التونسيات يرفضن اختبار ” مثنى وثلاث ورباع “

143

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

المرأة التونسية ليست في حاجة إلى إثبات براءتها وعدم الانصياع وراء تنظيمات افتراضية تنادي بالحق في تعدد الزوجات ، ذلك أن هذا التشويه المقصود هو ضريبة أخرى تدفعها المرأة ضد نجاحاتها وقدرتها على إثبات ذاتها وكينونتها داخل مجتمع آمن بها وبمهاراتها وحصنها ضد كل الهجمات الخارجية والداخلية المقزمة لها ، لذلك لا يمكن اعتبارها وراء هذه الأفكار الرجعية ، لاسيما وأنها تشكل ملفا ساخنا على طاولات بعض دول الجوار التي تناقش حصولها على حق المساواة في الميراث .

“عندما يكثر الحديث عنك فتأكد أنك قد أشغلت من حولك لدرجة أنهم تركوا ما يعنيهم واهتموا بك ، فواصل نجاحك ودع لهم متعة الحديث”، مقولة يمكن أن تصف بدقة وضع المرأة التونسية الراهن ، حيث تحولت طيلة أسبوع إلى مادة دسمة تلوكها مختلف منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الإلكترونية ، وتحاول شدها إلى الوراء تحت مسمى المطالبة بتعدد الزوجات .
وكشف الانتشار السريع لإشاعة مفادها تنظيم وقفة احتجاجية نسائية، الخميس الماضي ، عن تضارب في الآراء حاول أن يزعزع من مكانة المرأة التونسية وأن يعيد صراعها مع المجتمع البطريركي إلى الواجهة بعد سنين طويلة من الكفاح جاوزت بثمارها بقية نظيراتها بمختلف دول الوطن العربي .
هذه الإشاعة المغرضة التي يرجح البعض أن مطلقها فتحي الزغل ، وهو محلل سياسي ، معروف بمواقفه المطالبة بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية وإقرار تعدد الزوجات ، هدفها النيل من “إمبراطورية تونس النسائية” الناجحة ، إذ كيف للمرأة التي لعبت دورا كبيرا في النهوض بوطنها وقطعت أشواطا في ذلك مقارنة بنظيراتها أن ترضى على نفسها أن تكون في مرتبة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة في حياة رجل ، وهي التي تبادلت في دراما كوميدية مقتبسة من المسلسل السوري الذي نال أكبر نسبة مشاهدين “باب الحارة” تحت نفس العنوان الأدوار الرئيسية مع الرجل ، لتصبح المتحكم والمسير للأحداث وتسحب البساط من تحت فحولة ذكورية كانت طاغية على النسخة السورية ، وذلك في إشارة ضمنية لما وصلت إليه المرأة في المجتمع التونسي .
فقد انتشرت في مختلف صفحات وسائل التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة تحط من قيمة المرأة التونسية ، فإنه لا يمكن إنكار وعي مجتمعي بأن هذه البلبلة دافعها تشويه مقصود للتونسيات ولنجاح التجربة التونسية التي راهنت على قدرات المرأة .
وفي الوقت الذي تشيد فيه الكثير من الدول بانفتاح تونس واستثمارها لكفاءاتها النسائية جنبا إلى جنب مع الرجل ، حاولت عدة أطراف مجهولة تزعم أنها نسائية أغلبها تنشط تحت أسماء مستعارة وتنادي بتعدد الزوجات عبر عدد من “الغروبات” على فيسبوك، أن تحيد بالمرأة التونسية عن مسار رسمته العديد من التونسيات حتى قبل إقرار مجلة الأحوال الشخصية التي تحفظ لهن حقوقهن كافة ، حيث برزت أسماء لمع صيتها إلى اليوم ، تاركات بصمة في تاريخ حافل بالنجاحات النسائية ، على غرار توحيدة بن الشيخ وهي أول طبيبة لا فقط في تونس بل وفي المغرب العربي ، وأيضا حبيبة الجيلاني الحرشاني والتي كانت أول جراحة صدر تونسية وأفريقية .
وهناك شخصية نسائية تونسية نالت مكانة هامة غرست في تراث وتاريخ البلاد وكانت محط اهتمام العديد من الكتب والأبحاث التاريخية ، إضافة إلى الكثير من الأعمال الفنية سواء في الأناشيد الصوفية أو في السينما ، ألا وهي عائشة المنوبية التي اشتهرت بالسيدة المنوبية أو للاالمنوبية ، حيث اعتبر بروزها كامرأة على قدر عال من التعليم والنشاط الدعوي والخيري حدثا غير مألوف في عصرها .
والأمثلة كثيرة ولا يمكن حصرها فالمرأة التونسية قدمت ولا تزال الكثير من الإنجازات العظيمة وطرقت كل المجالات والاختصاصات دون استثناء وحصدت جوائز وإشادات محلية وإقليمية وعالمية .

المصدر : وكالة المرأه

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com