الروائية السورية”أنيسة عبود” ما أشد وحشتي .. ليس في عيني أحد

112

نسويات عشتار-إعداد براءة أحمد الحمادي:

أنيسة عبود ، شاعرة وأديبة وروائية سورية ولدت في مدينة “جبلة” عام 1957، تلقت تعليمها في مدارس جبلة ، باحثة في العلوم الزراعية ، عضو إتحاد الكتاب العرب شاعرة وقاصة وروائية ، نشرت أعمالها القصصية والشعرية الأولى في الصحف والمجلات السورية ، حائزة على جائزة الرواية العربية من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن رواية (النعنع البري) التي أعيدت طباعتها مرات كثير وترجمت إلى 8 لغات.
من أقوالها المشهورة:
“ما أكثرني .. مزدحمةٌ بنفسي .. ما أشد وحشتي .. ليس في عيني أحد ”
مؤلفاتها:
“حين تنزع الأقنعة ، حريق في سنابل الذاكرة ، مشكلة الكلام”.
الكتب الروائية:
“النعنع البري ، بابُ الحيرة ، ركام الزمن ركام امرأة ، حرير أسود ، قبل الأبد برصاصة ، شك البنت ، خرز الأيام”.
القصص:
“حريق في سنابل الذاكرة ، حين تنزع الأقنعة ، تفاصيل أخرى للعشق ، غسق الأكاسيا”.
وكتبت في الشعر:
“مشكلة الكلام ، قميص الأسئلة” ، وقد ترجمت أعمالها إلى عدة لغات ، لديها زاوية خاصة تدعى “معا على الطريق” في جريدة (الثورة) ، وحالياً زاوية “آفاق” في جريدة (تشرين)
كما شاركت في هيئة تحرير الأسبوع الأدبي ، وترأست المركز الصحفي لهيئة البحوث العلمية في سورية ، إضافة إلى مشاركتها في مؤتمرات عربية ودولية.
تقول “عبود” في بدايتها مع الشعر :
“بدایتي مع الشعر ربما مردھا الدھشة الریفیة التي ساعدت على ھذه اللغة الشفافة ، اللغة
الرعویة الریفیة ، لأن القصیدة دائماً تتغذى من ھذه البیئة ، ومن ھذه اللغة بعكس الروایة ، فالشعر
یحتاج دائماً إلى التأمل ، إلى عالم ھادىء ورومانسي ، والإبتعاد عن الصخب حتى تظھر الإنفعالات
الداخلیة ، ویبوح بھا الانسان بشكل القصیدة”.
وعن تجربتها في الأنواع الأدبية الأخرى قالت:
” ربما ھذا الفیض الكبیر بداخلي الذي أشعر أن الشعر وحده لا یغطیھا ، ولا القصة أو الروایة ، وأحتاج إلى آلاف الصفحات حتى أخرج ھذا المكنون الداخلي سواء الوجداني أو الإنساني أو الإجتماعي ، أو الألم الذي یعیشه الكاتب حتى یتبلور على الورق ، وبتصوري أن ھذه الأجناس الأدبیة كلھا حققت شیئاً (لأنني أعتبر نفسي لم أحقق إلا جزءاً بسیطاً)”.
وفي بدايتها كتبت “عبود” بأسماء مستعارة ، مع أن الكتابة بحد ذاتھا حالة أشبه بالتعري تتطلب الجرأة ، فما الذي دفعها للكتابة دون التصريح باسمها؟؟
تقول “عبود”:
“أنا خرجت من الریف ، وكنت أصغر فتاة في القریة ، وكانت لدي أفكار أرغب بالتعبیر عنھا بالكتابة ، ولا أستطیع إعلان ھذا ، لأنه لدي عشرة إخوة ، وكما قلت الكتابة حالة عري ، فلنفترض أني سأكتب قصة حب ، ھذا یعني أنھم سیسقطونھا علي ، والأمر ذاته في القصیدة أو اللوحة سیكون ھناك التفسیر نفسه وسأخضع لمحاكمة ، فالمرأة الكاتبة في مجتمع ریفي ذكوري تخضع للمحاكمة لیس على تصرفاتھا فقط ، وإنما على أفكارھا الداخلیة ، فكیف بالأفكار التي تطرحھا على الورق؟؟”.
وقد كان من الأسماء التي إستعارتھا اسما “عشتار وزنوبیا” ، وقد كان سبب إختيارها لعشتار یعود لطموحها في الخلود مثلھا ، ورأت أن الكتابة تخلدها ، وإختارته أيضاً للتعبیر عن ما یعنیه ھذا الأسم وما تعنیه الكتابة ، والخلود كقاسم مشترك بین الحالتین ، وبعدما أصبحت صورتها تنشر في الصحف تخلّت عن الأسم.
زواجها:
زوجها الدكتور “محمد عزیز العلي” كان صدیق للوسط الأدبي من خلال مساھماته الكتابیة والأدبیة ، فھو كاتب قصة وله مقالات كثیرة في الصحف ، وقارىء مخیف ، وعندما وجد لديها موھبة الكتابة ، شجعها وكان یحضر لها الأقلام والأوراق والكتب.
الزمان والمكان حاضران بقوة في أعمالها ، فمرة نقرأ حالة صراع مع الزمن ، ومرة محاولة للإمساك بالزمن ، فالمكان عندها بطل من أبطال الروایة ، وتفاصیل المكان تغني العمل الروائي ، وكانت تتحدث في مشروعها الأدبي عن “جبلة ، نھر السن ، والبحر وغیرھا من التفاصیل الصادقة”.
وعن وجود المرأة في كتاباتها قالت:
“المرأة لا تمثل الواقع أكثر، بل ھي جزء من ھذا الواقع ، ربما أنا حملّتھا جزءاً من واقعھا ھي ، الذي ھو جزء من معاناة الواقع العربي ، فنحن في المجتمع الذكوري ننصاع لقوانین الذكورة وحتى التشریعات الدینیة تساند ھذا الرجل في السیطرة على المرأة ، وأنا تحدثت في إحدى المحاضرات أن الرجل الذي سلّمناه نحن النساء القیادة بكل مجالاتھا، وقلنا له نحن مؤمنون بك قیماً علینا ، ما أكسبنا سوى الخیبات ، والمرأة یتجسد فیھا الجزء الكبیر من خیبات المجتمع ، وخیبات الرجل ، وھي قادرة أن تحاول قلیلاً تحرير نفسھا من سطوة الرجل ، لكنھا للأسف لا تحاول ، حتى أنھا أحیاناً تساھم أكثر في أن تبقى متخلفة ، وتابعة للرجل لأنھا تنفذ له قوانینه ، كما یرید ، وإذا كانت مبدعة تكتب
كما یرید ، وترى المجتمع والقوانین بعیني الرجل ، والمفترض أن تخرج المرأة من عباءة الرجل وترى ما یناسبھا”.
دور والدتها:
كانت والدتها تھون علیها شقاء التنقل ما بین المدرسة والبیت ، وتقنعها ألا تغیب وتقول لها دائماً: «العتبة نصف الدرب» ، وكانت تلبسها المعطف الواقي من المطر ، وهي ترفض الذھاب “أي أني متى ما سرت خطوة واحدة
سأكمل الطریق”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com