“الجايدة”.. يوثق نضال المرأة التونسية

26

نسويات عشتار_ إعداد فرح صقر

مع آخر انتصارات المرأة التونسية في القضاء على التمييز وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الإرث ، استرجعت المخرجة سلمى بكار تاريخ نضال المرأة التونسية في التحرر ، في أحداث فيلمها الجديد “الجايدة”، الذي يغوص في تاريخ نضال المرأة التونسية متمثلاً ب “دار جواد” التي كانت تمثل دار عقاب النساء عند مخالفتهن العادات والتقاليد الإجتماعية خاصة المتزوجات.
وقد قدمت’ بكار ‘ في “الجايدة” معالجة سينمائية من خلال بطولة نسائية بحتة تملك مسيرة نضالية وأفكار تقدمية حولتها لرؤى سينمائية،كما وسلطت الضوء على فترة ظلم المرأة التونسية .
إذ تدور أحداث الفيلم بين عامي 1954-1955 قبيل استقلال تونس بثمانية أشهر وتنتمي فيه الشخصيات النسائية لخلفيات ثقافية وظروف مختلفة ، لكن سلطة ذكورية فرضت عليهن بدءا من “بهجة” المرأة المثقفة والمتحررة التي ترفض خيانة زوجها ،وتريد الطلاق، فأرسلها زوجها للدار لرفضها مسامحته على خيانته لها مع شقيقتها “آمال” التي تتعرض لظلم حماتها لأنها لم تستطع إنجاب المولود الذكر.
بينما “حسينة” الفتاة التي تتحدى عائلتها الغنية، من خلال حبها لشاب “ثورجي” ويستمر تواصلهما، وهي في الدار من خلال الرسائل، وأخيراً شخصية “ليلى” الزوجة التي تعاني من جفاف عاطفي وزوج لا يتفهم احتياجاتها كزوجة، فيجبرها على العيش في بالدار، لتنهي حياتها منتحرة.
كان جل اهتمام ‘بكار’ هو تصوير المعاملة السيئة التي تعرضت لها النساء في الدار ، من خلال الظلام الذي يصل بين الغرف المتعددة، فيما المعلمة هناك تعلم الصغيرات غير المتزوجات أساسيات الحياة الزوجية من طبخ ومهارات التطريز والحياكة في قالب الطاعة العمياء والانصياع لأوامر الزوج المرتقب.
كما يصور الفيلم الظروف الصعبة التي تعيشها النساء في الدار بسبب القوانين الصارمة، فيمنعن من الخروج، ويحرمن من حقوقهن، ويخضعن للعمل اليومي، بينما هناك نساء خيّرت للخروج منها واستجبن للخضوع لأوامر الزوج، بسبب سوء المعاملة وأصبحن غير قادرات على الرفض.
و مصير بطلات الفيلم “النساء” آنذاك كان بيد الرجل وحده، فهو الآمر الناهي، إلى جانب القاضي الذي يحدد مصير النساء، ويحيلهن للدار، التي يعانين بها من العزلة والشوق للأهل، وسط صرامة في التعامل والقمع.

أما صورة الرجل في الفيلم ظهرت بصورة المتعلم والمناضل، وفي ذات الوقت الظالم.
وتنتمي تلك الشخصيات الذكورية لنظام عاجز، تغير بعد قدوم الحبيب بورقيبة وعودته لحكم تونس عام 1955، حيث استقبله العديد بهتاف النصر، وبذات الوقت، ظهرت المرأة في الفيلم “عاجزة” ارتبط مصيرها بقدومه في تلك الفترة.
“الجايدة” يمثل نضالا للفكر التقدمي الحداثي ضد الأفكار الرجعية التي قيدت حرية المرأة، وما زالت سائدة في دول عدة، ويبرز المرأة التونسية كنموذج للحرية والتحرر من تلك القيود التي تحد من قدرتها على العطاء والقيادة،وهو يعود لبدايات تاريخ تحرر المرأة التونسية التي أصبحت أكثر قوة ونجاح في نيل حقوقها بعد سلسلة طويلة من النضال، صاغتها المخرجة بكار بلقطات طويلة وقريبة، لتعبر عن خوف النساء من المستقبل الذي رسم طريقه بعد استقلال تونس ،وحصولهن عليه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com