الدكتورة ليلى الصباغ… رحلة علمية لأول امرأة سورية عضو في مجمع اللغة العربية

35

نسويات عشتار_ متابعة فرح صقر

منذ أربعة أعوام اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا خصصت فيه 11 شباط من كل عام ليكون يوما دوليا للمرأة والفتاة في مجال العلوم لكن سورية كانت السباقة بالاحتفاء بالمرأة المتعلمة التي خاضت آفاق الفكر والمعرفة والعلوم المختلفة منذ اكثر من 100 عام وكانت إحداهن الدكتورة الراحلة ليلى الصباغ أول امرأة سورية عضو في مجمع اللغة العربية بدمشق.

ليلى الصباغ 1924-2013 شخصية نسائية علمية سورية تميزت حياتها برحلة غنية في مجال التأليف والتحقيق والنقد الادبي وبمواقفها من قضايا المرأة ودعواتها المستمرة لها إلى اعتناق طريق العلم والعمل والاسهام في تطوير المجتمع وإغناء الحضارة.

ولدت الدكتورة الصباغ في دمشق واختارت طريق العلم بكل إصرار رغم وفاة والدها في سن مبكرة فحصلت على شهادة الثانوية مرتين الأولى في فرع العلوم عام 1942 والثانية في فرع الفلسفة عام 1943.

وتقدمت الصباغ الى امتحان الدراسة في جامعة الملك فؤاد/القاهرة ونجحت فيه بتفوق لتحصل عام 1947 على إجازة الليسانس في التاريخ بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى وعلى الماجستير في تاريخ العرب الحديث عام 1961 ثم على الدكتوراه بمرتبة الشرف الاولى عام 1966 كما عملت بتدريس مادة التاريخ في المدارس الثانوية ودور المعلمات بدمشق ثم مديرة ثانوية حيث تميزت بقدراتها العالية وبمعارفها الواسعة وأدخلت الكثير من الوسائل المساعدة للعملية التعليمية كالآلات الموسيقية والأدوات الرياضية والكتب الضرورية للمطالعة مع الاهتمام بالرحلات المدرسية التي كانت تتجاوز حدود سورية كما عملت مفتشة أولى للتاريخ والجغرافيا في وزارة التربية.

وكان للراحلة إسهامها في عملية التعريب التي انطلقت في الجزائر بعيد استقلالها حيث عملت هناك لعامين وعندما عادت إلى سورية انتقلت للتدريس في قسم التاريخ بجامعة دمشق لتبذل كل ما تستطيع من جهود في التدريس ونقل المعارف للطلاب ثم انضمت عام 1984 إلى هيئة الموسوعة العلمية العربية حيث عملت رئيسة لقسم الحضارة العربية حتى تقاعدها عام 1993.

وتفرغت الصباغ في الثلث الأخير من حياتها للتأليف واقامة المحاضرات في مجمع اللغة العربية والمراكز الثقافية فلم يقتصر عطاؤها على حدود سورية بل تجاوز ذلك ليشمل بلدانا عربية وغربية التي سافرت إليها بقصد الاطلاع والحصول على المراجع والمخطوطات والقاء المحاضرات والمشاركة في المؤتمرات والندوات وكانت تتقن اللغتين الفرنسية والانكليزية.

بدأت الرحلة المجمعية للدكتورة الصباغ بانتخابها عضوا عاملا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1998 ثم صدر تعيينها بالمرسوم الجمهوري برقم 154 عام 2001 لتكون بذلك اول امرأة تدخل مجمع اللغة العربية منذ تأسيسه عام 1919.

تركت الدكتورة الصباغ إنتاجا علميا غزيرا معظمه في مجال علم التاريخ وما تبقى توزع في مجال الأإدب والعلوم الإنسانية عامة ويتصف هذا الإنتاج على ضخامته وتنوع مجالاته بالموضوعية والدقة العلمية والرجوع إلى المصادر المعتمدة مع كثرة التمحيص والتدقيق أما مواقفها من قضايا المرأة فقد دافعت عنها الدكتورة الصباغ في كتاباتها ومحاضراتها وطالبت المجتمع أن يمنحها الحقوق ويهيئء لها الظروف لتتمكن من التعلم والمشاركة بفعالية في الحياة.

ما قدمته الدكتورة الصباغ من علم وصبر واخلاص نموذج للمرأة العربية التي اعتنقت العلم وسارت فيه إلى أعلى المراتب وتركت بين أيدي الأجيال المقبلة تراثا فكريا يشع بالنور والمعرفة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com