أعدموا أخاها ظلما…

293

سورية من حلب : أعدموا أخاها ظلما… هربت من بطش العصابات الإرهابية المسلحة… لبطش عصا الطاعة  

نسويات عشتار الالكتروني –  اخصائية الإرشاد الاجتماعي سكينة محمد صقر :

في الشهر 11 من العام 2015 م…فرت هاربة مع زوجها و زوجاته الثلاث من قرية الحرارية ،  التي تبعد عن مطار كويريس العسكري 5 كلم التابعة لمحافظة حلب.

فقد استباح المسلحون من جنسيات مختلفة القرية ،  و أخذوا يستبيحون و يفرضون الأتاوات بما لا تقل عن خمسين ألفاعلى كل أسرة .

شعورلا يوصف بين هلع و خوف ، و كيف أخذوا يمنعون أي أحد من الخروج من القرية و إجبارهم على تطبيق شرائعهم – التي لا تمس للإسلام بصلة –  واصفة الإسلام أنه أخلاق و محبة ورحمة  ، و ليس إرهابا و بطشا و عنفا.

و تحدثت بحرقة عن سبب إعدام أخيها :  أنه كان يعمل سائقا لدى رئيس جمعية الفلاحين ، الذي مازال يمارس مهامه المدنية الوطنية تحت سقف الوطن ، إذ كان أبا لأحد عشر ولدا و قد جاء خبر إعدامه في 28-11-2014،  فهي لا تنسى هذا التاريخ الذي مازال نقطة سوداء في ذاكرتها.

عندئذ خططت مع زوجها و زوجاته الثلاث و أطفالهن الفرار من هذه القرية, قرية “الحرارية” إلى قرية “سارجة” ، و بقوا فيها لشهرين أتوا لها بسيارة ، و لكن تابعوا الطريق مشيا على الأقدام إلى قرية “فيفين” لأن الطرق وعرة و السيارة تكلفتها باهظة عليهم ماديا،  و هم لا يملكون المال الكافي.

و مكثوا  بها شهرا ، و لكن سبب هروبهم من هذه القرى توضح “لنسويات عشتار”  أيضا هو خلوها  من السكان ، و عندما كانوا يسكنون ببيوت خاوية كان يأتي أحد المسلحين و يجبرهم على الرحيل لأنها ليست لهم فهم يعتبرون أن هذه القرى تحت سيطرتهم، و على أي  قادم أن يستأذنهم قبل الدخول لها حتى و إن كانوا من أبناء المنطقة ، و أكملت فرارها مع زوجها و زوجاته الثلاث و أولادهن إلى قرية “الوحشية”،  و أيضا هددهم المسلحون لكي يرحلوا ، و بقوا فيها إلا أن قذائف المسلحين لم ترحمهم فكانت تنهال عليهم لهذا غادروا قرية “الوحشية” إلى “عفرين” و هناك استقبلهم الجيش العربي السوري ، و ساعدهم للوصول إلى “عزاز”.

و كان عددهم من عفرين 100 شخص ، قالت واصفة الموقف آنذاك: لفد كان الله  بنا رحيما ، رغم العذاب و التنقلات رزقنا الله  كنا نقتات من بعض المزروعات التي نصادفها  في الأراضي نسكت جوعنا بها.

عندما ذكرت الجيش العربي السوري برقت عيناها و أدمعت واصفة شعورها: شعرت أن روحي لاقت الأمان الذي حرمنا منه سنوات استطعنا  التنفس بعد الاختناق …الجيش العربي السوري هو وطني.

أضافت قائلة: إن سبب عدم هروبي من القرية هو أن العصابات المسلحة كانت توهمنا أن الجيش العربي السوري لن يساعدنا ،  و سيقتلنا ولكن ما رأيته كان عكس ذلك, لو كنت أعلم من قبل لكنت غادرت القرية من سنوات من هؤلاء الغاصبين الحاقدين.

في نهاية هروبها استقرت في محافظة اللاذقية عند أهل زوجها الذين قدموا من سنوات للعمل بالزراعة.

و الآن تسكن بعيدة عن زوجها  لخلاف كونها  لم ترزق بأولاد لحد الآن .

لطالما كانت في الماضي تشكر ربها على أنها لم ترزق بأولاد لكي لا يعانوا ما عانته هي في طريقها الشاقة و التنقلات القاسية…أما الآن فتشكر ربها على أنها بأمان و سلام.

و هنا فاضت عيناها دموعا على أخاها وقالت: ليتهم أعطوني جثته…أخي هناك مقتول و أنا هنا.

رفعت يديها للسماء و دعت: ربي ليعود الشمل و نتلاقى سوية مع بقية أهلي و أخوتي الذين يقطنون في حلب،  وأشم رائحة أخي بأولاده و أمهم ، الذين هربوا أيضا لمحافظة حلب.

و ختمت بغصة و بحرقة أخت و حبها لأخيها: أخي رحمك الله و لينتقم من أولئك الظالمين الذين لا دين لهم سوى شريعة القتل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Themetf
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com