إقبال قارصلي ” امرأة من كريستال “

143

نسويات عشتار _ إعداد إيمان شبانه

لا نستطيع الحديث عن الفن التشكيلي السوري وبدايته دون ذكر الفنانة اقبال قارصلي التي عاشت حياة قصيرة ، ربت من خلالها أطفالاً أضحوا أسماء مهمة في الإبداع السوري مثل الرسام الراحل وليد قارصلي ، والسينمائي المبدع محمد قارصلي ، وقد كانت الفنانة قارصلي مبدعة تجاوزت عصرها في الرؤية للواقع .

ولدت الفنانة اقبال محمد ناجي قارصلي في دمشق عام 1925 وعاشت طفولتها ودرست في ريف دمشق قرية الزبداني ، حيث كان يعمل والدها مديراً للمدرسة هناك ، كانت إقبال في طفولتها تتميز بمسؤولية عالية ، و أول تجربة لها وهي طفلة قامت بإخفاء ثائرٍ ضد الإحتلال الفرنسي وأخفته في مستودع الحطب وعالجته وأطعمته دون أن يشعر أحد بذلك ، وكانت ميولها واضحة نحو الرسم الذي سيكون مستقبلها فيما بعد.

وتنقلت ما بين تدمر والزبداني وغوطة دمشق فأختزنت ذاكرتها الفنية صور الطبيعة والجمال لتقضي بعد زواجها المبكر في الخامسة عشرة من العمر عشر سنوات في تدمر حيث التاريخ والتراث وشاءت الصدف أن تقيم مع زوجها في البيت الذي غادره فنان فرنسي وترك فيه بعد رحيله عام 1946 رسوما على الجدران ولوحات له ولعدد من الفنانين الأوروبيين مما أغنى ذائقتها الفنية .

وتبلورت تجربتها في فترة الاستعمار الفرنسي ، وكانت تطور ذاتها في الرسم بقلم الرصاص والفحم ، وفيما بعد بالألوان التي كانت تصنعها بنفسها .، وكانت في بداية الخمسينيات أول امرأة تشارك في المعرض السنوي بدمشق مع عشرة فنانين سوريين ، ورغم اعتراض مجتمعها عليها في مزاولة فن الرسم دعت لتحرير المرأة ونشطت إجتماعيا في سبيل ذلك كما ساهمت بفعالية في محو الأمية.

أقامت العديد من المعارض في سورية وخارجها وهي الفنانة الوحيدة التي وثّقت بلوحاتها الحملة المحتلة ويوجد منها لوحتان لدى ابنها، وهي أول فنانة تقيم معرضاً في الطبقة في بداية إنشاء سد الفرات .
و أول فنانة يقتني متحف الأرميتاج أعمالها ، وبعد سلسلةٍ من النشاطات الفنية ، ذهب إلى أوربا لتتلقي العلاج بعد المرض الذي أصابها ، وهناك أقامت العديد من المعارض وأختيرت عضواً فخرياً في إتحاد الفنانين الألمان .

تعايشت مع الريف وتأثرت به، فكان للزبداني حضور في ذاكرتها ، وهو ما أسس ربما لجمالية أرتكزت عليها في العديد من الأعمال التي تناولت الطبيعة مثل لوحة (معلولا – طريق الديماس) .

أطلق النقاد والمهتمون بالفن التشكيلي على اقبال ناجي قارصلي اسم ” امرأة من كريستال ” السيدة المتميزة التي كانت إحدى رائدات الفن التشكيلي السوري في زمن كان إمتهان الفن فيه صعبا للرجال فكيف لامرأة لاسيما داخل بيئة شعبية في منتصف القرن الماضي لكنها تحدت المصاعب والعقبات معبرة عن موهبة إبداعية أصيلة.
رسمت وبعمر قصير حوالي 750 لوحة موزعة بين المقتنيات الشخصية والمتحف الوطني بدمشق ووزارة الثقافة وبين لبنان ومصر وروسيا وألمانيا وأميركا وكندا وأستراليا وغيرها.

غادرت الحياة عام 1969 عن أربعة وأربعين عاما دأبت خلالها على المشاركة في المعارض الجماعية والمحلية والدولية والعالمية ونالت العديد من الجوائز لتقيم في عام 1964 معرضها الفردي الأول في صالة الفن الحديث بدمشق ولتكون أول فنانة تشكيلية سورية تقيم معرضا فرديا كما عرضت لوحاتها خلال السنوات الست الأخيرة من حياتها في غاليري ون في بيروت الذي سوق أعمالها لبلدان العالم.
إلا أن معارضها لم تتوقف بعد رحيلها بل أقيمت عدة معارض لأعمالها في المركز الثقافي العربي بدمشق بمبادرات من وزارة الثقافة ونقابة الفنون الجميلة إحياء لذكرى فنانة مبدعة أضيف اسمها بجدارة إلى قائمة رواد الفن التشكيلي العربي فكانت علما من أعلامه .
رحلت اقبال بعد أن فتحت الطريق أمام المرأة السورية للدخول إلى عالم الفن التشكيلي .
كان لاقبال دور إيجابي في المعركة الإعلامية التي قادها الفنانون التشكيليون خلال وبعد عدوان حزيران 67 فشاركت في جميع المعارض التي أقيمت حول إستنكار العدوان والتعبئة والمقاومة ورسمت لوحات عن النازحين وعن الفدائيين وعن النضال في الأرض المحتلة .
كتبت الفنانة اقبال في مذكراتها ، عن علاقة الفن بالإنسان : أن ما يربط الإنسان بالفن هو تلك الحاجة للتعبير الإبداعي والتي يتفرد بها الإنسان عن كل الكائنات الحية ..فالفن أداة للتعبير عن العواطف والمشاعر الإنسانية ..والفنان الحقيقي يرى فعلا أن كل واقع معاش له ارتباط بالفن وكل ما في الفن له ارتباط وثيق بالحياة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. Austgeato يقول

    Kaufen Von Viagra Vergleich Viagra Cialis Levitra Naltrexone Online buy viagra Generic Cealis With No Script Is Amoxicillin A Blood Thinner

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com