” الأم ” أول من يبدأ بالتمييز ضد المرأة في المغرب

42

نسويات عشتار _ متابعة إيمان شبانه

إن التمييز الذي تمارسهُ الأمهات على بناتهن جزء لا يتجزأُ من التمييزِ التقليدي بين الجنسين والذي يمارسهُ المجتمع بمختلف مكوناته ، إِلا أنه يبقى الجزء الأصعب في الحكاية ، باعتباره طعنة من الخلف وما هو أَشد مرارة من الخيانة وأشبهُ بتخلي الزعيم عن عرف وتقاليد عشيرته .
فالنساء جميعا لهن موقف واحد وموحد من التمييز بين الجنسين ، لذا فإن فكرة تحيز حواء لآدم على حساب حواء أُخرى ، هو وأد من النوع الخاص ومساهمة فعلية منها في صنعِ مجتمعٍ ذكوريٍ .
فَأُمي التي تحبني كثيراً تحب أخي أكثر مني ، أو لنقل أَنها تعبر عن حبها له بِصور أَبلغ ، فهي لا تفوتُ أية فرصة لتخبرهُ فيها أَنه سندها وعزوتها ، هو بوصلتها أَيام الشتات وعدتها للصعاب وأن بيتنا في غِيابِهِ جحيمٌ لا يطاق .
في مجتمعنا المغربي ، كثيراً ما تعد الأم وجبة الغذاء وفق طلب الابن الولد ، وتشاهد الأُسرة التلفاز على حسب مِزاج الابن الولد وتخطط للسفر إِتباعا لرغبات الابن الولد .
فنحن دون أَن ندرك ، نجعل من الولد اليد الخفية المتحكمة في شؤون البيت ، وذلك بِطيب خاطر الأب وترحاب كبير من الأم ، مع غيظ شديد من الإخوة البنات .
ومهما كانت هذه الأخيرات قويات ، مكافحات وبألف رجل ، فإن نجاح الولد يظل النجاح الأكبر ، تنطفئ مصابيح البنات فجأة إذا أشعل الولد شمعته ، وإِن أَهدت البنت أُمها باقة ورد ستفرحُ حتما ، ولكنها سترميها عندما يقدم لها الإبن وردة واحدة فقط ! فعلًا كل ما يأتي من جهة الولد له نكهة خاصة .
ربما لم تنتبه أُمهاتنا لما يفعلنه ، رُبما يبدو الأمر عاديا بالنسبة لهن ، ولكنها للأَسف مواقف من شأنها أن تَبْني حاجزاً منيعاً بين الأم وابنتها ، والأخطر من ذلك هو أننا نسقط في دوامة المقارنة العقيمة بين الأخوة . إن الموضوعَ أَبعد من مواقف مرت فحسب ، وإنما سلوكيات تنعكسُ سلبا على حياتنا ، خاصةً وإِن تمت ممارستها في مرحلة الطفولة أو المراهقة اللتين نرسم خلالهما الخطوط العريضة لشخصياتنا ، وأَظننا في غنى عن جيل يحمل عقداً وأمراضا نفسيةً مثل الحقد والغيظ والمقارنة الخاطئة والتخوف من الجنس الآخر وكرهه .
وحتى نكون موضوعيين ، فإن مسألة انحياز الأم لابنها وتقربِها منه أكثر من إخوتهِ البنات يمكن تفسيرها علمياً ، حيث أثبتت الدراسات أن نسبة الحنان عند المرأة هو 90 بالمئة بينما عند الرجلِ 10 بالمئة ، وهذا ما يجعل علاقة الأم بابنها محققة لنسبة 100 بالمئة ، ومتوافقة بنفس المنطق بين الأب وابنته .
واخيراً أمهاتنا الحبيبات والغاليات على قلوبنا ، أصبحنا نعلم أَن ميلكن أمر طبيعي ، ولكن أَرجوكن اجعلنه ميلاً طفيفاً لطيفاً بلا ضرر .

المصدر : وكالة المرأة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com