الجزء 18 من رواية : الحقيقة أريد أن أرى الشمس للكاتب يعقوب مراد

53

خاص نسويات عشتار _ الكاتب المغترب بعقوب مراد

الهزيمة والصدمة الوحيدة للغرب والأمريكان كانت عندما استطاع الرئيس حافظ الأسد توظيف استخدام النفط كسلاح لأول مرة في حرب تشرين .

 

الصدمة كانت لبرهة من الزمن لأنهم من حينها بدأت التصفيات والاعداد لمشروع الشرق الأوسط الجديد .

المخطط لن يعيقه شيء ., لأن الملوك والقادة تنفذ ولا تعترض ., وهذا حالنا مع القادم من الأيام ..

فهل من معجزة قادمة تغير واقع الحال , وتكون بمثابة صدمة جديدة . أم إننا يجب أن نغير بايدينا وبرغبتنا نحن نرسم حدودنا , ونكتب تاريخنا , ونبدأ بتعلمه وتعليمه للأجيال القادمة ..

كل هذا وأكثر مع الجزء 18

من رواية : الحقيقة أريد أن أرى الشمس

مع كاتبنا القدير يعقوب مراد وكالعادة حصرياً على موقع نسويات عشتار .

 

 

 

أنهيت كلامي في الجزء 17 قائلاً :

ـ في الربيع العربي : نسينا الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في الجولان وجنوب لبنان وفلسطين والقدس والجزر السعودية  , ونسينا احتلال تركيا للواء اسكندرون , وتذكرت السعودية وقطر فجأة إنه من أجل نشر الوهابية في العالم العربي يجب تغيير تركيبة النظام السياسي في لبنان بحيث يتجرد المسيحي من صلاحياته كما فعلت في اتقاق الطائف , ومازالت ., والتخلص من الأنظمة الشيعية والكردية في كل من سوريا والعراق، وتناسوا أن اليهود والصهيونية هي العدو الأساسي , وأن اسرائيل هي المستفيد الوحيد لأنها هي التي خططت للربيع العربي ..

فهل هناك أسوأ من كل هذا ..!؟

الحقيقة أريد أن أرى الشمس – الجزء 18

مطعم بالازور في رودس القديمة ..

كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساء حين وصلت رودس القديمة ,وقصدت مباشرة مطعم بالازور الذي يتوسط الساحة الشهيرة..فوجدت اليزابيت في انتظاري .

حضنتي وقبلتني وكعادتها مدت يدها تسحب الموبايل من جيبي وبيدها الثانية تشير لي بالصمت وبالدخول…

على شرفة المطعم كان البروفسور فريدريك يجلس مع ثلاثة نساء ورجل واحد ..

 

رحب بي بحرارة وقدم لي زجاجة نبيذ قائلاً :

ـ هذه الزجاجة اخترتها خصيصَا لك لأنها تحمل أسمك..

شكرته على هديته ..

تأملت زجاجة النبيذ اليونانية التي تحمل اسمي , وسألته إن كان بامكاني الاحتفاظ بها كهديه للذكرى ..!؟

فابتسم : أشربها الان , وأعدك بأني سأرسل لك صندوقاً من النبيذ الأحمر., وآخر من النبيذ الأبيض ….

شكرته مرة ثانية ,  والتفت لصديقي البروفسور.,وسألته :

ـ ماهو الأسوأ التي حدثتني عنه!؟

قال : سأقول لك كل ماتريد , ولكن دعني أولاً أكمل لك الخريطة المرسومة لإيران .

قلت باستغراب : إيران أيضاً سيطالها التقسيم !؟

 

قال : طبعاً سيتم اقتسام بعض الأجزاء من ايران لضمها للدولة الكردية والدولة الشيعية العربية وجزء لدولة أذربيجان ., وفي نفس الوقت سيتم اقتطاع جزء من أفغانستان ليتم تشكيل دولة قومية فارسية تكون بديلا عن الجمهورية الإيرانية الإسلامية الحاليه .

 

قلت : يبدو أن هذا السيناريو صعب التحقيق,,

سأل : لماذا  ..!؟

قلت : لأنك تتحدث عن إيران , إيران وليس أفغانستان ..

قال : أعرف ذلك , والاتحاد السوفيتي أيضاً كان دولة عظمى .

أنا ياصديقي أتحدث عن المخطط الجديد الذي رسم للمنطقة , ولاأتحدث جازماً إن كان سينجح أم لا ., كل ماأعرفه أن هناك مخططات كثيرة وضعت لها

– خيار ـ أ , وخيار ـ ب , وحتى أن هناك خيارات عديدة جاهزة تكون بديلة في الوقت المناسب , ولكن الذي نعرفه ومتأكدين منه مايلي :

– سيتم السعي الدؤوب لتحقيق هذا المخطط , واستغلال واستثمار كل الفرص المتاحة , وتوفير كل الدعم من أجل رسم خريطة / شرق أوسط  جديد .

سألته : وماذا أيضاً ؟

قال : سيترافق ذلك مع اقتطاع قسم من أفغانستان لضمه لايران , ومنح افغانستان جزءاُ أكبر منه من باكستان حيث تواجد القبائل الأفغانية , وجزء آخر من باكستان حيث يقيم الآن البلوش لمنحه لدولة بلوشستان الحرة .

ضحكت ساخراً : لاأعرف لماذا تذكرت الآن الفيلم السوري / الحدود / للفنان دريد لحام حين وجد نفسه ضائعا ومحتارابلا جواز سفر على حدود شرقستان وغربستان .. وهاأنت الآن تحدثني عن دولة جديدة أيضاً باسم بلوشستان .,

فماذا سيبقى من باكستان ؟

قال : أتمنى أن أشاهد الفيلم الذي ذكرته , أما ماذا سيبقى من حجم دولة باكستان الجديدة هو أقل بقليل من ثلث مساحتها الآن .

تأملت اليزابيت وهي تسكب لي المزيد من النبيذ , وسألتها :

ـ هل تعتقدين بنجاح هذا السيناريو ؟

قالت : للأسف نعم .. ولكن أعتقد بأن بعض التعديلات ستطرأ على المخطط وقت التنفيذ ..؟

وحين عدت وسألتها أن توضح أكثر تدخل البرفسور مرة ثانية مبدياً رغبته بالاجابة , وقال :

ـ بما أن رسم خريطة الشرق الاوسط الجديد سيتم على أساس قومي وإثني أوطائفي في أغلب الاماكن , فمن البديهي أن يصطدم بعقبات كثيرة , وسيسفك الدم بقسوة , وبغزارة شديدة , وبأساليب مرعبة جداً , ولكن رغبة الاقليات بالانفصال وتشكيل كيان مستقل قابل للحياة سيكون ممكناً , وسيجعلهم يقبلون ويتقبلون كل شي من أجل هدف أهم : بناء دولة .

سألته وأين مصلحة العراب الأمريكي من كل ذلك ؟

قال : كل الخطط الأمريكية المتعلقة بالعالم الإسلامي كانت تضع هدفين كثوابت لاستراتيجيتها , بل ذهبت إلى أكثر من ذلك حين وضعت تحتهما خطاُ أحمر دلالة على أمنها القومي , وهما :

 

ـ الأول : هو حماية أمن دولة أسرائيل مهما كلف الأمر .

ـ الثاني: هو استمرار تأمين تدفق النفط بشكل طبيعي , وبالشروط التي تراها مناسبة لها , والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية الأخرى .

وحتى الآن كان كل ذلك مؤمناً لها تماماً من خلال تعاونها مع أوربا في ملفات عديدة مثل سوريا ولبنان وفلسطين ومصر وتركيا وإيران وباكستان ودول الخليح , ولم يسجل سوى اختراق واحد فقط في حرب تشرين .

 

سألته : تقصد حين استطاع الرئيس حافظ الأسد بحنكته السياسية إقناع الملك السعودي فيصل باستخدام النفط كسلاح في حرب تشرين !؟

 

قال : نعم .. هذه الحادثة شكلت صدمة ليس لأمريكا فحسب بل لكل الغرب , ولكن تم تجاوزها بسرعة حين تم الإيعاز للأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود باطلاق النار على الملك فيصل بينما كان يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبه بالديوان الملكي وأرداه قتيلاً ..

 

استغربت دقة معرفته بالحادثة . فضحك وقال :

ـ بل أكثر من ذلك ياصديقي فأنا أعرف التاريخ أيضاً  كان ذلك يوم الثلاثاء 25 آذار عام 1975 . لأنها كانت صدمة كما قلت لك , ولم تتكرر بعد ذلك .

 

ـ هذا يعني أن الخليج العربي أصبح في حضن الشيطان؟

 

قال : بل تحت السيطرة ., ولهذا لن يشمل التغيير الدول الصغيرة مثل : الكويت وعمان وقطر واليمن أما الإمارات العربية المتحدة ستشهد في وقت لاحق بعد التغييرات أيضاً .

قلت :  فهمت من حديثك أن الاردن ستكبر مساحته على حساب السعودية , وذلك من أجل إيجاد الوطن البديل للفلسطينين , وإسقاط حق العودة .

وفهمت أيضاً أن اليمن سيكبر على حساب السعودية .

ولكن لم أفهم لماذا اليمن يجب أن يكبر أكثر  ..!؟

  • هذا ماسنعرفه في الحلقة المقبلة….ح

 

وللحديث تتمة

تنويه : الحقيقة أريد أن أرى الشمس

./ بحث وتحقيق وأحداث حقيقية تم كتابتها في صيف 2013

يعقوب مراد

مركز التوازن الاعلامي

Balanspress – Sweden

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com