احتجاز الطفلة الفلسطينية “عهدالتميمي” يخلق انقساما في كيان العدو… ويخالف 17 معاهدة دولية لحقوق الأطفال

236

نسويات عشتار-إعدادياسمين عبدالكريم شهيله:
“عهدالتميمي”الطفلة الفلسطينية البالغة16عاما، التي شغلت العالم ومواقع التواصل الاجتماعي، فتداول الناس أخبارهاوصورها، وأهتم بقضتيهاكبارالشخصات،فماهي حقيقةالحدث؟
ولدت التميمي في قريةالنبي صالح من الأرض الفلسطينية  المحتلة،  لتشرب حب الأرض في المهدمع حليب الأمهات، وتشارك مع المظاهرات ضد الكيان الصهيوني المغتصب ،كان أخرها صفع جنودإسرائيلين حاولوا اقتحام منزلها ، ومنعها تقدمهم على خلفية قرار الرئيس الأمريكي ترامب باعتبار القدس عاصمة ” اسرائيل ” ، في محاولة يائسة لشرعنة وجودها وسط سخط عالمي ،مماأثار ضجةإعلاميةكبيرة، تمجد الطفلة الفلسطينية المناضلة التي قاومت الاحتلال بيدين عارين في قوة وصلابة وتحد ،  لتقدم نموذج الفتاة الحرة التي لاتستكين لظلم ولاتسكت عن ضيم ، حتى وإن صمت العالم برمته عن قضية شعب امتدت لأكثر من نصف قرن،  أمام عيون العالم والمنظمات الدولية التي ترفع شعار حقوق الإنسان،  وتعمي عيونها عن كل انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المنكوبة .لكن الأمرلم ينتهي هنا فقداعتقلتها قوات الاحتلال مع أمها “ناريمان”ومن ثم ابنةعمها “نور” بتاريخ 19 ديسمبربتهمةالاعتداءعلى جنودالإحتلال ، وإعاقةعملهم وإهانتهم والمشاركةفي أعمال ضدقوات الاحتلال،  من فترات  سابقة، ليتم محاكمتها في محكمة“عوفر”الإسرائيلية،التي سعت من اللحظةالأولى إلى المماطلةفي اتخاذ قرارها ، فقامت بتمديدفترة الاعتقال لثلاث مرات، وقدقررت المحكمةقبول طلب النيابةالعسكريةبتجميدقرار الإفراج حتى الأحدالمقبل، بهدف تقديم استئناف على قرارالإفراج ، الذي من بين شروطه دفع غرامة  5000 شيكل إسرائيلي أي مايعادل1400دولار،وكفالةطرف ثالث بقيمة1000شيكل أي288دولار،ومثولهاأمام جلسات المحاكمة.

تأتي هذه التمديدات بعدحملات من التحريض الإسرائيلي عبرمواقع التواصل الاجتماعي، عقب شعارات خطت على جدران”تل أبيب “وصفت عهد بالبطلة، مثال ماوجدعلى الجدران في شارع”روتشلد”في “تل أبيب”:نحبك عهد التميمي.. وآخر عهدتميمي بطلة. فدعوا إلى إعدامها واغتصابها ، وكان وزيرجيش الاحتلال هددبمعاقبةعائلتهاوسجنهم،وهذاماحدث فعلا ، حيث اعتقلت أمها وابنةعمها.
كمانشرالصحفي الاسرائيلي العنصري“بن كسبت”في صحيفة“معارف”الإسرائيلية  مقالا ،قال فيه:”في حال الفتيات(عهدوقربيتها)فمن المجدي جبايةالثمن منهن في فرصةأخرى،في أماكن مظلمة،بعيداعن الشهودوالكاميرات”وفي هذاالكلام دعوةواضحةإلى اغتصاب الفتاتين،

وقد لهذا الإسرائيلية “شاي ليطمان”في مقالةعلى“هآرتس“قائلة: “ألم ترتعديدكسبت حينماكتب هذه الأسطر؟هل قرأ تلك العبارات بعدأن أنهى طباعتهاعلى الحاسوب، وقبل أن يرسلها للمحرر أوالمحررة في الصحيفة .هل المحررأوالمحررة ترددوا قبل أن يصادقواعلى تلك  العبارة”مستنكرةهذاالفعل الذي ينم عن أخلاقيات الاحتلال وحقدهم .
وقدطاولت التحريضات الرئيس الفلسطيني “محمودعباس”بحسب ماذكرته القناةالسابعةللاحتلال، فهويكرم مرةأخرى الإرهابين وعائلاتهم،حيث أجرى اتصالاهاتفيامع والدالأسيرةالفلسطينية”باسم التميمي” يوم الثلاثاءالماضي ،ليطمئن على صحتهاومعنوياتها،مشيدابموقفها البطولي المشرف، وقد أكد باسم له: ” أن عهدقويةومؤمنةوصلبة، وستستمرفي تحدي الاحتلال ” ، وقدرفض الوالد التميمي  توكيل أي محام في القضية، وأكداحترامه لتضامن المحامين،خاصةالأستاذ”فريد الديب”لكنه لايريد أن يدافع أحدعن ابنته حتى لايعطي شرعيةللقضاء الإسرائيلي .
وقدأبدت منظمةالمرأةالعربية استعدادها للدفاع عنها أيضا ، بإرسال محامي وحشدالقوى النسائية. المديرة“مرفت التلاوي” قالت:”إن عهدتعتبرر مزا للنضال والكفاح”.
ويذكرأن كثيرا من التظاهرات تضامنت مع عهد، منهاتظاهرة نساءلبنان في بيروت أمام مقراللجنةالدوليةللصليب الأحمر، يوم الثلاثاء ، كمانظم اتحادالشباب الديمقراطي الفلسطيني وكتلةالوحدةالطلابية،وقفة تضامنيةفي غزة،تحت شعار”كلناعهدالتميمي”،وقدأكد” أحمدأبوحليمة”عضواللجنة المركزيةللجبهةالديمقراطية لتحريرفلسطين ،ومسؤول كتلةالوحدةالطلابية:”إن الطفلةعهدالتميمي أوصلت الرسالةكاملةإلى العالم أجمع، أن الدول مهماكانت قوتها، وتسليح جيشها تستطيع هزيمتها وزعزعةأركانهابإرادة وعزيمة،شعب يؤمن بنضاله الوطني نحو إقامةدولته على أساس العدالةوالكرامةوالديمقرطية”.
وكان قدمنح “المنتدى الثقافي اللبناني” في باريس الفلسطينية “عهد التميمي”  جائزته السنويةللإبداع العربي مطلقاعلى جائزته”الحرية والسلام”.وقال رئيس المنتدى”نبيل شقرا”:”إن اختيارعهد جاء تحية لمستقبل الشعب الفلسطيني ونضال أجياله وأسراه”
وقداستنكرأمين عام اللجنةالوطنيةالفلسطينيةللتربيةوالثقافةوالعلوم الشاعر”مراد السوداني”ماحدث لعهد، مؤكدا أن هذا يخالف أكثرمن17اتفاقيةدولية للأطفال وقع عليها الأطفال، قائلا:”منذبدء إنتفاضة الأقصى في أيلول ستمبر2000 وحتى الآن سجلت أكثرمن 11000حالةاعتقال بحق الأطفال التي تقل أعمارهم عن 18،ومازال الاحتلال يحتجز إلى جانب عهدالتميمي أكثرمن 400طفل جميعهم من طلبةالمدارس بينهم 10أسيرات وحرمانهم من إكمال دراستهم ،استنادا لقراركانت قدصادقت عليه حكومةالاحتلال يقضي بسجن الأطفال الفلسطينين الذين لاتتجاوزأعمارهم12عاماعلى خلفية اتهامهم بمايسمى “أعمال إرهابية”
وتتالت المواقف المشيدةبعهدحتى قلب العدو صرخ لها،فقدكتب الكاتب الإسرائيلي”جدعون ليفي”في“هآرتس”تحت عنوان”الطفلةالتي اربكت إسرائيل“:”نجحت التميمي في خلط الأوراق فجأةبين الإسرائيلين الذين تسألواماذافعلت الطفلةالصغيرة؟ أين العنف؟  أين؟  أين الخطر ؟ وأين الشر؟ فالعدو بدأ أمامناإنساني للغاية…لكن في المقابل من الممكن الإعتمادعلى المنظومة الإعلاميةالإسرائيليةستتولى مهمة غسيل المخ ،وتدميرصورالتميمي في أسرع وقت ممكن ،وربمايتم تصنيفهاكإرهابيةمتوحشةولدت لتقتل الإسرائيلين ،وأنه ليس لديهاأي دوافع عادلة تبرر فعلتها” . وفي النهايةتمنى أن يكون مثلها ﻹيقاظ الإسرائيلين من غفلتهم ،الأمرالذي يدل بشكل واضح التشتت الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي.
ومن نستطيع فهم السبب وراءحذف إدارةموقع التواصل الاجتماعي”توتير”حساب عهد،ضمن سياستهاالمزعومةﻹغلاق الحسابات التي تحتوي على منشورات ذات طابع عنيف أوتحريضي .
لكن عهد التميمي تبقى رمز البطولةالخالدةالمستمر لبناء المستقبل ،وتخليدالحادثة أصدرت إحدى شركات الأردنية أغنيةتدعم عهد”إهداءإلى عهدوإلى كل من حفظ العهد من الأهل والأسرى والشهداءفي فلسطين الحبيبةولكل من بقي على العهد مع القدس وحق الفلسطينين في أرضهم ”

فهل أطلقت الطفلة الفلسطينية  الشقراء شرارة انتفاضة بدأت في فلسطين لتلتهم العالم برمته ولتشكل نواة حتى في قلب الكيان الصهيوني الغاصب .
المصدر:من الصحافة العربية والعالمية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com