البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز.. يوفر علاجا مجانيا وسريا في سورية

3

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

رغم مرور أكثر من 37 عاما على اكتشاف أول حالة لفيروس نقص المناعة أو ما يسمى الإيدز في العالم عام 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هناك حقائق كثيرة عن هذا المرض وأساليب عديدة للوقاية منه ما زالت غائبة عن شرائح كثيرة من الناس ، بسبب ثقافة الخجل وارتباط الايدز بوصمة تمنع الناس من طلب مصادر المعرفة أو التحدث عن الفيروس كسبب لمرض خطير يؤدي إلى الموت .
كما أن الوصمة تمنع المصابين من البحث عن سبل الحصول على الرعاية الصحية والمشورة النفسية والاجتماعية.‏ .
ورغم الحرب الدائرة في مكافحة هذا المرض إلا أن عدد المصابين على مستوى العالم وصل إلى 35.1 مليون مصاب عالميا بين عامي 1990 و2017 وجميعهم بعمر الـ 15 سنة بحسب منظمة الصحة العالمية ، الأمر الذي يتطلب تقصي واقع المرض ومعرفة سبل النضال ضده ؟‏‏

” حقائق وأرقام‏‏ ”

أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الإيدز في وزارة الصحة الدكتور جمال خميس : أن سورية من الدول الأقل إقليميا وعالميا بعدد المصابين بمرض نقص المناعة ، حيث أن عدد الإصابات المسجلة في وزارة الصحة منذ عام 1987 وحتى اليوم العالمي لمكافحة الإيدز بتاريخ 1/12/2018 وصل في سورية إلى 342 مصاباً ، منهم 320 من خارج البلد تم ترحيلهم بمجرد اكتشاف الإصابة لديهم خلال 72 ساعة ، وقد بلغ عدد المرضى المتعايشين مع المرض حتى هذا التاريخ 619 حالة ، إلا أن ذلك لا يغير من مسيرة البرنامج الوطني في الاستمرار بمكافحة الإيدز ونشر التوعية الصحية والحقائق التي تفيد في تحاشي الأفراد من السلوكيات الخاطئة وبخاصة بعد معرفة أن 69% من عدد الإصابات كانت عن طريق الجنس وأن 40% من عدد الإصابات تتراوح أعمارهم بين 25 – 35 سنة وهو عمر الشباب والعطاء، وأن 78% من عدد الإصابات هم من الذكور و22% من الإناث، مشيرا إلى أن عدد المرضى الذين يأخذون الدواء يصل إلى حوالي 200 مصاب وهو متوفر بشكل مجاني وسريع وسري ، إلا أن هناك الكثير من المرض يرفضون الدواء ومنهم من يأتي إلى المركز ويأخذ الدواء ولكن لا يتناوله .
أما على المستوى العالمي فقد بين خميس أن عدد الإصابات بالإيدز في عام 2017 وصل إلى 1.80 مليون مصاب وأن عدد الوفيات الناتجة عن هذه العدوى تجاوزت الـ 9.40 مليون شخص وهي ناقوس خطر لا يستهان به .‏‏

” نقل الدم آمن‏‏ ”

وأشار الدكتور خميس أن سورية منذ عام 1992 وحتى هذه اللحظة لم تسجل أي إصابة بفيروس الإيدز ناجمة عن نقل الدم ضمن القطر ، نظرا للبرتوكول المتبع في فحص الدم ونقله من خلال إجراء اختبار فيروس الإيدز على كل شخص يتبرع بالدم ، بالوقت نفسه أشار إلى خطر آخر مرتبط بانتقال العدوى عن طريق الحقن الوريدي للمخدرات لأنهم يستخدمون سيرنكاً واحداً للحقن حيث أثبتت النتائج المخبرية أن احتمالات العدوى بالفيروس عن طريق المشاركة بالحقن تصل إلى 06%، إضافة إلى احتمالات الخطر بالإصابة عن طريق أخطاء أطباء الأسنان وأخطاء الحلاقين وموضوع الوشم الذي أصبح موضة دارجة والأخطار الناتجة عن التاتو وما يرافق ذلك من عدم تعقيم أو تكرار استخدام الأدوات من شخص لآخر .‏‏

” الوصمة والتمييز‏‏ ”

رغم مرور السنين لا يزال مريض الإيدز يعامل بصفة النكرة في المجتمع مع أن القصص والوقائع التي تشير إلى حدوث الإصابات بطريقة الخطأ دون أن يكون للمصاب أي ذنب فيها كثيرة جدا ، إلا أن الوصمة مستمرة وفي أغلب الأحيان تكون النظرة القاسية والمؤلمة لمريض الإيدز تنبع من ارتباط المرض بمسبب واحد وهو العلاقات الجنسية غير الشرعية والتي ينبع عنها الأسئلة المزعجة والمهينة من المحيط تجاه أي مريض يكشف أمره .
كما أكدت ” رؤى حورانية ” مسؤولة التثقيف الصحي في برنامج مكافحة الإيدز أنه ليس شرطا أن يكون المصاب ذا سلوك خاطئ فهناك الكثير من حالات النساء المتزوجات المصابات وصل إليهن المرض عن طريق الزوج والكثير من الأطفال المصابين نقلت إليهم العدوى من الأم ، ولهذا فقط تم التوصل إلى تسمية المصاب بالشخص المتعايش مع الفيروس وليس بالمريض ، مشيرة إلى أن وزارة الصحة لم تتوقف عن تقديم العلاج المجاني والفعال للمريض حتى خلال سنوات الأزمة ، وأن الدراسات الميدانية والمسوحات مستمرة حيث يوجد سبعة مراكز لإجراء الاختبارات وخمسة مراكز لتقديم المشورة وهناك عمل مستمر لإعادة تأهيل جميع المراكز التي خربها المسلحون والتي يصل عددها إلى 25 مركزا على مستوى القطر.‏ .

كما وضحت حوراني أهمية إجراء الاختبار وتقديم الإرشاد النفسي والاجتماعي للوقاية من المرض والذي يتم بشكل طوعي وخصوصي وسري ومجاني وفقا لمبادئ البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز ، مشيرة إلى أهم الأنشطة التي عمل عليها البرنامج خلال عام 2018 من متابعة العلاج للمرضى المسجلين وصرف الأدوية الخاصة بهم والقيام بدورات تدريبية للأطباء حول البرتوكول العلاجي الجديد للمتعايشين مع فيروس الإيدز ، ودورات للعاملين في مخابر الإيدز حول ضبط الجودة ، والقيام بجلسات تثقيفية توعوية للشباب حول الإيدز في جميع المحافظات حيث وصل عدد المشاركين إلى 1280 شخصاً .

وأشار مسؤول التقصي في البرنامج الأستاذ عمر أبو النعاج إلى الفئات العالية الخطورة التي يجب متابعتهم بشكل دوري والتأكد من عدم إصابتهم وهم المرضى المصابون بأمراض منقولة جنسيا كالمجالسات( فتيات الملاهي) والمثليين والمخالطين جنسيا ومتعاطي المخدرات الوريدي ومرضى الكلى الصناعية ، مبينا أن الغالبية العظمى من المصابين يجهلون إصابتهم إلى أن تظهر الأعراض عليهم حيث يكون العمر الوسطي للمصاب عشر سنوات ، وأن هناك خدمات متوفرة لتقديم التوعية والخضوع الطوعي لإجراء الاختبارات ، بهدف تشجيع الناس على تحديد حالتهم فهناك أكثر من اختبار يمكن الأشخاص من الاطمئنان على أنفسهم ومنها الاختبار السريع واختبار الإليزا والاختبار التأكيدي وكشف الفيروس .‏‏

أخيراً لابد من الإشارة إلى أن أول اكتشاف للإيدز في سورية كان عام الـ 1987 لحالة واحدة قادمة من الخارج ، ومن أجل مريض واحد بدأ البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز ، وعلى أثرها بدأت المسوحات واستمر البرنامج في أنشطة التوعية والوقاية والحذر التي تعتبر الوسيلة الوحيدة للنضال ضد هذا المرض في غياب المعالجة واللقاحات الفعالة .

المصدر : صحيفة الثورة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com