” التشكيلي حسن الحلبي “سورية الأولى بالفن التشكيلي عربيا… أدرك معالم المرأة أكثر منها…جديدي : أعمال بالقهوة… ونصب تذكاري في مدخل اللاذقية…

167

نسويات عشتار _ خاص إيمان شبانه

متنوع الإنتاج ومتفرد بأعماله وأفكاره وآرائه المختلفة ، اقترن فنه بالجمال والروعة بمافيه من صدق و وجدان و واقعية ، إنه ابن أوغاريت الثقافة والحضارة الفنان والنحات المبدع والعالمي حسن الحلبي، كان لنسويات عشتار حوار غني بالمتعة والدهشة والجمال معه :

١_ كيف تعرف نفسك لقراء نسويات عشتار ؟
حسن الحلبي تولد مدينة اللاذقية 1960 ، درست الفن دراسة خاصة ، وعضو في نقابة الفنون التشكيلية في اللاذقية .
٢_ حدثنا عن انطلاقتك وبداياتك وماهو تخصصك ؟
بدأت انطلاقتي منذ الطفولة وأي فنان له علاقة ما في بيئته التي يعيش فيها والوسط المحيط به له تأثير كبير جداً ، فمنذ طفولتي كانت لي نشاطات وأول معرض لي كان في العام 1975، وكنت في الصف الثامن وقد شاركت بخمسة أعمال ، وأحببت المدرسة الواقعية والكلاسكية ، وتأثرت ببيئتي كثيراً فقد كان عمي فنانا تشكيليا وعازف عود أيضاً .
إضافة لذلك هناك ثقافة أوغاريت والحضارة الموجودة فيها وفي الساحل عموماً ، فهي ثقافة غنية جداً ، وقد اكتسبت منها بمرحلة الوعي ، فبدايتي منذ طفولتي بدأت بالتدريج بين كل عام وعام فرق جديد وتأثرت بالمعارض الفنية،
توقفت بعمر العشرين وشغلت بالعمل الإعلاني ” الملصق ” وكنت أجسده بعمل فني ، وبعدها عاودت نشاطي وبدأت بالمعارض، وأول معرض لي كان في جامعة تشرين باللاذقية، وبعدها دمشق والمركز الثقافي الفرنسي ، لم أكمل تعلمي فقد درست الفن دراسة خاصة ، ولكن اعتمدت على موهبتي فالدراسة أتت في مرحلة متقدمة على حسب الإهتمام والإختصاص والقراءة الفنية ، وهنا يختار الفنان المدرسة التي يحب ، وباعتقادي الدراسة تعطي للفنان شهادة فقط وليس كل من أخذها فنان فالموهبة أهم ، أذكر أني كنت أكتب في جريدة الوحدة بقسم الثقافة عدة مقالات عن فنانيين ونحاتين لم يدرسوا ولكنهم أدعوا، فالبيئة التي عاشوا فيها ساعدتهم ونمت موهبتهم ، والوحدة المشتركة بين الفنانين هي حالة الفقر والوجع والألم ، ليجسدها الفنان بعمل فني ونراه في الواقع نحن كالواقع الذي عشناه خلال الحرب على سورية.

٣__ ماهي أهم التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك .. وبمن تأثرت من الفنانين ؟
أي فنان يتعرض لمعوقات خلال مسيرته من الواقع أو قد تكون من أشخاص أو الأهل ، وحتى الآن نراها في المدارس ، فمادة الفن لاتقل أهمية عن مادة الطب والهندسة واللغة العربية ، ويمكن للطالب أن يصبح طبيبا ولكنه لايستطيع أن يصبح فنانا ، فالفنون من أصعب جميع الكليات في الجامعة ، الموهبة ثم الدراسة والمتابعة و التواصل والثقافة الكاملة كي يعطي أكثر وأكثر .
الكثير من الفنانين أوقفو أعمالهم خلال أزمة الحرب الإرهابية وأنا أعتبرها نقطة ضعف ، لم أتوقف خلال الثمان سنوات هذه ، رغم الوضع المادي، فبعض الفنانين لديهم أعمالا أخرى كي يستمروا بعملهم الأول ، فتكلفة المواد والنشاطات الفنية وعدة العمل والألوان و هذا كله مكلف له .
وكنحات من بيئة غنية بالثقافة الفنية الأوغاريتية لم أتأثر بأحد ، وأرى معارض وفنون عدة فلدي قراءتي الخاصة ، أنا ابن أوغاريت والقسم الأعظم لأعمالي يخض أوغاريت ولا أستطيع أخذ عمل فني لأنقله إلى عمل آخر .
٤_ المعروف لكل فنان أسلوبه وفنه الذي يختاره .. ماهو أسلوبك ؟
جربت مجموعة من المدارس الواقعية والإنطباعية والكلاسكية والضغط على النحاس الذي راج في الوطن العربي ، على الفنان أن يجرب المدارس كلها، وأن يختار المدرسة التي يرى نفسه بها ويعتمدها ، و الكثير من الفنانين لايعرفون المدارس فنرى ضمن العمل السرياني والتكعيبي والتجريدي ولا اختصاص هنا ، وهذا يعود لثقافته، وحوار ه وسمعه ومشاهدة المعارض ، فهذه مهمة جداً ، وللأسف نرى حالة الأنا لدى البعض كبيرة وتنعكس عليهم .
٥_ هل هناك عمل أوحدث ما وكان نقطة تحول في حياتك ؟
نعم النقلة الأولى هي أغاني فيروز لقد جسدت 28 أغنية لفيروز وتم عرضها في جامعة تشرين وطرطوس ومصياف وبفرنسا عام 2003 وقد حازت على إعجاب الكثيرين فكانت نقلة نوعية كبيرة وحتى الآن ، وهي بالأساس مادة تطبيقية وحولتها من مادة جامدة إلى مادة متحركة بصرياً ” أغنية داخل لوحة ” فهذه التجربة أعتز بها وأعطتني دافع أكبر .
أيضاُ عملت في نحت الحجر وتميزت به وبالخشب ولدي طموح أكبر .


٦_ كيف يمكن اكتشاف موهبة الرسم عند الأطفال ؟
البيئة سبب كبير ودور الأهل وثقافتهم ، ماذا تسمع الأم وماذا يقرأ الأب والعكس فهذا ينمي حس الطفل السمعي والبصري ، وبشكل عام من عمر الخامسة إلى السابعة ، هذا عمر متساوي كي ينمي الطفل موهبته .

٧_ هل لديك طقوس خاصة بك أثناء العمل .. وماهي ؟
وما أكثرها مثلاً وأنا في المنزل أجلس في حالة تصوف ، أسمع الموسيقا وأذهب إلى عالم آخر ، أرقص وأغني وأهم طقوسي هي مجالسة البحر وأعيش الحالات جميعها .


٨_ ما الفرق بين الفن التجريدي والفن العادي ؟
الفن التجريدي مدرسة لايزال بعض الفنانين يعملون بها ولم تدخل الحداثة وقليلون من يعملون بها ، وبعض الفنانين يتجهون إلى الفن التجريدي دون الغوص في المفاهيم .
والفن العادي، فهذا أمر يختار ه أي فنان ويرسم أي شيء ولايوجد تخصص أبداً ولنقل إنه حالة عشوائية .
بثقافة أوغاريت كانت هناك مدرسة واقعية من ضمن الواقع الذي يعيشه الفنان والحياة اليومية لذلك استمرت وأعطت .
٩_ مررت بمرحلة نحاسية هل لك أن تحدث نسويات عشتار عنها ؟
بدأت مع صديق لي من محافظة الرقة وعملنا سوياً ، فهو أكمل كحرفي وأنا أحببت أن أعمل عكسه ، أحببت أن أخرج مادة النحاس بالفنون التطبيقية والتزينية فهي قديمة وموجودة في ثقافة اوغاريت ، وحاولت أن أخرج هذه المادة إلى إطار الفن التشكيلي وكانت آخر أعمالي في معرضي بفرنسا .


١٠_ رأينا في بعض أعمالك رموزا دينية هل تخبرنا عنها ؟
نعم وهي ليست دينية بالمعنى فهناك رموز دينية لها صلة بثقافة اوغاريت وهي ليست دينية بقدر ماهي علمية ، لقد جسدت بعض الرموز الدينية والتي لها اسقاطاتها في واقعها الذي تعيشه كل ثقافات وحضارات العالم

١١_ متى يكون الفنان مبتذلاً ؟
عندما لايملك الثقة بفنه وذاته وضعف ثقافته الفنية والعلمية ، فالكثير من الفنانين تسيطر عليهم اللوحة ولا يسيطرون عليها ، فبعضهم لايتجرأ على عمل كبير ، وكلما زاد العمل حجماً كلما زادت عيوبه .
١٢_ كيف ترى الفن التشكيلي في سورية اليوم ؟ وماذا قدم الفنانين التشكيلين خلال سنوات الحرب ؟
سورية متقدمة فنياً والأولى في الوطن العربي فهي متميزة ، وهناك الكثير من الفنانين والنحاتين المهمين والمبدعين قد وصلو للعالمية ، وهذا لأن سورية بلد غني بالثقافة وكل فنان متأثر ببيئتهِ ، و خلال الحرب حدث بعض الإسترخاء لدى البعض ولكن عاودوا نشاطتهم من جديد وهم مستمرين .


١٣_ بيكاسو يقول أن العبقرية هي استخدام المادة وتحويلها إلى قطعة فنية … كيف يتعامل حسن مع الخامات ؟
أي عمل أقوم به يصبح هناك حوارية بيني وبينه وقد تكون كتلة أو قطعة خشب أو .. وأتحاور معها لحظة أو ربما شهر أو أكثر ، فهي ضرورية مع أي كتلة .
فهذا الفنان يخلق من عمل جامد عمل آخر قد ينطق وهذا ليس بالأمر السهل ، وقد تكون مادة تالفة ويعاد إحياؤها وهذا مايسمى بالإبداع والتميز .
١٤_ ماذا قدمت للوطن خلال سنوات الحرب ؟
قدمت الكثير من حوارية الوطن والشهداء وقروع طبول الحرية، ونساء الوطن ، وجسدت الإله بعل وهو يصرخ ويزرع القمح والسلام .


١٥_ ماهي أهم المعارض التي شاركت بها وأيها أحدثت تغيير في حياتك الفنية ؟
جميع المعارض تؤثر بالفنان فبكل مرحلة هناك وعي وكل معرض له مكانه وزمانه وخصوصيته ، كمعرضي في فرنسا للنحاسيات أحدث نقلة نوعية بحياتي ، والأعمال التي شاركت بها في فرنسا واسبانيا ، لاأستطيع أن أقول أيهما أفضل فكل وليد اللحظة والمكان .
١٦_ ماهو دور المرأة في أعمالك وهل قدمت شيئاً لها ؟
” وما أكثرها ” المرأة لاتغيب عن أعمالي ، فأنا أدرك معالم المرأة أكثر ما هي تدركها عن نفسها أو ذاتها بأشياء كثيرة ، فقد تكون في حالة عشق أو حزن أو أي شيء آخر ، فحضورها جميل بكل حالاتها وطقوسها ، الأنثى جميلة إذا كانت تجيد السباحة في البحر كي تتبارك من إله اليم وهو إله البحر .


١٧_ بماذا تنصح طلاب كلية الفنون الجميلة ؟
أن يصرو على مدرسيهم وأن يثوروا عليهم كي يأخذوا المعرفة وأن يكثروا من الأسئلة ، فبعض الأساتذة لاتعطي فقد تحولوا إلى مدرسين يقدموا “يلقنوا” مادتهم ويغادرون .
١٨_ هل هناك أعمال قادمة تحضر لها ؟
هناك عمل جديد لم أقرر بعد متى سيعرض وهو أعمال بالقهوة ، أيضا هناك دراسة حول عمل فني ضخم لنصب تذكاري في مدخل مدينة اللاذقية ، فهذا سيكون لي ولسورية وأتمنى أن يتحقق .

١٩_ كلمة أخيرة لمن تود أن تقولها …
أقول لعشتار مبارك لكِ ومبارك لسوريا بعشتار ونحن مباركون بأوغاريت وكل أهلها والرب بعل الذي أعطى لسوريا ثقافة وحضارة غير موجودة في دول العالم كلها .
وأتمنى أن يعم السلام لكل سوريا وعودة المخطوفين ومعافاة الجرحى و النهوض بهذا الوطن الجميل من جديد .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com