الإيمان بدور النساء المجتمعي فهن الأقدر على تطويق المشكلات التي تتصل بأحد مكونات عوالمها ( الأب ، الأم ، الأخوة والأخوات ، الزوج ، الأبناء ، الأحفاد ، الأقرباء )، وإيجاد الحلول التي تلامسهن بشكل أو بآخر من خلال دورها الأسري الريادي الأمومي ، الذي يمنحها تبصرا خاصا بالمشكلات وحلولها معا .

ولعل المرحلة القادمة هي المرحلة التي ستمنح النساء فرصة استثنائية للعمل النسوي الجاد أفرادا ومنظمات ومؤسسات وجمعيات ، لنحدد أولوياتنا ولنحسم خيارتنا ، كل في اختصاصه ، من خلال مضمار واحد ( التضامن النسوي )

في مرحلة أصبح على الجميع لزاما بدء الإعمار الإنساني بعد أن تخلخل ، وتغييب الذات ، وانشغالاتها في مدارات الفردية والانطلاق نحو رحابة الجماعية التشاركية في حركة دؤوبة ، لا يعطي فيها أي فرد إبرة مبرر لتقاعسه بقوله ” لا علاقة لي بالأمر ” كلنا معني ، فسورية وطننا الحبيب الذي يبقى صدره للسوريين مهما ضاقت سبل العيش فيه أرحب من كل بقاع الأرض ، تقاسمنا معه فيما مضى الأمان ، وحين تكالبوا عليه اجترعنا معه كأس الأحزان ، والآن لاوقت لدينا إلا لإعادة بناء الأرض الحجر والشجر والإنسان ، و لنعيد لسورية زهوها ومجدها بين الأوطان .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. Maria Smith

    Very informative blog.

    I would like to thank you for the information.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com