“السّخاب”.. عادات وتقاليد للمرأة التونسية

97

نسويات عشتار _إعداد ماريا عصام سليمان

من بيتها يتعالى صوت مهْراس النحاس التقليدي، وأنت تدخل صحن الدار تعترضك الغرابيل وتفوح رائحة العنبر والمسك من المكان، إنه بيت السيدة “خيرة” صانعة السّخاب منذ أكثر من خمسين عاماً .

يعود تاريخ السّخاب إلى عهد البرابرة وما تزال المرأة في الجنوب التونسي تحافظ على تقلده في الأفراح والمناسبات، وتحتفظ به في الخزانة معطراً للثياب.

– طقوس صناعة السخاب :

هذا العقد الذي لم ينجح الذهب في منافسته ظل -وما زال- يزين العروس لمئات السنين بمكونات طبيعية تضعها الخالة خيرة أمامها في طبق من سعف النخيل، وهي: المحلب والزعفران والمسك والعنبر والعطر.

وتمر هذه المكونات بمراحل عدة؛ تبدأ بالدق ثم الغربلة فالعجن لُتشكّل بعد ذلك يدويا وتجفف فوق غربال في الظل، ثم تثقب بشوك النخيل، ويتم نظمها في خيط رقيق، وتزين بالخرز الملون أو الفضة والذهب.

هكذا وصفت الخالة “خيرة” خفايا “الصنعة”، مشددة على أن كل هذه المراحل تتم بالطريقة التقليدية وبوسائل تقليدية ومواد طبيعية 100%.

– حرفة متوارثة :

“تعلمت هذه الحرفة على يدي والدتي التي ورثتها عن جدتي، وبدأت في ممارستها منذ كان عمري 14 عاما”، كما تقول الخالة خيرة بنبرة فخر واعتزاز بما تصنعه.

وتضيف أنها استطاعت على مدى سنين أن تبتكر أشكالا مختلفة للسّخاب؛ فهي أول من شكل “السنبلة” التي تتنوع ألوانها بين الأسود والأحمر والأصفر.

مُشكّلة الحبات بين أصابعها بدقة وسرعة تروي هذه المرأة حكايتها مع حرفتها، مؤكدة عشقها لها، ومثنية على خيراتها؛ فبفضل السخاب استطاعت أن تواجه مصاريف الحياة وتعلم أولادها، وتمارس مهنة عشقتها وأتقنتها.

– اكتشاف المغشوش:

لسنوات يحافظ عقد السّخاب على رائحته العطرة، ومنذ خمسين عاماً تقصد عرائس القرية الخالة خيرة لطلب أجود أنواعه، محملات بلوازمه، شرط أن يكون معهن سكر وحلوى، هكذا تؤكد صانعته وتصر على ضرورة احترام العادة.

أما تكلفة صنعه فلا تتجاوز 15 ديناراً (سبعة دولارات)، في حين تختلف تكلفة مكوناته التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً وأرفعها سعراً “المَحلب”، وتحذر السيدة “خيرة” من محاولات الغش؛ فالبعض يستبدل المَحلب بدقيق الخبز مضيفا إليه العطر.

هذا العقد المغشوش يمكن كشفه بعد مدة لأن رائحته تزول بسرعة، وقد يخرج الدود من بعض حباته، في حين تدوم رائحة السّخاب الأصلي لسنوات وتظل حباته صلبة لسنين.

– ليس حكرا على النساء :

عقد وعطر السخاب بدأت مدارس التعليم الحرفي بتونس تعليمه للشباب بأشكال وابتكارات عصرية.

“وداد التواتي” إحدى الحاصلات على شهادة فيه، أكدت أنها تعمل من أجل ألا يبقى السخاب حكراً على النساء، وباتت تستعمله للرجال أيضاً عبر حمالات المفاتيح وسلاسل تعلق في السيارات للزينة وللرائحة العطرة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com