الجريح “سومر أحمد ونوس” يحكي : أصبت ٧ مرات.. وأجريت ٢٥ عملية..الرئيس الأسد عالجني.. أقيم في مشفى ٦٠١ منذ عامين ونصف..

3٬389

خاص نسويات عشتار_براءة احمد الحمادي:

هذه المرة كان الحوار مختلفاً ، والحكاية مختلفة ، كان هناك شيء ما بداخلي يرتجف ، ليس خوفاً وإنما إجلالاً وإكباراً لأبطال الجيش العربي السوري.

إيماناً منا بتضحياتهم  ، وأعمالهم المشرفة ، موقع نسويات عشتار الالكتروني يحاور الجريح “سومر أحمد ونوس” الكترونيا ليحدثنا عن قصة صموده أمام ما فعلته الجماعات الإرهابية المسلحة به.

“سومر أحمد ونوس” (أبو عبدالله) مواليد 1986 ، من “مصياف_قرية معرين الصليب” ، متزوج ولديه ثلاثة أولاد “أسيل 5سنوات ، أديل 4سنوات ، وعبدالله سنة وشهرين” ، مساعد متطوع في الحرس الجمهوري منذ عام 2006 ، عندما بدأت الحرب الإرهابية على الحبيبة سورية ، “سومر” كغيره من أبطال الجيش العربي السوري تابع عمله بشرف وإخلاص ، تعرض لسبع إصابات أربع إصابات منهن كانت خطيرة.

يقول “ونوس”: “عام 2011 كنت بمهمة تفتيش سيارات على طريق (قصر الشعب) ، تعرضت لطلقة بقدمي اليسار أدت لقطع وتر بالكامل ، وعام 2013 ليلة أربعين أخي الشهيد (عبدالله ونوس) كنت بمهمة في (داريا) لتحرير مقام (السيدة سكينة) فتعرضت لطلقة قناص بالعين اليسار أدت لأذية في الملتحمة”.
كان حديثنا مع البطل “ونوس” يطول لأيام ، وكان لديه من الاحترام مايكفي ليجعلنا نتوق لمعرفة تفاصيل مسيرته ، فيحكي تفاصيل إصابة عينه ، فيقول:

“يوم أربعين أخي الشهيد الساعة 6ونصف ، كنت بمهمة اقتحام مقام (السيدة سكينة) بداريا ، اتصلت أمي بي لتطمئن عن وضعي وأخبرتني أنها شاهدتني في منامها أقول لها _” يا أمي قومي دعيلي متل ما كنتِ تدعي للشهيد أخي ، فنهضت تدعي لي وإذ بأخي  الشهيد يقف خلفي ويقول لي يا أخي أنا حامي ضهرك وأنت أحمي وجهك “.

دائماً قلب الأم دليلها ، وكانت أم “ونوس” تحذره أن ينتبه على وجهه ، فأجابها “لاتخافي الله الحامي” ، لينته اتصال والدته وتبدأ مهمة الاقتحام.

يتابع البطل الجريح  “ونوس”
“كانت مهمتي تغطية نارية (قناص) ، لم ينتهِ رفاق السلاح من تنبيهي لقناص كان في الجهة المقابلة حتى قام بضربي ، ما أدى لدخول رصاصة القناصة بمنظار قناصتي ثم عيني اليسار ، أُسعفت إلى مستشفى ال 601 ، والحمدلله دخلت عملية ناجحة وأخذت أجازة صحية قطعتها وعدت لاستكمال عملي”.

بعد شهرين من إصابته “ونوس” عاد لعمله إيماناً منه أن الوطن بحاجة الشرفاء أمثاله ، ليتعرض بعدها لإصابة في رأسه أقعدته عن واجبه 20 يوماً فقط، ليتابع بعدها مؤكداً أن الشظايا مازالت في رأسه حتى الآن ، وبعدها كانت الإصابة الرابعة التي قضت على عمله ، وأقعدته في منزله بنسبة عجز كلي85%.

_عندما سألناه عن مضمون أذية عينه والعملية التي قام بها ، صرّح”ونوس”: “بحياتي ما سألت عن عملية بعملها ، أنا وكل جندي بالجيش السوري” ، وعن السبب أكّد “ونوس”: “كان دمنا حامي كتير المهم نقاتل وندحر الإرهاب  ، ولكن الإصابة الأخيرة أصبحت اسأل ؛ بسبب حجم الإصابة وأضرارها”.

ويتابع “بتاريخ 21/9/2015 تغير شكلي وتنفسي وطعامي ، أصبحت أتنفس عن طريق خزع الرغامى ، وأتناول طعامي عبر أنبوب في الخاصرة ، وتعرضت ل25 عملية فاشلة في سورية ، وعانيت بالمشافي لسنتين و نصف ، أخذوا شرائح من (صدري ، قدمي ، فخذي ، خاصرتي ، وظهري) لترميم وجهي ولكن دون فائدة”.

“في هذا التاريخ كانت مهمتنا تطهير بعض النقاط من المسلحين ، ثبتنا في (جمعيات الباشا) بداريا مدة 20 يوماَ ، انتهت نوبتي الساعة 8 صباحاً ، وناداني رفاقي لارتاح معهم ، لأسمع صوت حفر قريب من المكان الذي كنت أحرس فيه ، تسللت على مهل ومشيت لأحدد مكان الصوت ، إذ كان المسلحون يحفرون (طلاقيات) وهي عبارة عن فتحة في الجدران للمراقبة والرمي ، ووصلت لمكان مقابل البناء الذي يتمركز فيه المسلحين ، ليقوموا بقنصي بطلقة “دوشكا” أصابت وجهي وأدت لبتر الفك السفلي بالكامل ، غبت عن الوعي قليلاً ، ثم نهضت ذاهباً لرفاقي الذين أخبروا المقر بإصابتي ، ومشيت مسافة طويلة لعدم وجود سيارات تصل لمنطقة تمركزنا”.

-باستغراب كبير ، وفخر أكبر سألت “نسويات عشتار” مشيت وحيداً وأنت مصاب؟؟

“نعم ، لم أكن أشعر بألم لأن الإصابة كانت ساخنة ، ولم أكن أعلم ماهي الإصابة ، لحين وصولي لمنزل في (داريا) فيه مرآة ، نظرت لوجهي الذي كان (منتف) ، خفت من شكلي ، وبدأت أفكر كيف تشوهت ، كيف سآكل وأشرب وأتكلم؟؟”.

انقطع الاتصال بالبطل “ونوس” أياما  ليعود ويخبرنا معتذراً انه كان متعب قليلاً ، وتابع لنسويات عشتار تفاصيل الحادثة ، وبالطبع ربما يتساءل البعض لِمَ لم يكن التواصل مع “ونوس” شخصياً ، وذلك لأن “ونوس” لايستطيع التكلم بشكل واضح لتعرضه لبتر لسانه…

يتابع “ونوس”: “لم يكن الصوت الذي يصرخ بداخلي سوى (يا رب ، يا الله ، أسيل طفلتي…) ، تابعت المشي لأصل لمستشفى 601 ، ولن أنسى كيف خاف الناس مني وهربوا من أمامي ، جلست على كرسي الانعاش ، وأصبح الأطباء يسألونني عن اسمي وعنواني ورقم هاتف ، فكتبت لهم على ورقة ، ودخلت غرفة العمليات الساعة 10 صباحاً وخرجت 9 مساءاً ، وبعدها العناية المركزة لليوم التالي ، استيقظت لأرى ابن عمي وبعض الأصدقاء ، وانتقلت بعد ذلك لاستقر في الطابق الخامس لمستشفى 601 سنتين ونصف”

وكيف تم بتر لسانك تسأل نسويات عشتار ؟؟
قال “ونوس”: “آآآآخ شو بدي أحكي لأحكي ، لساني كان متأذي من الإصابة_وتحفظ عن إكمال الجواب_” ، وتابع “منذ دخولي المستشفى وحتى هذه اللحظة أشتري الشاش الطبي الذي أضعه في فمي باستمرار بسبب مشكلة السائل اللعابي من حسابي الشخصي”.

كان السؤال الملح هنا أنت في مستشفى حكومي وبقيت سنتين ونصف وتشتري شاش على حسابك؟؟!!
اكتفى “ونوس” بالصمت قليلا  وقال “الله يكون بعون مشفى ال601” ، وتابعنا حديثنا…
“بعد سنة ونصف من معاناتي وخضوعي ل25 عمل جراحي فاشل، وإقامتي أنا وزوجتي وابنتَي ، _إذ ولدت زوجتي طفلتي (أديل) الثانية وأنا في المستشفى بحكم أنها كانت حامل قبل إصابتي بثلاثة أشهر_ ، خضعت لعمل جراحي كان تصنيع شفة سفلية بحضور وفد إيطالي والحمدلله نجح ، وعمل آخر هو زراعة عضلة الخد وفشل ، فرفضت بعدها أي عمل جراحي”.

وعن حالته النفسية في مستشفى ال601 ، قال الأسطورة “ ونوس” بعض الجمل التي تجعلنا نقف باحترام له :”أصبحت وبالاتفاق مع الأطباء أساعد الممرضين ، وأدخل لمصابين الحرب وأعطيهم معنويات إضافة لإعطائهم أدويتهم وحقنهم”

وأما سفره إلى “روسيا” وكيف تم ذلك ؟؟
أكّد “ونوس” أنه بعد خروجه من المستشفى استأجر منزل له ولزوجته وابنتيه وطفله الذي أسماه على اسم أخيه الشهيد “عبدالله” ، وبدأ بنشر منشورات على الفيسبوك يناشد فيها رئيس الجمهورية العربية السورية حتى عام 2017 وبالشهر العاشر جاءت الموافقة على سفره لروسيا لتلقي العلاج وبقي 3 أشهر وأجرى العملية التي فشلت مراراً في سورية (زرع عضلة الخد مكان الإصابة) ونجحت بنسبة 100% ، ثم عاد بعدها لمستشفى 601 وبقي شهر لمراقبة وضعه”.

وأشار ونوس إلى يد خفية كان لها الفضل في مساعدته دون ذكر اسمه ووجه له جزيل الشكر والامتنان فبمساعدته ومع المنشورات التي كان ينشرها “ونوس” على صفحته الشخصية تمكن من إرسال أوراقه ، وعرض حالته الطبية على مكتب رئاسة الجمهورية العربية السورية وسافر على نفقة السيد الرئيس بشار الأسد .

هنا وبعد رحلة العلاج الطويلة ، حان وقت الاستقرار والعمل ، وهنا ودائماً يكون للمرأة السورية البصمة المشرفة الواضحة ، فبمساعدة زوجته رفيقة دربه تمكن من استعادة حياته الطبيعية وقرر أن يعمل على سيارة خاصة (فان) ، إذ استأجر (فان) وبدأ العمل عليه على طريق (دمشق_مصياف) ، وبفضل رئيسة ومؤسسة مخيم أبناء النصر للجرحى وأبناء الشهداء السيدة “سمر عباس” انضم “ونوس” للمخيم ، وأصبح ينقل زملاءه من وإلى المخيم.

وعندما سألناه عما يتقاضاه لقاء العمل مع فريق المخيم أجاب:
“أعوذ بالله..هل أنا بلا ضمير لآخذ من رفاقي وأولاد إخوتي نقود؟؟.. ، على العكس كنت أنقلهم مجاناً ؛ لأنه نحن المصابون لا أحد يشعر بوجعنا سوانا..!!…”.

و عن ماذا يشكل مخيم “أبناء النصر” بالنسبة للبطل “ونوس” فأكّد:
“كان المخيم جميل جداً ، وفيه استجابة رائعة لمصابي الحرب وأبناء الشهداء ، وكان الدعم النفسي كبير ، والجميع يعيش ضمن أجواء المخيم بسعادة بالغة ، واكتملت فرحتنا بحضور السيد الرئيس “بشار الأسد” وعقيلته للمخيم الذين لبوا مطالب الجرحى وأبناء الشهداء”.

“ونوس” كان يضع صورة شخصية على صفحته الخاصة على الفيسبوك برفقة الرئيس “بشار الأسد” عند زيارته لمخيم أبناء النصر وكان يكلمه ، فسألناه عن الحديث الذي دار بينه وبين سيادته ، فقال:” كان يقول لي..(هذا هو الانتصار) عندما علم بانضمامي لفريق أبناء النصر ومساعدة الجرحى”.

وفي ختام حديثه مع نسويات عشتار توجه “ونوس” بالشكر لسيد الوطن والسيدة الأولى لما قدموه له من مساعدة بخصوص سفره لروسيا وعمله الجراحي ، ولليد الخفية التي ساعدته على ذلك ، والسيدتان “سمر عباس ونهلة ديبو” مؤسسات مخيم أبناء النصر ، وقال لزوجته:
“زوجتي لها ألف شكر وامتنان من كل قلبي ، والله يقدرني أن أسعدها وأعوضها عن كل شيء حُرمت منه”.

وأما أمنيته التي ينتظرها فهي أن يرزقه الله بولد آخر ليسميه “بشار الأسد” ، متمنيا الشفاء العاجل لجرحى الوطن والرحمة للشهداء ، والخلود لذكراهم ، ولن ننسى أن “ونوس” أب لثلاثة أطفال وهو بحاجة ماسة للشاش الطبي لفمه ، الذي يشتريه على حسابه الخاص وبمساعدة بعض أهل الخير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com